مقالات
“إبريق رابع ” كتاب محمد بابا حامد رحلة استكشافية، يقودها المؤلِّف
تحويل الكتب إلى "أصوات" تتفاعل مع بعضها بعضًا


قراءة تحليلية : المختار محمد يحظية*
(المعروف بلقب جمال)
قرأت كتاب “إبريق رابع” للكاتب والإعلامي محمد بابا حامد وهو عملٌ فكري يُشبه بستانًا من الأفكار يجمع بين دفتيه قراءات نقدية وتأملية لعدد من الكتب، ويعيد صياغة مضامينها بشكلٍ خلّاق، ليقدّم للقارئ رؤيةً مُكثَّفةً ومُبتكَرةً لتلك الأعمال؛ إذ لا يكتفي بعرض الأفكار، بل يحلِّلها ويُقارن بينها، ويكشف الروابط الخفية أو الثيمات المشتركة بين الكتب المُختارة.
يُحوِّل المؤلف في “إبريقه الرابع” الكتب إلى “أصوات” تتفاعل مع بعضها بعضًا، كأنها ضيوف حول مائدة نقاشٍ واحدة، مثريًا القارئ بطبقاتٍ متعددة من الفهم، ومقدمًا زاوية جديدة لتأويل الأعمال الأصلية.
يختار محمد بابا حامد من قراءاته الذكيّة المنتقاة، كتبًا متنوعةً لتُشكّل معًا فسيفساء فكرية، تسهّل على القارئ اكتشاف كتبٍ لم يقرأها، عبر تقديمها بشكلٍ جذاب، وذلك من خلال تفكيك الأفكار وربطها بالواقع أو بالمعرفة الإنسانية الأوسع، مقدّماً خلاصةَ مساراتٍ قرائية طويلة في مساحةٍ مكثفة.
“إبرق رابع”رحلة استكشافية، يقودها المؤلِّف، حيث الكتبُ محطاتٌ، والقراءاتُ خريطةُ الطريق، فهو إبريقٌ ثقافي يخلط “أوراق الشاي” المتنوعة لينتج مذاقًا فريدًا.
كلّ هذا والكاتب يبقى متواريًا خلف النص، تاركًا للقارئ فرصة ومساحة للغوص معه في مضامين الكتب المنتقاة، واستنتاج تصوراته الخاصة من خلال مايقدمه له من حصيلة معرفية غنيّة وعميقة.
______________________