أخبار

“صناعة الكتاب في الإمارات ثلاثية القارئ والكاتب والناشر” جلسة حوارية في ندوة الثقافة والعلوم

علي عبيد الهاملي يتوسط المشاركين شيخة المطيري و عبيد بوملحة و علي الشعالي و سلطان المزروعي
بلال البدور يتوسط الحضور من اليمين علي الشريف و علي بالرهيف و د. محمد سالم المزروعي و د. رفيعة غباش و علي عبيد الهاملي و ظاعن شاهين و د. صلاح القاسم

عبيد إبراهيم بوملحة: تروس العملية الثقافية شبه متآكلة وغير مكتملة

سلطان المزروعي: لابد من وجود خطط تسويقية مستمرة

علي الشعالي: المشكلة الرئيسية هي أن فن النشر يحتاج لمراحل عديدة وكل مرحلة بحاجة إلى جهود ومعالجة خاصة

 شيخة المطيري: دور الوعي القرائي لدى الجمهور محل تساؤل

 

دبي    –    “البعد المفتوح”:

نظمت ندوة الثقافة والعلوم في دبي جلسة حوارية بعنوان “صناعة الكتاب في الإمارات”بحضور بلال البدور رئيس مجلس الإدارة وعلي عبيد الهاملي نائب الرئيس ود. صلاح القاسم المدير الإداري وجمال الشريف المدير المالي وعلي الشريف رئيس لجنة الشباب ود. محمد سالم المزروعي عضو مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، والإعلامي ظاعن شاهين ونخبة من الكتاب والإعلاميين والمهتمين.

شارك في الجلسة عبيد إبراهيم بوملحة (كاتب وناشر) و سلطان المزروعي (نائب رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات) و علي الشعالي (شاعر وكاتب وناشر) وأداراتها الشاعرة شيخة المطيري مؤكدة أن كلمة صناعة الكتاب، تعني الانتقال من الفكرة إلى أطر واضحة قانونية في مجال التأليف وغيره و أن كثيرا من الأشخاص في البدايات يكونون قراء غير عاديين، ثم ينتقلون إلى فكرة المشارك الثقافي وبعدها ينتقلون إلى فكرة الكتابة سواء الأدبية أو الفكرية وبعدما تكاد المسيرة تكتمل يسرع إلى النقطة الأخيرة بأن يكون ناشراً ذا رؤية وخطة مدروسة، فما الذي يجعل القارئ والكاتب يصبحان ناشرين.

وتطرقت شيخة المطيري إلى أهمية المكتبة ومعارض الكتب في عملية صناعة الكتاب، لما لها من دور توعوي وترويجي مهم في توجيه القارئ، بعيداً عما يطلبه القراء بشكل عام، كذلك تساءلت المطيري عن دور الوعي القرائي لدى الجمهور.

 عبيد إبراهيم بوملحة قال في مشاركته إن هناك خللًا في النشر سواء في الإمارات أو في العالم العربي أو في العالم كله، فتروس العملية الثقافية شبه متآكلة وغير مكتملة، وغلب النشر التجاري على صناعة الكتاب، وهي مشكلات ليست وليدة اللحظة نتيجة تفاقم مشاكل الطباعة والنشر ورؤية القراء للنشر، فكل ناشر يفتح مشروعا يرغب في تحقيق بعض الربح، فلا يهتم بمراجعة الكتاب أو النص ولا يهتم حتى بالكاتب، وأكد أن الناشر التجاري أكثر خطورة على سوق النشر والثقافة بشكل عام، والناشر الجاد يواجه مشكلات عدة أهمها مشكلة القارئ، باعتبار أن أساس النشر هو القارئ، والإقبال على القراءة أصبح ضعيفاً. وفي النهاية المثقف الإماراتي هو من يعاني من تبعات صناعة الكتاب لابتعاد الكثير من الكتاب والقراء العرب عن قراءة بعض الإصدارات الإماراتية.

وأشار عبيد بوملحة للافتقار إلى صناعة الكاتب الإماراتي فلا يوجد اهتمام بالكاتب المبدع سواء من الجمهور أو المحيط الثقافي، والصورة العامة للكاتب الإماراتي مغلوطة وغير مناسبة للجهود المبذولة ولا تلقى التقدير المستحق، ولذلك رصيد الكاتب الإماراتي من الجوائز محدود حتى الترجمات للمعارض فقط ولا يروج لها.

وعن صناعة هوية دار النشر أشار بوملحة إلى أن الناشر هو من يصنع هويته بتوجهاته ومدى اطلاعه على الاحتياجات المعرفية، 

وفي ما يخص المكتبات ومعارض الكتب ذكر سلطان المزروعي أن المشكلة ليست في الكاتب، فصناعة الكتاب في دولة الإمارات شهدت طفرة منذ عام 2009 عند إنشاء جمعية الناشرين الإماراتيين التي ساهمت في إعداد نخبة من الناشرين الإماراتيين، ومن خلال جهود الدولة والمشروعات والمبادرات، التي منها تحدي القراءة العربي، و1001 كتاب، ومكتبة في كل منزل، وآخرها مشروع إحياء الكتب القديمة بالتعاون بين أرشيف المكتبة الوطنية ومكتبة محمد بن راشد ووزارة الثقافة، والهدف من هذه المشروعات صقل المشهد الثقافي في الدولة، وأشار إلى أن معارض الكتب ضرورية ولكنها محدودة المدة، لذلك لابد من وجود خطط تسويقية مستمرة من خلال منافذ التوزيع، والفعاليات المختلفة الدافعة للقراءة والمعرفة من خلال تنويع النشر للكتب الأدبية والتراث العربي والإسلامي وغيرها من صنوف المعرفة. كذلك أهمية رفع مستوى أمناء المكتبات لتوجيه القارئ، والمعضلة الأكبر هي توجيه القارئ ورفع الوعي القرائي والمساهمة في تطوير ذائقته القرائية من خلال الأسرة والمدرسة وغيرها من مؤسسات التنشئة.

و لفت علي الشعالي إلى صعود منحنى صناعة الكتاب، فالدراسات تشير إلى تطوير صناعة الكتاب وتزايد اعداد دور النشر الخاصة والعامة، وأكد أن المشكلة الرئيسية هي أن فن النشر يحتاج لمراحل عديدة وكل مرحلة بحاجة إلى جهود ومعالجة خاصة، والمحرك الأساسي لكل هذه العملية هو القارئ، والقارئ يسمح دون أن يدري باستمرارية بعض الإصدارات غير الجيدة او التي لا تتوفر فيها معايير صناعة الكتاب، وأكد أن القارئ والمؤلف هما أساس عملية الصناعة والاهتمام بهما سيطور ويدعم صناعة الكتاب، فإذا توقف القارئ عن شراء كتاب ضعيف لغوياً ستتوقف دور النشر مرغمة عن إنتاج هذه الكتب الضعيفة، ولكن القارئ يسمح، وهناك من يشجع بطيب نية، أو لأسباب وطنية.

 و أعرب علي الشعالي عن اعتقاده بأن الكتاب الإماراتي بخير والمنحنى صاعد، خصوصاً وأن هناك متابعة من الجهات الحكومية وتوجيه الناشرين لهذه الأخطاء، وأصبح لدينا عندنا كتّاب يشاركون في معارض عربية بدعوات خاصة، وكتّاب وصلوا للقائمة القصيرة للبوكر، وآخرون حصلوا على جوائز في الشعر في دول عريقة، ورأى  أن المؤلف اليوم ينظر إليه نظرة مجمدة، ولكنه يريد دورات وورش في التأليف وما إليه، كما يريد ترجمة أعماله إلى اللغات الأخرى، ومشاركات في مهرجانات عالمية، وإيفاد إلى محافل عربية، وهذا لتطوير صناعة الكتاب. وكذلك القارئ لديه احتياجاته، فهناك القارئ المبتدئ، والقارئ المستمع، والقارئ الناقد الغائب إلى حد ما، وذهب إلى أن العملية الإبداعية تتضمن مسارًا فرديًا ومسارًا مؤسسيًا، ولا يمكن للدولة وحدها أن تبني الوعي لأن هناك مساحة فردية يجب أن يعمل فيها المبدع بجهد وجدية وهي مشكلة في كافة مجالات الإبداع، والخلاص في زيادة الوعي، وهناك على سبيل المثال برنامج أنشر” الذي قدمته جمعية الناشرين الإماراتيين حيث يدخل الناشر معملا ليطور أدواته، وهناك جهود كثير لتطوير الكاتب والناشر من أكثر من جهة. ومكتبة محمد بن راشد قدمت قمة صناعات النشر وتضمنت نقاشات تشبه الطاولة المستديرة التي يصفي فيها أطراف صناعة النشر خلافاتهم سواء الكاتب أو الناشر أو المترجم أو المحرر وكان هناك تفاعل لافت.

أعقبت الجلسة الخوارية تعقيبات لعدد من الحضور ، فقالت  الروائية فتحية النمر إن هناك اهتمامًا مبالغًا فيه بالكاتب الإماراتي الحاصل على جوائز فقط، وأكدت أن الكاتب مهمته الكتابة وأن الدور الرئيسي في الترويج يقع على عاتق دار النشر.

 الناشرة نورة النقبي أشارت إلى أن الناشر لابد أن يتدرج من مرحلة القراءة والتذوق حتى يصل لمرحلة تولي مهمة النشر، وأن الدور الأهم في النهوض بالقارئ يقع على عاتق أمناء المكتبات، وأن المشكلة ليست في صناعة الكتاب ولكن في غياب القارئ الناقد، مع ضرورة دعم الكاتب الإماراتي.

وأكدت د. رفيعة غباش أن الدولة تولي الكاتب والناشر اهتمامًا كبيرًا، وقالت: أرى أن التركيز فقط على الإبداع الأدبي في جنس الرواية، وهي صنف من صنوف الكتابة، هناك معارف أخرى تحتاج إلى الاهتمام بها وإعادة نشرها.

وتطرق د. محمد سالم المزروعي إلى وجود إحصاءات عن تناقص في أعداد القراء بالعربية، واستعرض محاولة مكتبة محمد بن راشد توفير أعداد كبيرة من الإصدارات العربية وترجمتها ولكن كان هناك الكثير من العوائق وعدم التعاون في بعض الأحيان، فغالبية المكتبات والمؤسسات الحكومية تقوم بدورها، ولكن الأدوار متكاملة ويجب على الجميع التعاون للتطوير.

الفنان والخطاط خالد الجلاف  أشار إلى أن هناك وضعًا صادمًا بالنسبة للنشر، فهناك نقلة سيئة من موضوعات كتب تعنى بالثقافة العامة، إلى إصدارات أحادية في مجال الرواية فقط، ويبرر هذا بأن السوق يتطلب هذا النوع، وهو ما يسهم في غياب القارئ والمثقف الشامل أو الموسوعي.

وختم بلال البدور التعقيبات بقوله إن الندوة تنظم جائزة سنوية (جائزة العويس للإبداع) وتضم محاور عدة تهتم بالكتاب والإبداع الأدبي وهناك قصور من دور النشر في الترشيح أو المشاركة في الجائزة.

وفي نهاية الجلسة  تولى علي عبيد الهاملي تكريم المشاركين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى