
محمد عبدالله البريكي يتوسط الشعراء بعد تكريمهم من اليمين عبدالله تروالي و مظفر الحمادي و أحلام بنَّاوي و د. مجدي الحاج و علي عمار محمد
الشارقة – “البعد المفتوح”:
شارك الشعراء مظفر الحمادي (الإمارات)، أحلام بنَّاوي (سوريا)، عبد الله تروالي (غامبيا)، د. مجدي الحاج (السودان) الثلاثاء 7 إبريل 2026 قي أمسية شعرية رباعية بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير “بيت الشعر ” في الشارقة، وجمهور غصت به القاعة ضم جمعًا من الشعراء والأدباء و محبي الشعر، مع ملاحظة الحضور اللافت لجمع من طلبة الجامعة القاسمية.
قدم للأمسية علي عمار محمد، حيث رفع أسمى آيات الشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، لدعمه ورعايته الأدب والثقافة، ومما ورد في تقديمه : “لا يَحتاجُ الشَّاعِرُ إلى تَقديمٍ طَويلٍ؛ فالقَصيدَةُ تَكْفِيهِ وتُعرِّفُ بهِ، وكَما حَفِظَ الشِّعرُ تَاريخَ العَرَبِ وحِكاياتِهِم؛ طافَ بالعالَمِ كُلِّهِ: بأَساطيرِهِ، وأبطالِهِ، وتَحوُّلاتِهِ. فِي الشِّعرِ بَيتٌ لِلْمَنْفَى، وبَيتٌ لِلْحُبِّ، ومَتْنٌ لِلْإِنسانِ؛ لُغَةٌ تَجتَمِعُ الأُمَمُ فِي قافِيَتِها، وصَدًى يُؤَخِّرُ النِّسيانَ”.
كذلك قدم الشكر لِدائِرَةِ الثَّقافَةِ فِي حُكومَةِ الشّارِقة، مُمَثَّلَةً بِرَئِيسِها سَعادَة عبد الله بن محمَّد العُويس، كما شْكُرُ الأُستاذَ مُحمَّد إِبراهيمَ القَصير، مُديرَ إِدارَةِ الشُّؤونِ الثَّقافِيَّةِ فِي دائِرَةِ الثَّقافَةِ، وخالص الامتنان لمُديرِ “ببت الشعر” الأُستاذِ والشَّاعِرِ محمَّد عبد الله البريكِي، وتولى التعريف بالشعراء المشاركين ودعوتهم تباعًا إلى المنصة.
افتتح بوابة الإلقاء في الأمسية الشاعر مظفر الحمادي وسط تفاعل وإعجاب الحضور، وما أجمل صورته حين “تغنى الماء في بردى” في قصيدته “دمشق الياسمين”:
إذا ما الشام عانقت السحابا
تخال الكون مكتملًا نصابا
دمشق وياسمين الخلد فيها
دواء للذي يشكو اكتئابا
وفيها للندى قلب شغوف
يهدهد وردها حبًا عذابا
وتوقد من مآذنها الصواري
لأجيال أبت إلا غلابا
هنا مرت ليالينا عظاما
هنا الأمجاد تتبعنا ركابا
هنا الأبطال قد خطوا سيوفًا
تعلم كل من جهل الصوابا
بنوا للدين صرحًا لا يجارى
وراية بأسهم تمحو الضبابا
فإن ضاقت بها الدنيا نهارًا
تمد الليل للعليا شهابا
تغنى الماء في بردى فكانت
لأجفان الهوى حلمًا مهابا
إذا ما طيف ذكراها تجلى
رأيت أمية للكون بابا
كأن الأرض إن مروا عليها
تظن الحزم من عزم حرابا
فكم أخفت جراحًا في جراح
وكم غزلت من الحزم انقلابا
لتأتي من خراب الصعب روح
تعيد لوجهها الشهد المذابا
فإن طالت ليالينا مآس
ففي عينيك يا شام الشبابا
وها هي في خطاها فد أعادت
قلوبًا ما ارتضت إلا افترابا
لتنفض عن جناحيها رمادًا
وتنفض عن قلوب الناس نابا
وتقسم أن تعود إلى علاها
وأن تنسى الحرابة والحرابا
ففي ساحاتها بطل ينادي
وإن نادى رأيت الدمع ذابا
وفي شرفاتها بطل ينادي
يعيد لليلها قمرًا شهابا
وكل مدائن الدنيا تغني
وشام المجد تمتلك الخطابا
وفي “زوايا القاهرة” يطل الشاعر على الحضور محتفيًا بالأمكنة يبحث عن “طيف ذكرى يستبيح الذاكرة”:
ما زلت أبحث في زوايا القاهرة
عن طيف ذكرى يستبيح الذاكرة
ليمر صمت الليل فوق مدامعي
ويعيد من تاهت خطاه مسافرة
وأعود أمشي في الأزقة علني
ألقى بقايا من دقائق ناظرة
فالنيل يسألني أغالك بعدنا
أم أن قلبك قد أضاع حواضره
يا مصر يا وطن الحنين ووهجه
يا من تعيد الصفو بعد تكدره
في كل ركن من ليالينا التي
فيها الهوى وسط العيون الساهرة
ما زال وجهك رغم طول غيابنا
يبقى على شفتي رؤى متسترة
كم مر طيفك في خيالي عابرًا
ليذوب مثل سحابة متبخترة
وأقول هل يرجو الهوى عودًا وهل
ينسى الفؤاد عذابه وتحسره
وتفيض أحلامي على طرقاتها
نورًا يعيد بريقه وتجذره
لأراك في نبضي نداء فريضة
لا تطفأ الأيام وهج تسعره
واليوم ابحث عن بقايا موعد
صاغت ملامحه الليالي المقمرة
وأقول لليل العتيق أما ترى
قلبًا أسيرًا في عيون القاهرة
حتى إذا لاح المساء وهالني
عاد الهوى طفلًا يعانق دفتره
وأرى المدينة في ضباب حنينها
تخفي الملامح تارةً ومحذره
يا من تركت العمر نصف حكاية
تبقى فصول لم تزل متناثرة
إني وإن أدنو تضيع مسافتي
لكأن قربك غاية ومغامرة
فأعود أجمع من شتات محبتي
قلبًا ونظرة عاشق متحيرة
وأقول إن عاد الغياب فموعدي
دفء الجمال وروح دنيا مزهرة
الشاعرة أجلام بنّاوي عانقت كلماتها دواخل الحضور وجذبت مسامعهم عبر عدد من قصائدها النابضة بلواعج نفسها ، حيث لاحت لها ” ذِكرياتٌ مِن صَفوَةِ العُمْرِ” , تقول في قصيدتها “حصر إرث في تركة الوطن”:
لَمْ يَكُنْ لي في حَرْبِهِم تِلْكَ ناقَةْ
لي فؤادٌ مُضنىً أشُدُّ وِثاقَهْ
..
وبِلادٌ تُعاقِرُ الحُزْنَ لَيْلاً
هَدَّها الحُبُّ في ثِيابِ الصَّداقَة
..
وشَبابٌ أنْفَقْتُهُ في عِناقٍ
كلُّ شِبرٍ فيها يُجيدُ عِناقَهْ
..
ورِفاقٌ صَلاتُهمْ حُبُّ أرضٍ
يُشبِهُ المَرءُ بَعْدَ حِينٍ رِفاقَهْ
..
ياسَمينٌ في مَدْخلِ الحَيّ حُلْوٌ
مِن صَفاءِ البَياضِ يُغْرِي زُقاقَهْ
..
وحَديثٌ في الحُبِّ لَيلاً وصَبٌّ
لم يُغَيّر معَ النّهارِ سِيَاقَهْ
..
وصَغيرٌ تأخَّرَتْ عَنهُ أمٌّ
لثَوانٍ فَراحَ يُعْلي بُراقَهْ
..
كانَ يَمشي كَغَيرِهِ في ثَباتٍ
سَلَبَتْ مِنهُ لُعْبَةُ الحَربِ ساقَهْ
..
تَعشَقُ الأرضُ رُؤيةَ الغُصنِ يَنْمو
مُتْعَةُ النَّارِ أنْ تَرومَ احْتِراقَه
..
مَيِّتٌ أوْصى لِلجَمالِ بِعَيْنٍ
فاتْرُكوا الأخُرى كي يُحِسَّ مَذاقَهْ
..
ذِكرياتٌ مِن صَفوَةِ العُمْرِ لاحَتْ
قَبْلَ أنْ يُخْفي بِالغِيابِ بُهاقَهْ
..
لي بلادٌ أنيقَةٌ في الضَّحايا
بَيْنَما المَوْتُ لا يُراعِي الأناقَة
..
وَتُرابٌ يأسَى على الكُلِّ مِثْلي
في ازْدِحامِ الأديانِ شِئتُ اعْتِناقَهْ
وفي “انزياحات في تضاريس اللغة” تقول:
سَيَكتُبُ الشّعْرُ أنَّا لم نَكُنْ شُعَرا
كُنَّا خِفافاً غَزانا الضَّوءُ فانتشرا
..
كُنَّا دراويشَ لا نَحتاجُ أغنيةً
لكي نَدُوْرَ .. وَزُرْقُ العَينِ حينَ نَرى
..
يُحِسُّنا القلبُ قبلَ الأمْرِ .. نَكتُبُهُ
ونَفْتَحُ البابَ للأحلامِ كالفُقَرَا
..
نَمْشي حُفاةً على أشواكِ لَهْفَتِنا
وكلُّ نَزْفٍ سَيَنمو بَيدَراً وَقُرَى
..
كُنَّا (طرايا) كما العُشَّاقِ في حَرَدٍ
تُذِيبُهم كِلْمَةٌ كي يَسْقُطوا مَطَرا
..
نَتْلو على الأرضِ مِن أحزانِنا سُوَراً
لِيُصبِحَ الحَّبُّ في أحضانِها ثَمَرا
..
نُكَلِّمُ الجِنَّ تَبْني العَرشَ مِن وَرَقٍ
ونَسْحَرُ النَّاسَ لا نَخْشاهُ مَن سَحَرا
..
في ذِهْنِنا قارِئُ (الإلياذةِ) اجتمعتْ
له الثَّقافةُ في أبوابها زُمَرا
..
وأنَّ حفنةَ مِلحٍ في مَجالسِنا
تُهَدهِدُ الشَّرَّ كي لا ينتهي شَرَرا
..
وأنَّ مَن عَلَّقتْ في صَدرِها حَجَراً
بينَ الرِّجالِ تردُّ الحُبَّ إنْ عَبَرا
..
كُنَّا ضَميراً بِحُزْنِ النَّاسِ مُتَّصِلاً
بَدَتْ له فِتْنَةُ الأضواءِ فاسْتَترا
..
سَيَكتُبُ الشِّعْرُ أنَّ النِّسْوَةَ اجْتَمَعَتْ
على المجازِ يَصُغْنَ المُبْتَدا خَبَرا
..
فَسَارَ في الحَيّ قُمْصاناً مُقَطَّعَةً
وكم رَمَيْنَ جُزَافاً والدَّليلُ سَرَى
..
أكادُ ألمسُ عَدوى الشِّعْرِ.. لَوْثَتَهُ
إِذْ كيفَ باتوا سَريعاً كُلُّهم شُعَرا ؟!
..
سَيَسألُ الشِّعرُ عِندَ اللهِ كاتِبَهُ
بأيِّ وَجْهٍ أسَلْتَ الحِبْرَ والصُّوَرا
وبعدها اعتلى المنبر الشاعر عبد الله تروالي وهو طالب يدرس اللغة العربية في الجامعة القاسمية في الشارقة، ألقى بلغة قوية وعبارات متماسكة مجموعة فصائد بينها قصيدة تحية للشارقة :
يا شارِقَ الفجرِ المُثَقَّب نورُها
فيكِ المعاني تستقيمُ وتزهرُ
كم فيكِ من رُوحِ الكتابِ مآذنٌ
تدعو العقولَ.. فيستفيضُ المِحبَرُ
هذي القوافي من غدٍ أو قبلهِ
تُهدي السلامَ لمنْ أحبَّ.. ويفخرُ
ألقى بعد ذلك قصيدة هي كما قال تشطير قصيدة محمد يس صالح (أحلى القصائد ما يروي معاناتي) يقول فيها:
(أحلى القصائدِ ما يروي معاناتي)
أقولُ حرفي كما تهوى جراحاتي
مالي وللوزنِ، والإيقاعُ يُرهقني
(خَلِّـي قفا نَبكِ، خَلِّ الأصمعيّاتِ)
(صُبِّي جمالَكِ روحًا فوقَ قافيتي)
يفض قريضا بلا نَظمٍ ونفحاتِ
ما حاجتي لمدادٍ من مُصنَّعةٍ
(يا قبلةَ الشعرِ في الماضي وفي الآتِ)
(كلُّ اتّجاهٍ إلى عينيكِ يأخذني)
إذا تنفَّسَ شعري بينَ أنَّاتي
أُنشي بصمتي؛ فصمتي صارَ لي وَطنًا
(من أينَ أعبرُ يا كلَّ اتّجاهاتي)
(من أوّلِ الشعرِ سالت أحرفي مطرًا)
فانشقَّ عنّي كَميتٍ حبرُ كِلماتي
ما كنتُ أرجو مديحًا أو مكافأةً
(من غيمةٍ أدمَنَتْ رسمَ الشتاءاتِ)
(ما زالَ عطركِ مقرونًا بهاطِلِها)
خلي رماديَ في أطرافِ نجماتي
ما عادَ فيَّ سوى بعضِ الحنينِ لكم
(هاكِ الرسائلَ، شُمِّي ريحَ أبياتي)
(يحاولُ الشعرُ أنْ يروي ضمائرَنا)
كأنَّهُ وردةٌ تنمو على ذاتي
يا أيّها الحرفُ، كُفَّ اليومَ مجزرتي
(ونحنُ نسمعُ من تحتِ المظلاتِ)
(هنا انتظرتُكَ، والميعادُ أغنيةٌ)
وأنتَ لحنُ المدى في كلِّ نبراتي
وأكتبُ الآنَ لا شعرًا ولا وطنًا
(هنا رسمتُكَ، والأحلامُ فرشاتي)
(ضيّعتُ ذاتي كأنّي لم أكنْ أحدًا)
وجهًا يُضيءُ على جدرانِ عَبراتي
كمْ ليلةٍ بِتُّ أرعى وجْدَ أمنيةٍ
(حتى وجدتكِ معراجًا إلى ذاتي)
(وقبلَ عينيكِ لم أسكنْ إلى وَطَنٍ)
تاهَ المسافرُ بينَ الحرفِ والنَّاةِ
يا موطني، أنتَ حرفي حينَ أكتُبُهُ
(في نصِّ دستورِه كلُّ الملذّاتِ)
(وقبلَ لقياك لم أعثرْ على امرأةٍ)
أيا نشيدَ الهوى في كلِّ نبضاتِ
أهواكَ لا عن هوى، بل كلُّ قافيتي
(تُلوِّنُ الأرضَ ألوانَ السماواتِ)
(أنا الدمشقيُّ لو تدرينَ سيّدتي)
تموتُ ألفُ رؤًى في صمتِ لحظاتِ
يستيقظُ القلبُ في ذكرى تُعانِقُهُ
(والقرطبيُّ إذا ما شئتِ مولاتي)
(دانتْ ليَ الأرضُ من شامٍ ومن يَمَنٍ)
فأهدَتِ العينُ لي سرَّ المراياتِ
فاسكُنْ بقلبٍ على أنقاضِ أغنيتي
(ومنْ عِراقٍ، إلى مِصر، فـأَغماتِ)
(بالياسمينِ أُشَوّي كلَّ سابغةٍ)
فالحُبُّ يبقى وإنْ غابتْ حكاياتي
أهفو إليكَ، وإنْ نامتْ مرابعُنا
(وبالدماءِ أُوشي ياسميناتي)
(باللهِ أفخرُ، لا جهلٌ ولا وَثَنٌ)
قد طهَّرَ الحرفَ من جُمحِ المجرّاتِ
وعلَّمَتْني خُطايَ الصبرَ في شغَفٍ
(إنْ فاخرَ الناسُ بالعُزّى وباللّاتِ)
(بَنَو أُميّةَ أجدادي الذينَ بنَوْا)
فصرتُ منها… وملءَ الحرفِ راياتي
ما بينَنا ظلُّها تبقى قصيدتُنا
(في الشرقِ والغربِ أركانَ الحضاراتِ)
(وما انهزمتُ لجيشٍ جاءَ معتديًا)
كأنَّ وجهَكِ إشراقُ السماواتِ
كمْ كنتُ أخشى غيابي حينَ أسكُنُه
(حتى انهزمتُ بعينيكِ البريئاتِ)
(وما انهزمتُ لحرمانِ الهوى أبدًا)
فكلُّ بيتٍ دعاكِ الآنَ مرساتي
سافرتُ فيَّ، ولا ألقَى سوى ألمٍ
(حتى فقدتُ غداةَ البينِ ضحكاتي)
(أومأتُ حتى بدا ظِلّي كمروحةٍ)
تهفو إلى وجهِها شوقًا بمنجاتي
وتاهَ صوتي، وما أدركتُ نبرتَهُ
(وخانَني الصوتُ إذْ حانتْ مناداتي)
(وخلتُ أنّي عصيُّ الدمعِ مُصطبرٌ)
حتى بكيتُ على الأطلالِ لحظاتي
تساقطَ الصبرُ من جفني، فضمَّدَهُ
(وكَذَّبَتْني مَواويلي وأنّاتي)
(ما كنتُ أحسبُ أنَّ العشقَ يقتلُني)
حَتّى غَدَوْتُ رهينًا لانكِساراتي
يمضي إليَّ كسيفٍ لا يُجاملُني
(حتى لقيتُكَ يا أشهى نهاياتي)
(خُرافةُ العشقِ أنْ نحيا بلا وجَعٍ)
والقلبُ نزفٌ على وهمِ الحكاياتِ
نُصدقُ الحلمَ، والأحلامُ خادعة
(ونحنُ نَعشقُ تصديقَ الخرافاتِ)
ويظهر الشاعر د. مجدي الحاج ليكتب “حرفا / سنبلا / متمدنا” :
أحتاج غير “الواو”، غير “الفاءِ”
كي أعطف الإحساس للشعراءِ
أنا من روته الأبجدية وارتقت
لتخط ماء الغيم في الصحراءِ
ظلان لي ظل البساطة مفعم
بعداوة الجبروت والخيلاءِ
ظلان لي في الجب ثمة آخر
يمتد بين سعادتي وعنائي
ما زلت طفلا أرعنا مستلقيا
ما بين برج “الثور” و”الجوزاءِ”
كالنخل جئت وفي يدي أيقونة
تهدي تمور الحب للفقراءِ
للأرض، للأنثى التي أحتاجها
سأخوض حرب خيانتي ووفائي
لي أن أكون حضارة ممتدة
تغري الوجود بفتنة سمراءِ
وكتبت حرفا / سنبلا / متمدنا
كي أغتني من وحدتي بالماءِ
صوتي ابتسام مشاعر مغلولة
والحب يشرق أنجما بسمائي
أمتد في الأكوان نهر خصوبة
والروض يورق فرحة بإزائي
في كل جرح فتنتي مغروسة
كالحزن إن الحزن من أشيائي
الشعر لعبة خاطري فتريثي
من قبل أن تتعذبي ببكائي
لي خيمتان من الحنين تهاوتا
للأبرياء بموطن الغرباءِ
لي ألف قبر كنت قد أحييته
كي أحتمي بكرامة الشهداءِ
ولأنني لغة الإباء استنصرت
بي أنجم لم ترتقي لإبائي
فخري حصاد سنابل أشعلتها
رغم اشتعال الفخر من آبائي
وإذا دخلت البحر لم أبتل بل
خرج المحيط مبللا بثنائي
فتداركي ما شئت من نبض الـ
ـصهيل الحر في أنبائي
فببردتي انفرط الزمان ولم يعد
غير انفراط صبابتي ودعائي
وفي “صُحُفُ العَاشِق” يتساءل:
“فَهَلْ فِي الْعُمْـــــــرِ مَا يَكْفِي
لِيَفْنَى الْوَقْتُ فِي الْإِيثَـــارْ؟!”
1
صَبَاحُ الْعِطْــرِ وَالْأنْهَـــــــارْ
وَحُسْنٍ دَائِمِ الْإِبْهَــــــــــــارْ
صَبَاحُ النَّرْجِــــسِ الْبَـــرِّيِّ
وَهْوَ يَذُوبُ فِي الْأَنْــــــــوَارْ
فَهَلْ فِي الْعُمْـــــــرِ مَا يَكْفِي
لِيَفْنَى الْوَقْتُ فِي الْإِيثَـــارْ؟!
2
وَهَذَا – تَخْتُكِ – الْخَـــــــالِي
يُحَدِّثُنِي بِأَحْـــــــــــــوَالِي
وَيَشْكُــــــو غَيْبَةً حَصَــلَتْ
بِرَغْمِ وَفَـائِكِ الْغَـــــــالِي
فكُـونِي لَحْظَةً فِي الْحُـــبِّ
تَعْــــدِلُ كُـلَّ آمَــــــــــالِي
3
هُنَاكَ عَبَاءَةُ – الْمُوسْلِينِ –
تَطْلُبُ شَــــــالَكِ الْأَحْمَــــــرْ
وَحَوْلِي عُلْبَةُ – الْمِكْيَاجِ –
تَرْسُـمُ دَرْبَكِ الأَخْــضَـــــــرْ
وَشَمْعَةُ لَحْظَــــةٍ جَـــــذْلَى
تُضِــيءُ بِلَيْلِنَا الأَسْمَـــــــــرْ
4
هُــــنَا فِي الْمَوْعِـــــــدِ الْأَوَّلْ
غِــنَاءُ الْفَــــــرْشِ وَالْمَخْمَــــلْ
هُنَا – الْأَبَنُـــــوسُ – مُتَّقِــــدٌ
يُعَـــانِقُ وَجْـــهَـــكِ الْمُهْمَـــلْ
هُنَا – الشَّمْشِيرُ – يَا – قَمَرِي –
وَرَوْعَـــــةُ ذَلِكَ الْمَدْخَــــــلْ
5
أُرِيـــدُكِ فِـــتْنَةً خُــــــلِقَتْ
لِزِنْدِيقِي الذِي أَعْـــــــرِفْ
وَتَطْــــهِيــرًا وَتَكْفِــــيــرًا
لِذنْبِ الْحُبِّ فِي الْمَــوْقِفْ
فَكُونِي رَوْعَةَ الْإِحْسَـــاسِ
كُونِي الْنُّورَ فِي الْمُصْحَفْ
6
هُنَا الْإِيقَاعُ وَالْـ – بُنَّهْ –
وَكَأْسٌ ذَابَ فِي الْأَشْوَاقِ
غَنَّى تَارِكًـــــــا لَحْــــــنَهْ
هُنَا دَرْبَانِ قَدْ جُمِــــــعَا
فَدَرْبٌ كُـــــــلُّهُ طُهْــــــرٌ
وَدَرْبٌ آَخَـــــــــــــرٌ فِتْنَهْ
7
وَحِـينَ قُتِلْتُ لَمْ أَحْفَـــــلْ
بِغَيْرِ حَقِيقَةِ الْأَوْثَـــــــــانْ
وَكَانَ الْمَوْتُ قِنْدِيــــــــــلًا
يُضِيءُ بغَيْهَبِ النِّسْيَـــــانْ
وَكُنْتُ الْكَوْكَــــــــبَ الدُّرِّيَ
مِشْكَاتِي هِيَ الْإِيمَــــــــانْ
8
تُرَى:
يَا – مُبْتَدَا الْأَشْوَاقِ –
هَلْ لِوِصَـــالِنَا أَوْبَهْ؟!
وَهَلْ لِخَطِيئَةِ النِّسْيَانِ
مِلْءَ قُلُوبِنَا تَــــوْبَهْ؟!
وَهَلْ مِنْ رَاحَةٍ لِلنَّفْسِ
رَغْمَ حَيَاتِنَا الصَّعْبَهْ؟!
9
بَعِيدًا عَنْ عَـــنَاءِ الْقَلْبِ
فِي الْأَوْجَــاعِ مِنْ صَدِّكْ
أُحَاوِلُ أَنْ أَعِيشَ الْحُبَّ
وَالْأَشْـــــوَاقَ فِي بُعْدِكْ
فَلَا تَتَنَازَلِي أَبَــــــــــــدًا
عَنِ الْإِيمَـــانِ فِي عَهْدِكْ
10
أَمَامِي فُرْصَةٌ كُبْرَى
لِكَيْ أَمْتَدَّ كَالزُّنَّـــــــارِ
وَهْوَ يَتِيهُ فِي خَصْرِكْ
لِكَيْ لَا أُخْبِرَ الْعُـــــذَّالَ
عَنْ سِرِّي وَعَنْ سِرِّكْ
لِكَيْ لَا أَدْفِنَ الْأَشْوَاقَ
وَالْإِحْسَـاسَ فِي قَبْرِكْ
11
وَوَجْهُــــكِ يَرْتَدِي حُــــــلُمِي
يُنَادِي الْحُزْنَ فِي – الْأَعْرَافْ –
وَحُبُّــــكِ جَنَّتِي الْأُولَــــــــــى
كَمَا قَدْ قَــالَ لِي – الْعَـــرَّافْ –
وَكُنْتُ أَرَاكِ شَــــــاخِــصَــــةً
عَـلَى الدُّنْـيَا كَقِمَّةِ – قَــــافْ –
12
وَحِيــنَ رَأَيْتُكِ ابْتَسَمَــــــــتْ
وُرُودُ الْحُبِّ فِي – تِشْرِينْ –
فَكُونِي لَهْفَة الْمِيعَـــــــــــادِ
كَيْ أَبْدُو كَـ – طُورِ سِينِينْ –
وَكُونِي مُبْتَغَى الذِّكْـــــــرَى
فَإِنِّي عَــاشِقٌ مِنْ – طِــينْ –
وفي الختام كرّم الشاعر محمد غيد الله البريكي الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية.
زر الذهاب إلى الأعلى