محمد عبدالله البريكي يتوسط الشعراء ومقدمهم بعد تكريمهم من اليمين د. محمد سعبيد العتيق و د. عائشة الشامسي و يوسف عبدالعزيز و رغيد جطل
جانب من الحضور
الشارقة – “البعد المفتوح”:
أحيا الشعراء د. عائشة الشامسي (الإمارات)، د. محمد سعيد العتيق (سوريا)، ويوسف عبد العزيز (الأردن)، أمسية شعرية نظمها “بيت الشعر” في الشارقة الثلاثاء 18 مارس 2025 بالتزامن مع يوم الشعر العالمي بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة وعدد من الشعراء والأدباء ومحبي الشعر الذين تفاعلوا مع قصائد الأمسية.
أدار الأمسية أ. رغيد جطل بمقدمة ضافية قبل تقديم الشعراء المشاركين تباعًُا قال فيها: ” في لغة الضاد حروف تمتاز بأن لكل منها صفته التي تميّزه عن غيره من الشدة والرخاوة والهمس والجهر، ومخرجه الذي يرسم له طريقه إلى أذن سامعه، لتجتمع جميعها في مملكة واحدة اسمها اللغة العربية التي تحتفي بكل من يحفظها ويزود عن حماها؛ لذا فإنها تدعونا جميعاً لنعيش في الحادي والعشرين من شهرنا هذا فرحة الشعر في يوم الشعر العالمي، تدعونا أن نعلم أبناءنا بأن الشعر هو الحافظ الثاني للغة العربية بعد كتاب الله عز وجل، وأنه علم قائم بذاته من امتلكه امتلك علمًا وفيرًا وهو ما أكده صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لدى افتتاحه “بيت الشعر” حينما قال:”الشعر هو العلم”، وما أجمل كلماته وهو يقول: الشعر هو إعلام، لذلك يا أهل الشعر افتخروا بأنفسكم.
•في لغة الضاد طُلب من حروفها أن تجتمع في بيت شعري فأبت فوُضعت لها أبيات فرفضت سكناها، لأنها تتوق إلى لقاء أبنائها في مقرٍ يليق بجمالها نادت فلبى نداءها حامي العربية ومجدد عزها صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي أنشأ منارة في الشارقة تسمى بيت الشعر، ولما وجد سموّه أن مريدي البيت ازداد عددهم كان كعادته جواداً كريماً فوسّع بيت الشعر وكان هذا البناء الذي نجتمع اليوم بين جنباته فكل الشكر والتقدير من كل محب للعربية لسموّه على جهوده غير المحدودة في صون العربية وحمايتها، والشكر كذلك لدائرة الثقافة ممثلة بالأستاذ عبد الله العويس الذي لا يألو جهداً في دعم الحراك الثقافي في عاصمة الثقافة والعلم والجمال الشارقة، والشكر موصول لحارس العربية ومحبها الأستاذ محمد عبدالله البريكي، والشكر كل الشكر لكم أنتم الذين أتيتم اليوم حباً بلغة الضاد لتعيشوا مع شعرائنا خلجات مشاعرهم وحديث أرواحهم”.
بدأ إلقاء القصائد في الأمسية الشاعر د. محمد سعيد العتيق بعدد من قصائده القوية السبك النافذة بإيقاعاتها ومعانيها إلى نفس المتلقي، ومنها قصيدته ” طفولتي مرايا الذاكرة” التي يعبر فيها بكلمات تشف عن رؤيته عبر شريط الذكريات :
في الشَّعرِ
أذكرُ كم أنا طفلٌ
و مازالتْ يدايَ تهزُّ جذعَ اللّيلِ كي يفنى
لينفتحَ الصباحُ على الحقولِ
ووجبةِ الطينِ الشهيِّ و طعمِ ضيعتنا
و أسْرَحَ خلفَ راعٍ في الخلاءِ
لعلَّ صوتَ النايِ يحملني لمدرستي
لتنورٍ يفتُّ الخبزَ للعصفورِ مبتسمًا
لوجهِ الأمِّ … يا جدَّةْ !!
*
لمْ تستبحْكَ حقيقَةُ الأسرارِ لكنْ
كلَّما نحتَ النحاةُ غزالةَ المعنى
نجرُّ النّهرَ خلفَ قصيدةٍ حرّةْ
و نرسمُ منْ ضفافِ الحزنِ أغنيةً منَ الصبّارِ
تغفو في حطامِ الروحِ … ممتدّةْ !!
فلِمَ الزمانُ يفرُّ منْ شيبي و منْ خوفِ المكانِ
و بعدُ ما رحلَ الطريقُ
يعدُّ أشجارَ الخريفِ ودمعُها ورقٌ يقولْ :
كمْ كنتُ أختلسُ الفرحْ !
أو أختفي في وجهِ مرآتي الخفيّةِ
أدّعي أنِّي الحبيبُ بقلبِ جارتنا
و أنِّي المصطفى بسلالةِ الأمطارِ
لكنْ كلّما نظَرَتْ إليَّ عرفتُ حقيقَةَ الحمقى
و شكًّا في جهاتِ القلبِ
طوفانُ الغِوى …. ردَّهْ !!
في الشّعرِ
أذكرُ كم أنا طفلٌ يهجِّئُ في الحروفِ
(يفرمتُ) العمرَ القديمَ
ينامُ في هذا الزحامِ على الوقوفِ
و ضدُّهُ قدْ هدّهُ ضدَّهْ !!
و في “كرةُ الماء – أنا و الحياة” يرسم بعبارته الشعرية نظرته الفلسفية إلى الحياة:
عينانِ مُجهَدَتانِ قدَّهُما الزُّجاجْ
قدمانِ حائرتانِ أعيتْها الفِجـــــاجْ !!
وغدٌ يهاجرُ فوقَ شوكٍ منْ جمارٍ
بينَ لا رملٍ و ماءٍ، واعْوجــــاجْ !!
أمشيْ على ظلِّ الحفاةِ بلا دمٍ
و خريطتيْ خيطٌ، دخانٌ ، والسِّياجْ !!
عذبٌ فراتٌ ، شاخَ في شرحِ الصِّبا
اليومَ يشربُهُ الظَّما، ملحًا أجـــــاجْ !!
و العُمرُ، يغزِلُ خيمةَ الموتِ، اكتئابُ
الرُّوحِ، طيرٌ هاجَ فيْ نزقٍ ومـــاجْ !!
تغريبَةُ الفصلِ الأخيرِ منَ الدُّمى
أصداءُ ظلمِ اللَّيلِ غاباتُ احْتجــــاجْ !!
صمتُ انهزامِ النَّعشِ خلفَ جِنازةٍ
منْ سارَ في تيهِ المفازةِ ليسَ ( نــــاجْ ) !!
لا تَحجُبَنَّ النّورَ عنْ وجهِ المنى
فالحلمُ إنْ جُنَّتْ دياجينا (سراجْ) !!
ينفكُّ عنْ حِجْر الشُّموسِ مساؤنا
-يا حُزننا – منْ قال إنَّ اللَّيلَ داجْ ؟ !!
يغفُو الصباحُ على مرابعَ ضَيعتي
راعٍ بدربِ النّــايِ سرَّحتُ النِّعــــاجْ !!
البدرُ خُبزُ العشقِ (يشبهُ) خُبزَنا
و اللَّيلُ تحت البَدر – ما أحلاهُ (صـــــــــــــاجْ )
وبعده أنشدت الشاعرة د. عائشة الشامسي مجموعة من قصائدها الرقيقة والعميقة عبارة ودلالة، ولعل بيتها “سافرت..لَمْ أحمِلْ سِوايَ حَقيبَةً
مَمْلُوؤةً..بِبَساطَتي وَشُرُودِي” يحمل تعبيرًا عن نفسيتها و شخصيتها:
لمْ أَجْتَرِحْ لِلخالِدينَ وُجودي
كَلَّا ولمْ أَعهَدْ لِغيرِ عُهودي
سافرت..لَمْ أحمِلْ سِوايَ حَقيبَةً
مَمْلُوؤةً..بِبَساطَتي وَشُرُودِي
كَالنَّهْرِ أَجْري..لا ضَجِيجَ يَقودُني
نَحوَ التَّلاطُمِ .. لا مَدَىً لِحِدودي
أَذَّنْتُ لِلْطَّيْرِ الشَّريدِ فَقالَ لِي
يا نَخْلَةً جُودي بِظلِّكِ جُودي
وَغَمزتُ للوَرْدِ الطَّروبِ فَشَدَّني
لِلْحُبِّ..لِلْمَعْشوقِ..لِلْمَفْقودِ
فَكأنَّنِي لمْ أَقْتَنِصْ فُرَصَ الهُروبِ
من الهَوى..مُحتارةً بِصدودي
أَسْلَمْتُ لِلأرضِ انتباهي حِينَما
خَبَّأتُ مُرتَحَلِي..وَعِشْتُ سُجودي
مِنْ موْجةِ المعنى رَسَمْتُكَ شاطِئًا
أَرْسُو عَليهِ..وَغايةً لِصُعودي
وَصَبابَةً يا رَبُّ تَأخُذُني إِلى
الخُلْدِ الَّذي يُشرَى بِغيرِ عُقودِ
خَوفِي بِأَنَّ السَّيْرَ يُتْعِبُني كَما
تَعِبَ الَّذينَ تَمَسَّكوا بِوُجودي
ونلمس مسحة حزن عبر جو من التأمل في بحر الحياة ، حيث يتلاطم السؤال والجواب في قولها:
: الراحلون تبسُّما وغيابا
مروا على قلق العبور عذابا
مروا وفي أرواحهم كنا كمن
نسي الطريق وضيع الأبوابا
لم يكتفوا أن شرَّعوا أشجاننا
للريح..حتى أشجنوا الأهدابا
كانوا..يجيدون الرحيل وربما
نحن الذين بجهلنا نتغابى
للقلب نبتته التي فرعتها
فنمت بوجهي دمعة تتصابى
قطفوا أزاهير الهوى وتأملوا
كيف الزهور .. تفارق الأعنابا
وكأي فصلٍ عاطفيٍّ خاسرٍ
يلد الشعور تساؤلًا وجوابا
تلد القصيدة طفلة من لوحة
هجرت..ووردًا لم ير الأحبابا
وملوِّحين تقاسموا أشياءهم
فينا، لكي لا يحملوا الأتعابا
وأنا.. أناي من الذهاب لغايةٍ
صدئت..وخائفةٍ تجيء ذهابا
وحقيقةٍ ليست تقود لشارع
الغرقى .. إذا لبس الطريق سرابا
وتشابهٍ في الحزن حين نشدُّهُ
للعابرين محبةً وعتابا
ووسط إعجاب الحضور وتفاعلهم ألقى الشاعر يوسف عبداالعزيز قصائد علا فيها الحس الإنساني الوجداني وتنوعت بين الشعر البيتي (العمودي) و النفعيلي . يقول في قثصيدته “اليرغول”:
كأفعى يعضُّ الرّاقصينَ بصوتِهِ
ويترُكُهم صرعى على دِكَّةِ الليلِ
مريضٌ، يداوي الأرضَ بالصّيحةِ التي
تدبُّ كأظلافِ الرّعودِ على التَّلِّ
ولكنّهُ من فَرْطِ رقَّتِهِ بكى
وأغمضَ أجفاناً وغمغمَ كالطِّفلِ
في نهاية الأمسية كرّم الشاعر محمد عبدالله البريكي الشعراء المشاركين ومقدمهم ملتقطًا معهم صورة تذكارية.
زر الذهاب إلى الأعلى