أخبار
“بيت الشعر” في الشارقة.. أمسية ينيرها قمران


نخمد عبدالله البريكي يتوسط الشاعرين ومقدمهما بغد تكريمهم من اليمين: أحمد بخيت و د. عارف الساعدي و عبداللظيف محجوب
الشارقة – “البعد المفتوح”:
شارك الشاعران أحمد بخيت (مصر) و د. عارف الساعدي (العراق) الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 في أمسية شعرية ثنائية نظمها”بيت الشعر” في الشارقة بحضور محمد عبدالله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة، وجمع من الأدباء والشعراء والفنانين ومحبي الشعر.
قدَّم للأمسية بقدر ملموس من الفرادة والجاذبية الإعلامي والشاعر عبداللطيف محجوب (السودان)، فبدأ بطرح أمنيته بأن يكون لمرة هو الشاعر والمقدم آخر، مثمنًا دور الشعراء في حياتنا و مؤكدًا ان “الشعر خلاصنا الأبدي من اوجاعنا وهمومنا”مبتدرًا اللقاء بقصيدة باذخة للشاعر محمد عبدالله البريكي قال فيها:
يعدونه سقطا قديمًا..وقائله
على طلل يبكي وتبكي رواحله..
وهاهو في القاعات يدلو بدلوه
ومن وجع الأحزان تشدو بلابله
إذا ما أتى أرضا وحدث رملها
تقول لنا الأنحاء هذي منازله
وما كان فينا عابرًا او مغامرًا
ولم يكن الترحال عنا يشاغله
تزوج غيما ثم أنجب واحة
ومن نسلها للناس بانت خمائله
وبعدما ثمَّن المقدم المشروع الثقافي العربي الأسمى لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة ذاكرًا مقولته (إن الشعر ليس ترفا وإنما ذاكرة للأمة ووعاء للغة والثقافة والوجدان)، توجه بالشكر إلى سعادة عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة و محمد عبيد القصير مدير الشؤون الثقافية في الدائرة و الشاعر محمد عبدالله البريكي لدورهم في إثراء الحركة الثقافية والمشهد الشعري في الإمارات، و صوَّر المقدم تلك الليلة بأنها “ليلة مسكرة في الشعر وأنه يطلع فيها (قمران في سماء الشارقة)، وكان المقدم يبسط بأسلوبه الشاعري تعريفًا لافتًا بكل من الشاعرين المشاركين.
الشاعر أحمد بخيت ألقى مجموعة قصائد عايشها الحضور بمحبة وحميمية تجلت في تفاعلهم مع عباراتها النابضة المنسابة بدلالاتها وصورها، وهو في قصيدته “أبناء هاجر” يصور بكلماته معاناته وحوله “زمـنـانِ يـصـطرعانِ : مــاضٍ حـاضرٌ”:
لا عَــرضَ لا أبــطــالَ لا نَــظَّــارَةْ
لا شـــــيءَ إلا نَــجْــمَـةً ثَـــرثــارةْ الـطفلُ فـوقَ السطحِ شوقٌ حاشدٌ
أرقٌ كَـــريـــمٌ عـــزلـــةٌ مِـــغـــوارةْ
عـيـنـانِ لـلأعـلـى يـــدانِ وســادةٌ لــيــلٌ يُــجَــرِّبُ طَـيْـشَـهُ وَوقَـــارَهْ
زمـنـانِ يـصـطرعانِ : مــاضٍ حـاضرٌ
فـــي حــاضـرٍ مــاضٍ يَـجـرُّ غُـبَـارَهْ
يا طــول هـذا الـليل مُـتْعبةٌ يـدي
ويــــدي ترد الليل يــــا نـــوّارةْ أطــوي مـجـراتِ الـحـنينِ كـكـوكبٍ
كـــلُّ الـكـواكـبِ غَـاصَـبَـتْهُ مَــدَارَهْ
وأنـــا “عَــلـي بـابـا” بِـقـوَّةِ كِـلْـمَةٍ تُـدعـى الـحياةَ فـتحتُ ألـفَ مَـغارةْ
الـطفلُ فوقَ السطحِ كم سنةً ولمْ أَكــبـرْ ولـــم تَـكـبـرْ بــنـاتُ الـحـارةْ
والـذكـريـاتُ هـديـةُ الـحـزنُ الـتـي
انــتـصـرتْ عـلـيـهِ وطــهَّـرتْ أوزارَهْ
بـالـضـوءِ شُـبَّـاكـي يُــحـدِّث تـــارةً
شُــبَّـاكَـهـا أو بــالأغــانـيَ تـــــارةْ
خـلفَ الـشبابيكِ المضاءة في الصِّبا
“جِـيـتارةٌ” تـبـكي عـلـى “جِـيـتارهْ”
زمـــنٌ لــحـبٍّ لـــم نَــكـنْ غُـيَّـابَـه
– رغــمَ الـغيابِ- ولـم نَـكنْ حُـضَّاره
نـعـتادُ مــا اعْـتَـدنا ودَمـعـةُ مُـذنبٍ
تـشـيـيع ذنـــب كــابـد اسـتـغفاره
طـيـري إذنْ يــا طـائراتُ فـلم تَـتُبْ
“فـيـروزُ” تـلـكَ الـطفلةُ ” الـختيارةْ”
فــي نـبرةِ الـشجنِ الـعميقةِ بـلدةٌ
تـنـفـي الـجـمـالَ, وتـقـتفي آثــارَهْ
إنْ فَـكَّرَ الـرجلُ الـشجاعُ استنفرتْ
جــيـشَ الـدفـاعِ وقلمت أفـكـارَهْ
مـنذ الـرؤى الـبيضاءِ كـم ذئبٍ أتى
خـلفَ الـقميصِ ولا لم يجئْ سَيارةْ
هــي قـسمة ضِـيزي فـلا تـتربحوا
بـالـدمـع أربـــاحُ الـدمـوعِ خـسـارةْ
حــزنُ “الـجليلةِ” بـنتِ مُـرةَ لاهب
كل ابن ثاكلة يزيد أواره
قـــد تـشـتـهي ألا تـعـيـشَ لأنَّـهـا
لا تـشـتـهي مِـــن مـوتِـها تَـكـرارَهْ
لا تمنحوا “الخنساءَ” أجر رثائِها
دمعًا فليس لذنبِنا كفَّارة
رفعَ “ابنُ هانئِ” خمرَه و”عنانه “
كأسًا فكانا شِعْرَهُ وشِعارَه
وأضاعَ “دِيكُ الجنِّ” حِمْصَ، أضاعَها
وبكى ، كما يبكي النبيذُ جِرارَهْ
أَلِـــجُ الـمـكانَ لـكـي أراهُ فــلا أرى
إلا الـــــزمــــانَ مُـــــكَــــرِّرًا أدوارَه
رجـلٌ على الشطِّ القديم ونظرة
لسفينةٍ سـبـقـتْ تؤمُّ ديارَهْ
هــو نفسُهُ الـرجـلُ الــذي أبـصـرتُهُ
رهــنَ الـمـحطةِ قــد أضـاعَ قِـطارَهْ
هــو ذاتُــهُ الـرجـلُ الــذي لاحظتُه
في كلِّ طائرةٍ يسبُّ مـَـطـارَهْ
كلُّ الحقائبِ في مطاراتِ الأسى
قَشٌّ إذا ما الشوقُ أيقظَ نارَه
نحنُ الذنوبُ ولاطريقٌ مُذنبٌ
حتى يقدِّمَ للخُطا أعذارَهْ
مــاذا إذا عُـدنـا؟ ، إذا اخـتـرنا مـعـا
مــا لــم نـكـن أقـوى لـكي نـختارَهْ
يـتـبسّمُ الـرجـلُ الـعجوزُ مـتمتمًا :
لا بــحـرَ يـمـنـحُ شـاطـئًـا أســرارَهْ
شــوقُ الـمـنارةِ أنْ تـكونَ سـفينةً
شــوقُ الـسـفينةِ أنْ تـكونَ مـنارَةْ
لــم يُـخـلق الـنسيانُ لـلولدِ الـذي
فــي الـبذرةِ الأولـى رأى أشـجارَهْ
مَـن لـم يـرَ الـغيمَ الـمسافرَ مُـثقلًا
بـالـحبِّ يـوشـكُ أنْ يــرى أمـطـارَهْ
نــروي قُـرى الـنعناعِ عـلَّ يـدًا غـدًا
تـسـقـي بـجـانـبِ قـبـرِنا الـصُـبَّارَةْ
جــــرِّد فـــؤادَك إذ يــجـردُ شــاعـرُ
الــمـوتِ الـمـعـادِ قـصـائـدًا جَــرَّارَةْ
وقلِ :السلامُ على الحياةِ وإنْ تَكُنْ
قــديـسـةً أغْــوَتْـكَ فـــي خَــمَـارةْ
أو عِـــشْ كـحـفَّـارِ الـقـبـورِ مُـؤرقًـا
دومًــــا بــقـبـرٍ يـشـتـهي حــفَّـارَهْ
في الوقتِ بين رصاصتينِ سنلتقي
حتى يـــودِّع كـــلُّ جـــارٍ جـــارَهْ
نـسـتقبلُ الـمـنفى كـما يسـتقبلُ
الـشهداءُ “طـلقَتهم” بـكلِّ جسارةْ
سـنُـحِـبُّ مـنـفـانا وحــيـن يـحـبُّـنا
الـمنفى، سـيرجعنا قميصَ بِشارةْ
بــاريـس شـقـراءٌ وصـوتي أســمـرٌ
“جُـو تـيمْ ” ولـست مُـتَيَّما يا جارةْ
أشـواق حـرفِ الـحاءِ لا محسوسةٌ
ودمــوعُ حــرفِ الـعـينِ غـيرُ مـعارَةْ
أنـــا جــائـعٌ حـــدَّ الـبـكـاءِ لـجـملةٍ
عــربـيـةٍ , فـهـبـي فــتـات عِــبـارةْ
حرفي المقدَّسُ ضائعٌ مِنِّي فلا
“مُضَرٌ” سمعتُ ولا سمعتُ “نزارَهْ”
يا كِلْمتي السمراءُ يا عُكَّازتي
البيضاءَ والمعنى يلمُّ عثارَهْ
لا تَـنـظُري شَــزَرًا لـنـاقفِ حـنْـظَلٍ
يــتـنـفَّـس الأيـــــامَ دونَ مـــــرارةْ
كـم مِـن غـريبِ الأرضِ يـدخلُ قريةً
مـــا ضـيَّـفَتْهُ لـكـي يـقـيمَ جــدارَهْ
لستُ “امرأ القيسِ” الأخيرَ منادما
سككَ الندامةِ وهو يطلبُ ثارَهْ
خلفي أبو حيان يحرق نثره
وأبو العلاء مُغاضِبًا أشعارَهْ
لست النزاري المصابَ بلعنة ِ
النهدينِ يُغْمِدُ فيهما أظفارَهْ
ليست شناشايلُ ابنةِ الجلبي لي
والمعصمُ العاجيُّ والإسوارةْ
إني الجنوبي الذي بجيبنِهِ
شَجٌّ وسمرتُهُ أقلُّ نضارةْ
فهبي لـ ” أحمد” كلما أحصى الخطا
أملَ الرجوعِ بأنْ يَضُمَّ صِغارَهْ
عمرٌ من الـكـلماتِ كم مِن صوفِها
نسجَ الشتائيُّ الغريبُ دثارَهْ
في كلِّ بحرٍ زارَ ألفَ جزيرةٍ
عذراءَ لا تستقبلُ البحَّارَةْ
بـاريـسُ..مـقهى الـخـالدينَ مُـلـوِّحٌ
بــالــقــبــعــاتِ مـــحـــيــيًّــا زُوَّارَهْ
“هـوجـو “بـركـنِ الـعـبقريةِ صـامتٌ
وأنـــــا و”دنـقـل” نـسـتفزُّ حــــوارَهْ
“مـوباسان ” يـشردُ في نهايةِ قصةٍ
عـــن صـاخِـبَـينِ يـزاحـمانِ جــوارَهْ
أبــنـاءُ “هَــاجَـرَ “طـيـبـون تـرجَّـلـوا
مُـستبشرينَ أمـامَ ضحكةِ “سارةْ”
بـاريسُ … هـذا الـعُوْدُ أجملُ عازفٍ
فــي الـشـرقِ أطـربَ لـيلَهُ ونـهارَهْ
سـيـظـلُّ يــعـزفُ لـلـذيـنَ يـحـبُّهم
لــــو غَــرَّبُــوهُ ، وجــرَّحــوا أوتـــارَهْ أبــنـاءُ هــاجـرَ يـعـرفـون طـريـقَهم
لــلـمـاءِ مــهـمـا فــارقــوا أنــهــارَهْ
واعتلى المنبر الشاعر د.عارف الساعدي ملقيًا عددًا من قصائده المتينة سبكًا والعميقة ببُعدها الفلسفي وطبيعتها التأملية ، فهو بعبر عن الجياة حوله كما يراها ويرسل تساؤلاته:
لو أنهم سألوني قبل أنْ أولدْ
لو انهم… واكتفينا عند هذا الحدْ
لو خيروني قليلا…. لو دنوا كذبا
ولو أروني بقايا وحشة المشهدْ
ولو علمتُ الليالي ما تخبئها
لقلتُ للأُفق الممتدِّ أنْ يمتدْ
هم أخرجوني إلى الدنيا فتهتُ بها
ورحتُ أصرخ ماذا بعدْ؟ ماذا بعدْ؟
في الختام دعا مقدم الأمسية الشاعرَ محمد عبدالله البريكي إلى المنبر لتكريم الشاعرين المشاركين ومقدمهما.
