أخبار

أمسية في “بيت الشعر” بالشارقة: عبارة مجنحة وخيال خصب

محمد عبدالله البريكي يتوسط الشعراء المشاركين ومقدمتهم بعد تكريمهم من اليمين د. أماني الزعيبي و د. محمد العثمان و د.جيهان إلياس وأحمد عبدالغني

الشارقة    –    “البعد المفتوح”:

نظم “بيت الشعر” في الشارقة الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 بحضور مديره محمد عبدالله البريكي الأمسية الشعرية الثانية في مقره الجديد، والتي اتضح فيها حفاظ إدارة “بيت الشعر” في الشارقة على المستوى الإبداعي، وتجلى ذلك في قصائد الشعراء الذين أحيوا الأمسية: د. محمد العثمان وأحمد عبد الغني و أماني الزعيبي، وتراوحب قصائدهم بين الحنين و البوح وجلاء الذات عبر العبارة المجنحة والخيال الخصب، وقدمت للأمسية الشاعرة د. جيهان إلياس التي قالت بعدمات رحبت بالحضور: “ نلتقي الشعرَ الذي عوّدنا عليه بيتُ الشعر في الشارقة، نلتقي الدهشةَ التي تجعلنا لا ننظرُ إلى الزحمة ومشقّة الطرقاتِ، نهرب من رتابةِ الحياة إلى أحضان ديوان العرب، فبيتٌ شعريّ آسر، كفيلٌ بأن يقلب الحالَ المكبّلةَ بالأسى إلى حالٍ منطلقة في هذا الوجودة الليلةَ، وفي المقرِّ الجديدِ لبيتِ الشعر، هديةِ صاحب السموِّ الشيخِ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضوِ المجلسِ الأعلى، حاكمِ الشارقة، للشعراءِ والأدباءِ، فشكراً لسلطانِ الثقافةِ والأدبِ على عطاياهُ التي لا تنقطع.,والشكرُ موصول إلى دائرةِ الثقافةِ ورئيسها الأستاذ عبدالله العويس الذي يواصلُ متابعة هذا العطاءِ الثقافيّ..والشكرُ كذلك إلى مديرِ بيتِ الشعرِ  الشاعر محمد عبدالله البريكيـ على جهودِهِ المبذولةِ في تفعيلِ دورِ البيتِ والتواصلِ مع المبدعين”.

كانت بداية الإلقاء مع الشاعر أحمد عبد الغني، ومما ألقاه:

على المَناديلِ أنْ ترتاحَ بينَ يَدٍ

تودِّعُ المُشتَهى حَيْثُ الوداعُ بَكى

على القصيدةِ ألّا تَنتَهي فَرَحاً

لأنَّ ثمةَ حزنًا لنْ يُودِّعَكا

أجلْ.. وليسَ على منْ ضلَّ غايتَهُ

إلّا الرجوعُ وحيداً حيثما تُرِكا

يَكونُ حزنُكَ عطراً في يَدِ امرأةٍ

ترشُّ منهُ.. إلى أنْ تبلغَ الضّحِكا

وتلته الشاعرة د. أماني الزعيبي التي شكلت قصيدتها “أجراسُ الكنايات” بحرفها “الغريب” حيث “تنبجس أشواقها: 

مُـــــــــــــــــــرّي عــــــــــــــليَّ كــــأنّــــي ضفّة ظمئـــــــــــــــــــت

فَاضَ الـــــــــمــــــعيـــــــــــنُ وأشـــــــــواقي ستنبجــــــــــــــــــسُ

مُـــــــــرّي عــــــــــليَّ فـــــــــــقـــــــد أضــــــرمتُ أفئدتـــــــــــي

أفْــــــــــــلَـــــــــــتُّ مِــــــــنِّــي كَــــأنَّ القلب يفْـــــــــــــــــتَرِسُ

مُـــــــــرِّي ولـــــــــــــو كُـــــــنتُ أَهــذِي مــلء أوردتِــــــــــــــي

حَـــــــرفِــــــــــي غَــــــــريـــــــــــبٌ وفي بـــــيـــــــدائه يبـــسُ

 مُــــــــرّي كــــأنّـــي نَـــــــقشـــــتُ الـفــجـــــرَ فـــي رئـتـــي

ألَــــــــــــــسْـــــــتِ شَـــــــمــــسًا وفِي أمـــــدائِـكِ النــــــفسُ

وحــــــــــــدي وقـــــــــــــفــــــــــتُ بـــــقلب الشّـعر سامقـــةً

مــــــــنْ الـــــــــتـــي كـَــــــــفُّــــــــها كـــــــــونٌ وتلـــــــــتبسُ

حــــــــتـــــــــى تــــــــثـــــــاقـل خطو الليل في سُبـــــــــــــلي

لـــــــــولا الــقــــــــــصــــائدُ لا حبٌّ ولا عســـــــــــــــــــــــــــسُ

مــــــــرّي فــــــإنّـــك قــــــد غــــــيّـرتِ خــــــارطـــــــــــــــتـــي

دمـي لـــــــغــاتٌ وضــــــــــوئـِـــي صار يُــــــــقـــتـــبــــــــــــسُ

لـــي في جـــبــيــــــــنـــك زيـــــتـــــون سيُـــــــثـمــــــــــــرُني

ولــي ســـــــــــــــمــــــاءٌ مـــــــن الــظـلمــاءِ تـــــــــحــــــترسُ

بـــــــــيـــــتُ الـــــــقـــصــــــــــــــــــيــــدةِ صــــــرتُ الآن غابتهُ

حـــــــتـــى أتـــانــــــي دبــيــــــــــــــــــــــــــبٌ ورده وَنَــــــــسُ

قُـــــــــصّي عـــــــــــــلــــــــيّ حـــــصــــيد الــماء واغـــترفـــي

غــــــيــث المـــــــجــاز فـــأســـــــلافـــــــــــي هنا جلسُــــــــوا

هـــم شـيَّــــدوا فــــــــــي الأعـــــــــــــالي صــــــــــرح شاعرةٍ

خــــــــنـــــســاؤُهـــــــــا نــــــخـــــلــةٌ عُـــــــرجـُـــــونُــها قبسُ

مـــــــــــــالــــــــــــــــت عـــلـــــيَّ فـــــــكــــــان الــشعرُ تَمرَتَها

وَمِــــلْـتُ أجـــــــــــــنــــــي مـــــــــــجـــــــــــازا طـــــــينه غلسُ

تــــــــأتـــي الـــــــقـــــــــصيـــــدة مـــــثــل الـــــــــبرق تُذهلني

ألــيس شــــــــعــــــري ذهــولا فــــــــــــــــــــيـــــــــــــه أنغرسُ

نــــاديــــــــتُ قــــلتُ بِـــحُـــــــوش الروح:يا لــــــــــــــــغــــــــتي

إنّــــــــــــــــــــي رحــــابـــــــــــك، مــــــــا الآمـــــــــــال لو يئسوا

مـــــــــازلــــتُ أفـــتـــح فـي الآفـــــــــاق نــــجمتـــــــــــــــــــــها

حــــــــــــــيــــــــــث الــــكـــنـــــايــة فـــــي أقــدامـها جــــــرسُ

مــــــــازلــــــتُ أذكــــــــــــر كـــم أوّلــــتُ جــــــــــدولــــــــــــــها

تــــــــلـــكَ الـــــســمـــــاوات كــــالـــمــــــرآة تـــــــــــنعكــــــسُ

غَــــازلـــــــتُ شِـــعـــــرًا وكـــــان الــفجـــــــــــــر بـــــــــــــــردتهُ

وكـــــــنــــــــتُ شــــــــــمــــــسًا تُـــــــــفـيـــــض الغيم لو يئسوا

وفي “الوقوف على ضفة الريح” تنصت الشاعرة إلى “بوح النجوم”، وتشف كلماتخها عن ألمها حيث “الجرحُ نَـقْشٌ” على شريانه أقف ” :

مـــــــــــــــولايَ عندَ ضجيجِ الرُّوحِ يَسْمِعُني

بَــــــــوحُ النُّجــــومِ فَكادَ الشِّعرُ يُقْـــتَـــــرَفُ

يقولُ عنّي تنامُ الأرض في رِئـــــــــتي

بيـــــنَ الـــوَرِيدَينِ، بالأنفاسِ تَلْتَحِـــــــــفُ

يا شعـــــــــرُ بَـــــــــــشِّرْ أمانينَا لنا أَمَـــــــــــــــلٌ

سيَـخْلُـــــــــــقُ الحُبَّ والأحزانُ تَنْــــــــجـــــــــرِفُ

نَحنُ التَقَينا وَشَدْوُ البَــــــــــــدْوِ يَـــــــــــجْمَعُنـــــا

كالمُتْعَبــــــينَ مـــنَ الأوطانِ نَنْــــــــــــــــصــــرفُ

كَشُعْلــــــــــةٍ فـــــــــــــي عيونِ الموتِ نُطْفِئُها

حتَّى تَضُــــــــــــــــوعَ بـــــــهِ الظلماءُ والنُّطَـفُ

كَشَّـفْتُ كـلَّ جـراحِ الأرضِ أَعــــــــــــــــــــرِفُها

الجـــــــــــرحُ نَـــــــــــــــقْشٌ، على شريانهِ أَقِفُ

والحـــــــــــــربُ قـــــافِــلةُ الأَوجــاعِ تُوقِــظُــها

طُفولَةُ الشَّــــمسِ فوقَ الظـــــــــــــلِّ تُخْتَطفُ

في غـــــمْــــــرةِ الفــــــــقْدِ لا تحتــــاجُ معجزةً

كي تفهــــــــــــمَ الموتَ قد ضاقـتْ بـه الغُـرَفُ

حتّى أتــــــــــانا نَـــــــــــــشيدٌ مـثلَ خُـطوَتِــــهِ

دمعُ الدروبُ على أعــــــــتـــــــــــــــابهِ الأسفُ

أرجوحــــــــــةٌ للشّـتاتِ المُـــــــرِّ تُــــــــطلِقُني

نحوَ الـــــــرّكامِ به الأضـــــــــــدادُ تَـتَّصِــــــــــفُ

في بُحّـــــــــــــــة النَّايِ بوحٌ صــــــــــــارَ غربَتَنا

مَنْ يُـقْـــــنِعُ الـــــنَّـــــايَ أنِّي فيهِ أعْـتكِــــــــــفُ

مولايَ هَـيَّـــــأتُ خـــــيــــــبــــاتي لأَعبُـــــــــرَها

دمعي جـــــــــــــسورٌ عــــــــلى أقمارِه السُّجُفُ

للانطــلاقِ إلى دربِ القــــــصيـــــــــــــدةِ لــــــمْ

أزلْ أرىَ صـــــــــــورةً فُصحى فأرتـــــــجـــــــــفُ

أَفْصَحْــتُ للـــوردِ أنَّ الــــــشّعرَ فُرصَتُـــــــــــــــهُ

كي يسـتـــعــيــدَ شـــــــــــــذى الأشواقِ يَلتهِفُ

مــــــــــولايَ أتْـــعـــبَــني الإصــــــــغاءُ مِلْءَ دمي

أصغيـتُ للــوحيِ فـي الآبــــــــــار أعـــــتـــكِـــــفُ

فـــي البــــــــــــــــــئرِ ضـــــوءٌ رماهُ التِّـــيهُ مُنفرِدًا

حـــتّى تفـــلّـــتَ من أوصــالــــــــــــــــهِ الــــــخَزَفُ

مــازال يــكــــــتـبُ لـــــــلأوطـــــــــــــــان حكـــمَتَهُ

ذي حــــــــــــكمــةُ الـــلام في تــكوينــــــــها الأَلِفُ

 وكانت نهاية الإلقاء مع الشاعر  د. محمد العثمان،  وقصائد منها:  “العابرون من المجاز” وفيها يفولا: بأسئلة الحب والشعر والحنين، فيقول:

العَابرونَ من المَجـازِ إلى دَمِـي

والشّارِبُونَ مِنَ الشَّذا مَا أهْرقُوا

هُم زمّلُوا الوَجَعَ الكفِيفَ بِبَسْمَةٍ

ورَمُوا الخطيئةَ خَلْفَهُم كي يُشْرقوا

في غفلة مِنْ جــرحِ قَلْبي أوْلَـمُـوا

قَلَــقَ الحِكايـةِ.. فاسْتَراحَ المُطْلَقُ

كَادُوا يُضِيـــئونَ الجِــرارَ بِعطْرهــم

لكنّـــهَم كسروا الصدى فتَعَتّـــــقوا

و في ختام الأميسية، كرّم الشاعر محمد عبدالله البريكي الشعراء المشاركين ومفدمتهم والتقط معهم صورة تذكارية.

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى