
خليفة الشيمي و د. دلال الصماري خلال الافتتاح

خليفة الشيمي و د. دلال الصماري و محمد ولد سالم
الشارقة – “البعد المفتوح:
تم في النادي الثقافي العربي في الشارقة الخميس 12 فبراير 2026 افتتاح المعرض التشكيلي “بين” للفنانة التونسية د. دلال الصماري بحضور الفنان خليفة الشيمي رئيس اللجنة الفتية في النادي، والأديب محمد ولد سالم رئيس اللجنة الثقافية في النادي، و ضم المعرض نحو 25 عملَا فنيًا عبارة عن قطع من الصوف الملبّد بأشكال وأحجام متعددة، والملون برموز وأشكال تعبيرية مستلهمة من الثراث الثقافي للمجتمع التونسي.
الفنانة دلال الصماري خاصلة على دكتوراه في الفنون التشكيلية، وأستاذة جامعية وباحثة وناقدة فنية لها دراسات ومقالات كثيرة منشورة في عدد من المجلات والمواقع الثقافية العربية، و لها مشاركات تشكيلية في كثير من المعارض منها ثلاثة معارض فردية وهذا هو رابعها، وقد أرادت الفنانة عبر معرضها “البين” أن تقدم أعمالا فنية تعبر عن ضعف الكائن الإنساني المعاصر وهشاشته، وكيف أن حياته هي برزخ بين فرح وحزن، وأمل وقنوط، ويسر وعسر، ويقين وشك، فهو يعيش “بين بين” في كل تفاصيل حياته، ولكي تصور هذا الوضع بحثت عن خامة تستجيب تمامًا، لأنها تعتبر أن الفكرة الجيدة إذا لم تجد خامة فنية مناسبة لها، قادرة على تمثيلها لن تكون لها قيمة، وكذلك العكس، فإذا لم تجد الخامة الجيدة فكرة جيدة لن تكون لها قيمة، ولذلك فقد وجدت في الصوف بهشاشته وقابيلته للتشكل في مختلف الأشكال خامة مناسبة لفكرة “البينية”، وهي كما تقول ابنة بيئة مجتمع خبر أهله نسج الصوف، وأمها كانت نسّاجة من درجة أولى،فدفعها كل ذلك إلى اختيار هذه الخامة، ومن أجل ذلك انخرطت في دورات تدريبية على كيفية “تلبيد الصوف” لكي تستطيع أن تشكل منه الأشكال الفنية التي تريدها.
وأعقبت الافتتاح ندوة أدارها الفنان خليفة الشيمي قال فيها :”إن استضافة معرض الفنانة دلال الصماري تأتي في إطار انفتاح النادي على مختلف التجارب العربية المعاصرة، وخصوصا تلك التجارب التي تقدم تجارب فنية جديدة ومسكونة بالبحث عن أفق إبداعية فريدة، وإن التجربة التي تقدمها التي تقدمها الصماري تجربة طموحة ومتفردة”.
و تحدثت الفنانة الصماري عن تجربتها فبينت كيفية إعداد العمل وتلبيد الصوف قائلة إنها كانت تختار الصوف باللون الذي تريده للخلفية ثم ترشه بالماء والصابون وتضغطه ليعطي الشكل المعين للعمل، ثم تضع فقوها قطع الصوف الأخرى بالألوان التي تريدها والأشكال التي تعبر عن ما تريده، وترشه من جديد كي يلتصق بالخلفية ويتماسك معها، وهكذا تصنع الأشكال والزموز والخطوط التي تريدها بالصوف الملون.
وعن رؤيتها في أعمالها تقول دلال الصماري: “في زمن تتآكل فيه المعاني الكبرى، وتفقد المرجعيات ثباتها، تجد الذات المعاصرة نفسها معلقة في حالة دائمة من الارتباك الوجودي، بين العرضي والجوهري، بين ما يطفو على سطح الواقع، وما يسكن أعماقه، بين حضور مثقل بالتحول ورغبة خفية في الإمساك بالمعنى، وهذه التجربة الفنية التي أقدمها هنا، لا تتعامل مع الذات بوصفها كيانا مكتملا، بل كحالة قيد التشكل، ومسار مفتوح على الشك، والبحث وإعادة التموضع داخل عالم بلا يقين، وينبثق هذا الاشتغال من علاقة عضوية بالمادة، لا بوصفها وسيلة تنفيذ بل بوصفها فكرا متجسدا، فالصوف بما يحمله من هشاشة وشفافة وقابلية للتحول، يستدعي هنا كجسد رمزي، وذاكرة ملموسة تتقاطع فيها الحرفة الزمن والفعل الإنساني، إنه مادة لا تخضع الشكل بل تفاوضه، وتفرض إيقاعها الخاص، لتصبح شاهدًا على علاقة الكائن بالمادة، وعلى حدود السيطرة والترك، البناء والانفلات، وتتشكل الأعمال عبر محامل غير مستقرة، بيضوية مربعات مختلة دوائر ممتدة في اتجاهات متعارضة مستطيلات محورة وتركيبات هندسية تحتضن أشكالا تشخيصية بلا ملامح، هذا الاختلال البنيوي لا يهدف إلى كسر التوازن البصري فحسب، بل إلى مساءلة فكرة الاستقرار ذاتها”.
أعقبت المعرض مداخلات عدد من الحضور وتم تكريم الفنانة د. دلال الصماري تقديرًا لفنها المتميز.
زر الذهاب إلى الأعلى