
صدر حديثاً للشاعرة السورية قمر صبري الجاسم الديوان الشعري «كان وحفيداتها»، عن دار “مدارك للنشر” في المملكة العربية السعودية.
يقع الديوان في 157 صفحة من القطع المتوسط ويُضاف «كان وحفيداتها» إلى التجربة الشعرية المتراكمة لقمر صبري الجاسم، التي قدّمت خلالها عددًا من الدواوين والتجارب الشعرية التي رسخت حضورها في المشهد الشعري العربي. وهو الإصدار العاشر من إصداراتها “وريقات مبعثرة، للعاطلين عن الأمل، منذ هبّة أول حرف، أمواج عارية وشيء من هذا القليل، ديمقشعرية”.
الديوان تجربة شعرية جديدة تواصل فيها قمر الجاسم اشتغالها على اللغة والذاكرة والعلاقات الإنسانية، فيما يفتح عنوانه اللافت “كان وحفيداتها” أبوابًا متعددة للتأويل، بما يحمله من إحالة إلى الزمن وما يتوالد منه من حكايات وذكريات واحتمالات وتطرح قصائده العديد من الأسئلة. إنه تجربة شعرية تجعل من التفاصيل الصغيرة سجلًا للكون، ومن الشعر وسيلة لاستعادة ما يوشك الزمن أن يخفيه بأشكال تنوعت بين الشطرين والتفعيلة، كما تفاوتت بين القصائد الطويلة والمقاطع الصغيرة وقصائد البيت الواحد والبيتين، وجاءت أبواب الديوان بأسماء “الحفيدات” بحيث لا تأتي القصائد بوصفها نصوصًا منفصلة، بل حلقات مترابطة في نسيج واحد حتى مع كامل تجربة الشاعرة، حيث ضمنت مقاطع من دواوينها السابقة وأشارت إلى ديوانها القادم وختمت بنهاية مفتوحة، ويعتمد الديوان على التفاصيل الصغيرة بوصفها مدخلًا لاكتشاف المعاني الكبرى، فيمنح الذاكرة، والحكاية، والأصوات، والأشياء اليومية حضورًا شعريًا يكشف جماليات ما قد يبدو عابرًا أو هامشيًا، ومن العناوين: “ذاك الغراب، لو لم أكن قبراً، أنين أفعى، بوح شجرة التفاح، حالات نصية، تعاطف اصطناعي..”.
يحمل الغلاف تصميمًا بصريًا يقوم على دوائر متشابكة من الأشخاص، في صورة توحي بالصلة والامتداد وتداخل الحكايات.
الشاعرة قمر تعلق على ديوانها الجديد بقولها: “أعتبر أن الحياة كلها مادة للشعر، وأنظر إلى الكون كله بكل كائناته أنه يشترك في مصير واحد، لذا أربط بين الإنسان والطبيعة والكون، فأمنح الكائنات غير البشرية حضوراً وصوتاً، ليقيني أن ما يحدث للجزء يؤثر على الكل، وأن معركة كل كائن جزء من معركة الوجود، ومن جهة عدم حصر التجربة في الرجل أو المرأة بل بالنظر إلى الإنسان بوصفه أيضاً كائناً يخوض معركته في الحياة. لا يهمني الشكل الذي تلبسه القصيدة ولا الوزن ولا القافية ولا الحجم، ما يهمني أن أعبر عن الزمن الذي أعيش فيه بطريقة مختلفة عن غيري، كل شيء يتطور حتى اللغة لذا ضمنت الديوان من قصائدي القديمة لأقول أيضاً إن الفارق بين جيل وجيل صار اختراعاً جديداً، وليس من المنطق أن أصطحب القارئ الذي ينتمي إلى جيل الذكاء الاصطناعي في رحلة على الجمل، وأشرت أن التاريخ هو نقطة بداية لا نهاية.. والتجديد ليس بالعودة إلى الخلف بل هو انتقال من شعر زمن إلى شعر زمن آخر. وليس كل ما حفظناه من أقوال غيرنا قد يصلح لزماننا، فصديقي ليس من يقاسمني همومي بل من يبددها على سبيل المثال لا الحصر.. وأهم ما أطرحه منذ ديواني الأول عام 2004 حين أسست أول نقابة “للعاطلين عن الأمل” في العالم ووضعت شروط الانتساب إليها ثم في ديواني “قصص قصيدة جداً” حين انطلقت من قصيدة بعنوان “حينا” لأتحدث عن قصص كل من ذكرتهم فيها بقصائد منفصلة متصلة، وفي القسم الثاني أذكر ما حل بهم بعد عشرين عاما وأختم بقصيدة عن الحي نفسه حين دخلت إليه الحرب.. لأؤكد على أهمية العلاقة بين المبنى والمعنى وأن العنوان يلخص الكتاب وليس فقط عنواناً تجارياً بالمعنى المجازي”.
زر الذهاب إلى الأعلى