محمد جمعة المشرخ وأخمد القصير وسارة بالحيف النعيمي و حسين المحمودي
الشارقة – “البعد المفتوح”:
حضرت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة الجامعة الأمريكية في الشارقة، والشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، الجلسة التي عقدها المجلس الرمضاني الاقتصادي السنوي في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، تحت شعار «الاستدامة في الصناعات الإبداعية» الثلاثاء 24 فبراير 2026، الذي تم تنظيمه بالتعاون بين مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار ومكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي (استثمر في الشارقة) وهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) إلى جانب مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) في تأكيد على نهج التكامل المؤسسي الذي تتبناه الإمارة لدفع عجلة الاقتصاد القائم على المعرفة والإبداع، و بمشاركة مسؤولين وممثلين عن مؤسسات اقتصادية وابتكارية ورواد أعمال، في الشارقة.
وقالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، في كلمتها، إنه لطالما تميّزت مسيرة الشارقة بالترابط المتكامل بين التراث والابتكار والثقافة وريادة الأعمال والإبداع والتكنولوجيا، وتمثل الاستدامة الإطار الذي يضمن للصناعات الإبداعية في الإمارة مرونتها وقدرتها التنافسية، وتمحورها حول الإنسان ومن خلال تعزيز التعاون بين منظومات البحث والتطوير وريادة الأعمال والاستثمار نبني بيئة حاضنة للأفكار تولد وتنمو لتحقق قيمة اقتصادية وثقافية مستدامة في المستقبل.
وتم خلال المجلس تخريج الدفعة الأولى من برنامج «زمالة الشارقة لصانعات الأثر»، الذي يهدف إلى تمكين رائدات الأعمال وتعزيز دورهن في مختلف القطاعات الحيوية على مستوى الإمارة والمنطقة بما يعكس التزام الإمارة ببناء قيادات نسائية قادرة على دفع عجلة النمو الاقتصادي وإحداث تأثير مستدام في مختلف القطاعات، و نُفّذ البرنامج بالشراكة مع نخبة من المؤسسات العالمية من بينها مجموعة “بوبليسيس” وشركة “إكسنتشر” وشركة الاستشارات العالمية “كيرني” ومبادرة “بيرل” وشركة “إرنست ويونغ” و”مايكروسوفت”، وتضمن برنامج المجلس جلسة حوارية رئيسية بعنوان «مستجدات أعمال الشارقة – الاستدامة والاقتصاد الإبداعي»، بمشاركة كل من محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب «استثمر في الشارقة»، وسارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، وأحمد القصير، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، إلى جانب حسين المحمودي، المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، حيث تناولت الجلسة التحولات المتسارعة في بيئة الأعمال وأهمية دمج مبادئ الاستدامة في نماذج النمو الاقتصادي ودور التكامل بين الاستثمار وريادة الأعمال والابتكار في تعزيز تنافسية الصناعات الإبداعية و التركيز على الفرص النوعية التي توفرها الشارقة للمستثمرين والمبتكرين وآليات تسريع تحويل الأفكار إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي إلى جانب استعراض مبادرات تدعم جاهزية الإمارة لاقتصاد المستقبل.
قال محمد جمعة المشرخ: «إن دور وكالات الترويج للاستثمار لم يعد يقتصر على جذب رؤوس الأموال بل أصبح دوراً استراتيجياً في توجيه هذه الاستثمارات نحو القطاعات التي تصنع المستقبل وتدعم استدامته وفي «استثمر في الشارقة» نعمل وفق هذا النهج على استقطاب الاستثمارات النوعية التي تعزز التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع والابتكار مع ترسيخ ثقافة ومعايير الاستدامة في مختلف مراحل دورة الاستثمار بدءاً من اختيار المشاريع وصولاً إلى نماذج التشغيل طويلة الأثر».
وأضاف: «إن هناك فرصاً حقيقية لتنشيط الاستثمارات في قطاعات الإبداع والابتكار والاستدامة، إذ تشهد القطاعات الإبداعية والتكنولوجية المرتبطة بالاستدامة نمواً متسارعاً على المستوى العالمي، حيث تشير تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن الاقتصاد الإبداعي يسهم بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويوفر ما يقارب 50 مليون وظيفة حول العالم، ما يؤكد مكانته كأحد أسرع القطاعات نمواً ومحركاً رئيسياً لخلق فرص العمل، وفي موازاة ذلك يشهد الاقتصاد الأخضر والتقنيات المرتبطة بالاستدامة نمواً متسارعاً عالمياً، إذ يُتوقع أن يتجاوز حجم هذا السوق 140 مليار دولار بحلول عام 2034 بمعدل نمو سنوي يقارب 20%».
من جهتها قالت سارة بالحيف النعيمي: «إن المجلس الرمضاني هذا العام يعكس توجه الإمارة نحو دمج الاستدامة في الصناعات الإبداعية وتعزيز التكامل بين الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال ضمن منظومة اقتصادية مترابطة، وتشهد الصناعات الإبداعية تحوّلاً متسارعاً نحو نماذج قائمة على الملكية الفكرية، ومدعومة بالتكنولوجيا، ما يغيّر طرق بناء الأعمال ويعزز القدرة التنافسية، وفي شراع نترجم هذه التحولات إلى برامج قطاعية وشراكات استراتيجية تربط المؤسسين بالخبراء وصناع القرار، وتسهم في تسريع انتقال الشركات الناشئة في المرحلة المبكرة إلى مرحلة النمو. وأكدت العمل على تعزيز جاهزية الشركات للتوسع ضمن بيئة اقتصادية متكاملة تدعم الابتكار، ويأتي تخريج الدفعة الأولى من «زمالة الشارقة لصانعات الأثر» امتداداً لهذا النهج، حيث نستثمر في رائدات أعمال يبنين شركات عالية النمو وذات أثر ملموس بما يعزز تنافسية الشارقة ويرسّخ مكانتها مركزاً داعماً لاقتصاد قائم على المعرفة والإبداع».
أما سعادة أحمد عبيد القصير فقال : «إن الشارقة تنطلق في نموذجها التنموي من الاستدامة بوصفها إطاراً استراتيجياً لإدارة النمو وليس مساراً موازياً له، فمنذ عقود تبنّت الإمارة رؤية مؤسسية طويلة المدى قائمة على تنويع الاقتصاد وتعزيز الصناعات الإبداعية وترسيخ جودة الحياة ما أسهم في بناء اقتصاد غير نفطي متين وقادر على التكيّف مع المتغيرات العالمية».
وأضاف أن “شروق” تعمل على ترجمة هذه الرؤية إلى مشاريع هيكلية تعيد تشكيل المشهد الحضري والاقتصادي عبر تطوير أصول استثمارية مستدامة تعزز كفاءة استخدام الموارد، وتدعم مشاركة القطاع الخاص، وتخلق قيمة اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد، لافتاً إلى أن دمج الاستدامة في التخطيط العمراني والضيافة وإعادة إحياء المناطق التراثية يؤكد أن النمو الاقتصادي يمكن أن يتكامل مع حماية البيئة وصون الهوية الثقافية، بما يعزز مكانة الشارقة مركزاً إقليمياً للاستثمار والاقتصاد الإبداعي.
وتحدث سعادة حسين المحمودي ققال: ” إن ترسيخ الاستدامة في الصناعات الإبداعية يتطلب منظومة متكاملة تربط بين البحث والتطوير وريادة الأعمال والاستثمار وهو ما تعمل الشارقة على بنائه بشكل منهجي ويمثل هذا المجلس منصة مهمة لتعزيز الحوار وتوحيد الجهود نحو تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة تدعم تنافسية اقتصاد المستقبل”.
وعلى هامش المجلس تم توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية التي تعزز منظومة الاستثمار والابتكار في الشارقة أبرزها مذكرة تفاهم للشراكة الاستراتيجية في الابتكار بين مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار وشركة “نوكيا”، كما تم الإعلان عن انضمام مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) إلى برنامج مايكروسوفت للشركات الناشئة، ما يتيح للشركات الناشئة في المركز الاستفادة من مزايا تقنية تشمل أرصدة في برنامج Azure تصل إلى 150 ألف دولار أميركي والوصول إلى خدمات Azure AI وأدوات تطوير متقدمة يعزز جاهزيتها للنمو والتوسع.
انعقاد المجلس الرمضاني هذا العام يعزز مكانة الشارقة بوصفها منصة جامعة للحوار الاقتصادي والابتكاري في المنطقة ودورها المتنامي في بناء نموذج تنموي يربط بين الاستدامة والصناعات الإبداعية ورأس المال البشري ضمن رؤية متكاملة تستشرف اقتصاد المستقبل.