أخبار

“بيت الشعر” في الشارقة يستهل رمضان الكريم بأمسية دافئة

محمد عبدالله البريكي يتوسط الشعراء ومقدمهم بعد تكريمهم من اليمين سامر الخطيب و محيي الدين الفاتح و د. علا خضارو و هاني بكري

 

الشارقة    –    “البعد المفتوح”:

شارك الشعراء محيي الدين الفاتح (السودان)، د. علا خضارو  (لبنان)، سامر الخطيب (سوريا) الثلاثاء 17 فبراير 2026 في أمسية شعرية دافئة كانت استهلاًل لأمسيات شهر رمضان المبارك في “بيت الشعر” في الشارقة وسط إعجاب وتفاعل الحمهور بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير “بيت الشعر”،وجمع من الأدباء والشعراء والمثقفين و محبي الشعر.

أدار الأمسية وقدم لها بمهارة الإعلامي هاني بكري، حبث رفع أسمى آيات الشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة لدعمه الأدب والثقافة، ورحب بالحضور معرفًا بكل من شعراء الأمسية، و بدأ الإلقاء فيها الشاعر محيي الدين الفاتح، الذي كرمته الشارقة بصفته الشخصية العربية المكرمة في مهرجان الشارقة للشعر العربي عام 2017 بوصفه شاعرًا صاحب تجربة طويلة وثرية، و ألقى قصائد تميزت بقوة لغتها وعمق دلالاتها تراوحت بين العمودي والتفعيلي،وتنوعت في مضامينها منها قصيدته “طيبة”:

أشتاقُ طَيْبَةَ مَوْرِدَ النُّورِ الَّذِي

ما انْفَكَّ يَسْعَى هَادِيَاً بَيْنَ الوَرَى

إذ أنَّهَا ظَلَّتْ بِقَلْبِيَ خَفْقَةً

أَنَّى اتَّجَهْتُ رَأيْتُهَا فٍيْمَا أرَى

هِيَ وَاحَةُ التَّنْزِيْلِ دَوَّمَ عَرْفُهَا

فِي الخَافِقَينِ لِمَنْ تَلَا أَوْ فَسَّرَا

تَهَبُ البَرَاءةَ حَيثُ تُدْنِي مَنْ رَوَى

فَصْلَ الخِطَابِ بِهَا وتُعْلِي مَنْ دَرَي

الشاعرة د. علا خضارو اعتلت المنبر وأنشدت مجموعة قصائد لامست بشفافيتها و سلاستها مشاعر الحضور منها قصيدتها “وَصِيّةُ الزّيتون” التي هي “نُورُ حِكايةٍ
تَحنو على التّين الّذي لنْ يُقْطَفا”:

لمْ يَسْتَكِنْ، ماءٌ صَفا، غيمٌ غَفا
ظِلٌّ أحاطَ الشّمسَ فجراً واخْتَفى

ظِلٌّ تَحدَّى الموتَ، حَرّرَ ظِلَّهُ
حلْمُ الفراشة لنْ يَعودَ… فَقَدْ غَفا

لمْ يَسْتَكِنْ للطّين، ظَلَّ مُكابِرًا
وَيَرُشُّ للأيّام حُزنًا مُتْرَفا

لَبِسَ التّرابَ عَباءةً ورَبيعُهُ
ما ردَّدَ الحَسّونُ أوْ ما رَفْرفا

في لُعبة الأقدار يَحمِلُ نَرْدَهُ
يَبكي الهويّةَ ثائرًا مُذْ كَفْكَفا

حُزْنَ البسَاتين الصبيّة إنْ دَنَتْ
مِنْ غَمْرةِ الوطنِ الجَريحِ …وَما اكْتفى

قَبْلَ اتِّساعِ الموت في حَدَقاتِه
قَرَأ السّلامَ على المَسارِبِ وَانْطَفا

وَأنا ارْتَدَيْتُ الأرضَ قلبيَ غَيمةٌ
تَهَْوى ثَرىً أَلِفَ الشّهادةَ معْطَفا

حَضَنَ الزّنابقَ والبَلابلَ والنَّدى
في شَهْقَة الأطفال أَزْهَرَ مصْحَفا

وَوَصِيّةُ الزّيتون نُورُ حِكايةٍ
تَحنو على التّين الّذي لنْ يُقْطَفا

مَنْ يَسأل الدَّمْعاتِ كيفَ تَشكّلَتْ
أَوَكُلَّما ارْتَحَلَ السَّحابُ اسْتُنْزِفا

أوَكلَّما يَبِسَ الرّبيعُ تَيَقَّنوا
أنَّ التَّجَسُّدَ ليسَ دَومًا مُنْصِفا

سَلْ جُرحَ أُمٍّ هَيَّأَتْ لِصِغارِها
لَوْنَ الوَسائدِ مِنْ تُرابٍ ما صَفَا

وَسَلِ السَّنابلَ عَنْ أنينِ حُقولنا
عَمّا رَآهُ اللّيلُ سِرًّا أَجْوَفا

واكتُبْ على صَدْر الحُروب بِعزَّةٍ
مُتْ واقفًا، نَخلًا أبيًّا… أوْ كَفَى…
[5:42 م، 2026/2/18] د. علا خضارو شاعرة بيت الشعر: هذا أبي

كلّما بلّلَ دمعٌ خاطري
جدّلَ الروحَ بخيطٍ من بُكا

وإذا شقشقَ ضوءٌ هاربٌ
أومضَ الصّبحُ بعيني إنْ حكى

ومتى فرّتْ طيوفي نحوهُ
لاحَ نجمٌ… في يديه المتّكا

وطيورُ الحبّ تشدو إذ أتى
تاركاً لحناً ولحناً مُمسكا

حضنَ الشّوكَ فراشاً حينما
صيّرَ الجرحُ طريقي أشوَكا

كلّما ناديتُ سرّا يا أبي
زرّرَ الوردُ جفوني وبكى

ونما فوقَ حقولي خافقٌ
أشملَ العشبَ طريّاً إن شكا

كُنه هذي الأرض مذ علّمْتني
أمِنَ الغيمُ وأوحى مسلكا

كلّما ناديتُ سرّاً يا أبي
كلُّ إدغامٍ بحرفي فُكِّكا…

يا أبي هذي بلادي أُرهقتْ
أتُراها تحتويني مِثلكا

أمْ تُرانا قد رَدَدنا للصّدى
صوتَ جبران ودمعاً أوْشَكا

أم تركنا الناي يشكو وحدَهُ:
“أيها الشاكي إليك المشتكى”

ملَّحَ الحلمُ شفاهي يا أبي
وشربتُ البحرَ ملحاً مُنهكا

وطني كان أبانا كلَّنا
يا أبانا هل ترى من أشركا؟!

____________________

الشاعر سامر الخطيب

طف  كعبة الحرف البهي الصادقه

                      …… رتل بروحك في الجهات العابقه

واقرأ على وجه الزمان قصيدة

                       وادخل إلى مدن البيان الشاهقه

فإذا رأيت الروح تشرق في المدى

                          فاعلم بأنك قد دخلت الشارقه

(( تراتيل المجاز ))

مصباح عينيَّ والزيت الذي اشتعلا

                   دمعٌ منَ  الوقتِ يسقي كلَّ من خجلا

نعناعُ خدَّيه منْ ياقوتِ أسئلتي

                           وكلُّ ما فيه بالأحلامِ قدْ صُقلا

دفاترُ البوح ِفي عيني َّراحلةٌ

                    فهلْ أجيبُ عن الأهدابِ من سألا ؟

حواسُ حرفي استعاراتٌ وأزمنةٌ

                   مجازُ صمتٍ سقاني الحبَّ والغزلا

وكلُّ ما في دموعي مِن ثَرى ولهٍ

                       يسقي الكناياتِ من ناياتِه أمَلا

دمشقُ تبكي وحاراتُ الصَّدى وقفَت

                       فيها يمرُّ  شيوخٌ أوقدوا السُّبلا

فكيفَ نارنج ُ أنفاسي سيحملُني

                  وكيفَ لبلابُ وقتِي يَرتدي الحللا

وكيفَ يا جرحُ تلوي كفَّ باسطةٍ

                    لكَ الجوارح حتَّى تصنعَ الجدلا

بايعْتُ نجواكَ في روحي فما همسَت

                 إلا العصافير ُفي قلبي لكي تَصلا

فهل تراودُ أيَّامي ولي عتبٌ

               على القصائدَ تخشَى كلَّ مَن قتلا

تبعْتُ ليلَ القوافي حاملاً وجَعي

                 وقلْتُ للموج ِ هل تأتي لنَحتفلا ؟

فقالَ لي إنَّما الدنيا تقلِّبُني

           في خافقي الريحُ  لكنِّي أرى الجبلا

فمَنْ يحرِّرُ ذاتي من طبيعتِها

           ومَن يعيشُ مَعي كي يفهمَ العللا ؟

لو لم تكنْ فطرتي في الأرض ِ قاطنة ً

            لكنتُ أمشي وأنسى كلَّ ما حَصَلا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى