أخبار

مهرجان الشارقة للشعر العربي: أمسية ختامية في مجلس كلباء الأدبي

مهرجان الشارقة للشعر العربي

الشيخ هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي و راشد الزعابي و محمد عبدالله البريكي يتصدرون الشعراء المشاركين ومقدمهم: من اليمين د. عمر الراجي و نجاة الظاهري و غسان عادل و طلال سالم و عبدالله عبد الصبور و خالد الحسن و جسن النجار

كلباء    –    “البعد المفتوح”:

اختتم مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الثانية والعشرين فعالياته الأحد 11 يناير 2026 بحضور الشيخ هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي، نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في مدينة كلباء و راشد الزعابي مدير إدارة المنطقة الشرقية في دائرة الثقافة في الشارقة و الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة، وكان الختام بأمسية شعرية شارك فيها الشعراء : حسن النجار  وطلال سالم و نجاة الظاهري (الإمارات)، وعبدالله عبد الصبور (مصر)، و د. عمر الراجي (المغرب)، وخالد الحسن (العراق)، فيما أدار الأمسية الإعلامي و الشاعر غسان عادل (العراق).

وفي مستهل الأمسية، رحّب غسان عادل بالحضور، رافعًا الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على رعايته الدائمة لمنابر الإبداع، ودعمه المتواصل للمشهد الثقافي والشعري العربي، مؤكدًا أن الشارقة ما زالت تصغي للشعر بوصفه فعل معرفة وحياة. وبدأ الإلقاء الشاعر حسن النجار بقصيدته  “حزنٌ بسيط” همسً شعريًا يتسلل إلى القلب عبر المراهنة على التفاصيل الدقيقة، وعلى الحزن حين يكون إنسانيًا، غير صارخ، يتخفى خلف الضحكة، ويتقن فن البقاء، ومما جاء:

حزنٌ بسيطٌ.. وها قد مسَّ رقتَها

أجرى بما تثقلُ الأيامُ دمعتَها

كانت تخبئ شيئاً خلفَ ضحكتِها

بل خبَّأتْ كلَّ شيءٍ آهِ ضحكتَها

سماءُ بوحٍ يضيقُ الغيمُ دكنتَها

فكسَّرت دونَ قصدِ الماءِ جرتَها

ظلت تقولُ وفي العينينِ أغنيةٌ

تطولُ.. إذ كدَّستْ عمراً وغصتَها

بعده ألقى الشاعر عبدالله عبد الصبور  قصيدته “مَنْ أَنْتَ؟”متكئًا على سؤال الهوية في زمن متشظٍ،، حيث يتقاطع الخاص بالجمعي، والذاتي بالوجودي، في خطاب شعري  يستدعي الذاكرة ويستشرف المصير:

أَنَا غَائِبٌ لَكِنَّنِي مَوْجُوْدُ

قَلْبِي عَلَى الْجَرْحَى هُنَاكَ يَجُودُ

وَهُنَاكَ: حَرْبٌ كُلُّهُمْ فَازُوا بِهَا

إِلَّايَ فَوْزُ العَارِفِينَ بَعِيدُ

سَأَعُودُ، لَا أَدْرِي سَعِيْدًا، أَمْ

حَزِينًا يَائِسًا لَكِنَّنِي سَأَعُودُ

سَأَعُودُ مَا غَنَّتْ هُنَاكَ يَمَامَةٌ

وَبَكَى عَلَى فَقْدِ الأَحِبَّةِ عُودُ

 الشاعر د. عمر الراجي ألقى قصائد منها  “كقافلةٍ نامَتْ”، التي تنبني على استعارة القافلة بوصفها رمزًا للتيه الجمعي، و في القصيدة تتقاطع الرؤيا مع اللغة في نص مشبع بالأسى والتأمل، ومما قال:

كقافـلةٍ نامَـتْ.. وتـاهَتْ خـيولُها

قصـائدُ حُـزني لا كـلامَ يقـولُها

بِـلادُ الـرُّؤى.. قـد كَـبّلَتْها نُصُـوصُها

وجفَّـتْ بـوادِيها، وشَـحَّ دَلِيلُـها

بِـلادٌ هـيَ الْـماءُ القـليلُ كُؤوسُـها

مُعَـتَّقَةٌ والْخَمْـرُ يكـفي قليـلُها

وألقى الشاعر طلال سالم قصيدته “آمنتُ في وجه الغياب ترابي”، التي جاءت مشبعة بالإيمان بالكلمة، والرهان على الشعر كقيمة معرفية وجمالية، حيث تتحول اللغة إلى محراب، والحرف إلى صلاة، وجاء في القصيدة:

امنت في وجه الغياب ترابي

وحملت عبء الحرف في تطرابي

وجه له فوق الظنون وشاية

لغة تثير النفع في إعرابي

كلي هنا لا شيء يأتي بغتة

إلا مع الأحلام في أعصابي

ثم  ألقى الشاعر خالد الحسن مجموعة قصائد منها قصيدته “هذا وتنفصلُ المشيمةُ”، وهي قصيدة حادة في نبرتها، عميقة في أسئلتها، تستحضر المدينة الجريحة، والإنسان المكسور، في مواجهة أسئلة الهوية والمصير، ومما جاء فيها:

أقسى جراحاتِ الحياةِ مدينةٌ

صارتْ بدمعاتِ الرجال مُبللَةْ

في هذه الدنيا بكاءٌ مزمنٌ

يجري إلى وطنٍ أضاعَ البوصلةْ

وأبٌ يعودُ الى بنيهِ محملاً

بالخيبةِ الكبرى ويُطفِئُ مِشعَلَهْ

وا كانت الشاعرة نجاة الظاهري الأمسية آخر من ألقى  ومما أنشدته قصيدتها “ككلِّ المساكينِ.. قد لا أنامُ”، وهي قصيدة تفيض بإنسانيتها، وتحتفي بالتفاصيل الصغيرة، وتمنح الحياة صوتًا هادئًا، يقاوم القسوة بالأمل والغناء قالت:

سلاماً أمرُّ على الضوءِ.. حتى

إذا نامَ غطّيتُهُ بالغناءْ

أمرُّ على ورقٍ قد تساقطَ

أرجعهُ لحظةً للسماءْ

أمرُّ على البحرِ.. يشكو وأشكو

كماءٍ تمازجَ في بعض ماءْ

وفي نهاية الأمسية كرَّم الشيخ هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي، الشعراء المشاركين، ومقدم الأمسية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى