أخبار

أمسية نابضة بالحياة في “بيت الشعر” بالشارقة

محمد عبدالله البريكي يتوسط الشعراء ومقدمهم بعد تكريمهم من اليمين: محمد أبو شرارة وعبد الله عبد الصبور وياسين كوليبالي و د. وليد كساب

 

 الشارقة    –    “البعد المفتوح”:

شارك الشعراء محمد أبو شرارة (السعودية)، وعبد الله عبد الصبور (مصر)، وياسين كوليبالي (ساحل العاج) في أمسيةشعرية نابضة بالحياة نظمها “بيت الشعر” في مقره بالشارقة الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة وجمْع من الأدباء والشعراء والفنانين ومحبي الشعر.

قدم للأمسية د. وليد كساب رافعًا الشكر إلى راعي الثقافة والشعر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، ثم إلى سعادة عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة و محمد عبدالله القصير مدير الشؤون الثقافية في الدائرة و الشاعر محمد عبدالله البريكي.

استهل الإلقاء الشاعر محمد أبو شرارة بنجموعة من قصائده المعبرة عن مشاعره راسمًا بالعبارة الشغرية رؤاه وتجاربه.

يقدم الشاعر لقصيدته “مَطَرٌ لِذَاكِرَةِ الغَرِيْبِ” بقوله: 

(في آخر الليل خرجتُ من منزلي بحي المروة في مدينة جدة ، ولاح لي برقٌ جهة الشرق ، فوق جبال مكة المكرمة عمرها الله ، فأَرِقتُ أيما أرق ، وتذكرت (باشوت) أمطارها وأهلها وذكريات الطفولة فيها، ومضيت أتبع البرق حتى قاربت مكة ، وكان ينثال هذا الـ :( مَطَرٌ لِذَاكِرَةِ الغَرِيْبِ ):

أرَّق الجفنَ بارقٌ لاحَ شَرقا

كلَّما شِمْتُ ومضَه ازدَدتُ شَوقا

أيُّها البارقُ الذي ناضَ في السُّحْـ

ـبِ فأجْرى دموعَ عينَيَّ وَدقا

ليس قلبَ المشوقِ مُضغةُ جنبيـ

ـه لقد لاحَ في السماواتِ بَرقا

ولو انَّ السحابَ حُمِّلَ ما في الـ

ـقلبِ لارتجّتِ السماواتُ خَفقا

يا سَقى اللهُ دارَ مَن لا أُسمِّي

والتي باسمِها الملائكُ تَرقى

هبْ حرامًا وصالَها هل حلالٌ

أنْ تَذوبَ الأكبادُ في البُعدِ حَرقا

زارَني طيفُها وغابَ فقلبي

مَلِكٌ في بِلاطِه ماتَ شَنقا

بعضُ ما بي مِن حُبِّها أنَّ قَيْدًا

طوَّقَ الروحَ لم أَجِدْ مِنه عِتقا

سلَبَتنْي غِلالةَ العُمرِ عيْنا

ها .. ودُهْمُ الطِّرادِ أصبَحْنَ بُلْقا

******

علِّلاني بذِكرِ باشوتَ إنِّي

مسَّني الضُّرُّ مِن نواها وأشْقى

إِنَّ دارًا كانتْ لأهلكَ دارًا

لهِيَ الخُلْدُ لا تَرى ثَمَّ فَرقا

ذكرياتُ الصِّبا اللعوبِ وعصرٌ

كان غضَّ الإهابِ فينانَ طَلقا

في بلادٍ كأنَّها جنَّةُ اللـ

ـهِ تجَلّتْ مِن مصرَ أوْ مِن دِمَشْقا

كِدتُ أنْ أَلمَسَ السماءَ صبيًّا

في جبالٍ تُشقِّقُ السُّحبَ شَقّا

بلَغتْ سُدَّةَ السماواتِ لمّا

كانتِ الأرضُ والسماواتُ رَتقا

رفرفٌ كالجِنانِ خُضرٌ ومهْما

شئتَ مِن لذةِ النُّفوسِ سَتَلْقى

الينابيعُ بالمُنى دافِقاتٌ

خِلتُها الغَيمَ جاريًا أَوْ أرَقّا

تَتهادى كأنَّها أفعُوانٌ

مِن لُجَينٍ وتَفْلِقُ الصَّخرَ فَلقا

سلسلٌ ماؤها بَرُودٌ مصفًّى

شربةٌ مِنه تَملأُ الروحَ عَبقا

مَزجُها نشوةٌ ولا خمرَ فيها

كمْ سَكِرْنا ونحنُ بالماءِ نُسقَى

وتَرانا مصرَّعين ثُمالى

ملأَتنَا غَضَارَةُ العُمرِ عِشْقَا

لا أسمِّي والغيدُ مِلءُ رُؤانا

آسراتُ القلوبِ قدّا وعُنقا

كلُّ هفهافةِ الحَشا تخلُبُ العَيـ

ـنَ بخدٍّ من زَهرَةِ اللَّوْزِ أَنْقَى

كم شَرِبْنا مِن الوِصالِ كؤوسًا

وافتَرقْنا فدَمعُنا ليس يَرقا

تَحمِلُ الريحُ بُحَّةَ النايِ عَنّا

ونُغَنّي كساجِعِ الأَيْكِ طَرْقا

كنتُ صِنوَ السَّرَاةِ أَقتنصُ الصُّبْـ

ـحَ وأصطادُ عندليبًا ووُرقا

كبُرتْ لُعب اصطيادِ العصافيـ

ـرِ فصِدتُ المجازَ حَدسًا وخَلقا

كنتُ أبني بيوتَ طينٍ فصارتْ

مُذهَباتٍ من البديعِ المُنَقّى

كلُّ ما كانَ منك طِفلًا .. تَجَلّى

فيك كهلًا .. لكنَّه ازدادَ عُمقا

سلْ عهودَ الصِّبا التي لمْ تُبَدَّلْ

كيفَ شَرخُ الشبابِ خانَ وعَقّا

قدْ بلَونا مِن الزمانِ ضُروبًا

وقطَعْنا شوطَ الفُتُوّةِ سَبقا

لَيسَ في العُمرِ غيرُ ما حَفِظَ القَلْـ

ـبُ .. وما غابَ إِنَّما كانَ لِفْقًا

********

حَجَرًا في بُحيرةِ الوقتِ نُلقى

ثُمّ ننداحُ كالدوائرِ دَفقا

وإِذا ما سفينةُ العُمرِ طاشتْ

مَن ترى يُوسِعُ السفينةَ خَرقا

شيَّبَتْني تجارِبُ الدَّهرِ قِدْمًا

كُلّما طالَ عهدُها زِدتُ عِتقا

شُقَّ عَن لُجَّةِ الزّمانِ تُوافي

كلَّ نفسٍ كريمةٍ فيه غَرقى

ونفوسُ اللئامِ تَرفُلُ في العِـ

ـزِّ وإنْ خِلتَها ستُحشَرُ زُرقا

والليالِي حُبلَى بكلِّ عجيبٍ

وعجيبٌ ألّا تُساقيكَ رَنقا

قَدْ أَضَلَّتْ بزَيفِها كلَّ غِرٍّ

ورأيتُ الحكيمَ مَن يَتَوَقّى

فإذا رابَك الزمانُ بنحسٍ

وشقاءٍ .. فعُروة اللهِ وُثقى

وإذا ضاقَ عَن مَرامِكَ أفقٌ

هيَّأَ اللهُ في المَدى لكَ أُفْقا

إنّما العُمْرُ وَمضةٌ فاغتنِمْها

واتّخِذْ في معارجِ الروحِ مَرقى

*******

يا سَقى اللهُ عهدَ ( باشوتَ ) دارًا

وبلادًا ومستراحًا ومَلقى

بَلِّغوها بأَنَّها (يوسفُ) القلـ

ـبِ و (يعقوبُ) إِثرَها ماتَ تَوْقا

نِصفُ عُمْري دفنتُه في ثَراها

والعَوادي تنازعَتْ ما تَبَقّى

ويلقي قصيدته “الرِّحلَةُ المَكِّيَّةُ” الفائزة بجائزة الشيخ سلطان القاسمي حفظه الله، للقوافي الذهبية :

طَرَقتُ بَابَكَ يَامَوْلايَ مُلتَمِسا

مِنكَ الفُيُوضَاتِ رَحمَانِيَّةً قُدُسا

يَمَّمتُ وَجهِي إِلَى البَيتِ الحَرَامِ ومَنْ

يَقِفْ بَأَعتَابِ بيتِ اللهِ مَا يَئِسا

طَوَّفتُ بَالكَعبَةِ الغَرَّاءِ تُثقِلُنِي

شَتَّى ذُنُوبٍ لَكَادَتْ تَقْطَعُ النَّفَسا

أَلُوذُ بِالرُّكنِ مِثْلِي مَنْ يَلُوذُ بِهِ

أَرُومُ مِنْ طُهرِهِ مَا يَغسِلُ الدَّنَسا

أَقفُو خُطَى النُّورِ بَينَ المَروَتَينِ

إِلَى نَهرٍ مِنَ الخُلْدِ يَجرِيْ سَائِغَاً سَلِسا

فَمَا ارتَوَتْ غُلَّتِي مِنْ مَاءِ زَمزَمِهِ

إلاَّ وَلَانَ فُؤَادٌ فِي الضُّلُوعِ قَسا

وَمَن يَلُذْ بِحِمَى مَوْلَاهُ مُرتَجِياً

يُلْبِسْهُ أَثْوَابَ رَحمَانِيَّةٍ وَكُسى

مَولَايَ جِئْتُكَ لَا دُنيايَ مُغْنِيةٌ

عَني وَلَستُ عَلَى مَا فَاتَ مُبْتَئِسا

أَتَيْتُ ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا وأَرَّقَنِي

شَكٌ يُمَزِّقُ قّلبِي كُلَّمَا هَجَسا

طَوَّفتُ فِي مَلَكُوتِ العَقْلِ أَسْأَلُه

وَكُلَّمَا خِلْتُنِي قَوَّمْتُهُ انْتَكَسا

حَاوَرتُ فَلْسَفَةَ الإِغْرِيقِ مُقْتَفِياً

خُطَى أَرِسْطُو وِمِنْ سُقرَاطَ مُلتَمِسا

وَلَمْ أَجِد فِي هُيُوْمٍ غَيْرَ حَيْرَتِهِ

وَعِنْدَ دِيْكَارتَ إِلَّا الشَّكَّ والتَّعَسا

فلَا الغَزَالِيُّ آسَانِي تَهَافُتُهُ

وَلَا ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ رَامَ الصَّوَابَ أَسا

جَعَلتُ عَقْلِيْ سَبِيْلاً لِلْوُصُوْلِ فَمَا

أَغْنَى عَنِ الْحَقِّ لَكِنْ ضَاقَ وَاحتَبَسا

العَقْلُ لَيْسَ دَلِيْلاً صَالِحاً لِهُدَى

إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كِتابِ اللهِ مُقْتَبِسا

والحَقُّ نُورٌ يَسِيرُ العَارِفُونَ لَهُ

وَإِنْ تنَكَّبَ عَنْهُ عَالَمٌ بُؤَسا

تَمَسَّحُوا بِمُسُوحِ الدِّينِ تَعمِيةً

وَحَرَّفُوهُ إِلَى أَنْ قَوَّضُوا الأُسُسا

يُصَنِّمُونَ وَإِنْ لَمْ يَعبُدُوا صَنَماً

وَيَلْهَجُونَ بَأَربَابٍ صَبَاحَ مَسا

اللهُ أَنْزَلَ «إِلَّا رَحْمَةً» وَأَبَوا

إِلَّا الدِّمَاءَ ؛ فَكَانُوا لَعْنَةً وَأَسى

يارَبِّ أَرسَلْتَ نُوراً نَسْتَضِيءُ بِهِ

وَهَادِياً نَجْتَلِي مِنْ هَدَيِهِ قَبَسا

أَرْسَلْتَ طَهَ فَبَانَ النَّهْجُ مُؤْتَلِقَاً

وَكُلُّ نَهْجٍ سِوَاهُ رَثَّ وَانْدَرَسا

مَنْ يَجْعِل الحقَّ هَادِيْهِ وَقَائِدَهُ

يَجِدْ لَهُ نَحوَ نُورِ الله مُلْتَمَسا

أَلْهَمْتَنِي الرُّشْدَ حَتَّى لَمْ أَدَعْ صَنَماً

إِلَّا وَعَرَّيْتُ فِيهِ الزَّيْفَ فَانْطَمَسا

ظَلَلْتُ فِي التِّيهِ عَشْراً خُضْتُ لُجَّتَهَا

حتَّى فَلَقْتُ طَرِيقِي نَحْوَكُمْ يَبَسا

مَوْلاَيَ جِئْتُكَ ذا ذَنْبٍ ، وَذا نَدَمٍ

وَلاَ شَفِيعَ سِوَى الدَّمْعِ الَّذِي انْبَجَسا

مَوْلَايَ عِنْدَكَ آمَالِي مُعَلَّقَةٌ

وَكُلُّ «لَيْتَ» عَلَى بابِ الكَرِيمِ «عَسى»

__________________________________

الشاعر ياسين كوليبالي يعتلي المنبر يخطابه الشعري الذي يشف عن تعلقه باللغة العربية الفصيحة ويلقي عددًا من قصائده القوية لغة ومنها “درة العاشقين”:

وهَائِمٍ فِي صَحارِي الوَجْدِ قَدْ وَقَفَا   

يَمْتدُّ مِن غّيْمّةِ المَعنى لِكَيْ يَصِفَا              

 في حَيْرَةٍ مِنْ بِارِ الشَّوْقِ مُنْغَرِقٌ   

    وَزَوْرَقُ اللفْظِ عن أَرْجائِه انْصَرَفا

 يَسْتمْرِئُ الخوْفَ في أَحْضانِ رِحلتِهِ  

   ككُلِّ موسىً كَفاهُ “لا تَخَفْ” وَكَفَى 

 يَستأنِسُ الوحْشةَ الحُبْلى بِخَاتِمةٍ     

يَستَحْضِرُ الدَّهْشةَ الأُولى إذا أسِفَا

 يَسْتَنْشِقُ الذَّوْقَ مِن قِنْديلِ سَالكةٍ       

 تريدُ في حَضْرةِ الإشْراقِ أنْ تَقِفَا 

يَتْلو وُجوهَ المعاني كيْ يُغَرْبلَها         

  يَرتادُ مِن قَطْرةِ الإلهامِ أن تَكِفَا 

كَيْ يَرْتَوي العَطَشُ المَجْنُونُ في دَمِهِ   

كَيْ يَجْتنِي قَبَسًا فِي ظلِّ مَنْ شَرُفَا 

مُسْتقطبٌ عُذْرةً كَعْبِيَّةً بَقِيَتْ          

   يَرْجُو سُعَادَ التي بانتْ لِكَيْ تَزِفَا 

وَحوْلهُ عاشِقٌ تَهْتَزُّ نَخْلَتُهُ             

يَسَّاقَطُ الوَبْلُ مِنْ أَغْصَانِهِ شَغَفَا 

وآخَرٌ مِن زَمانِ العِشْقِ مُبْتَدَأٌ           

   يَجُرُّهُ خَبَرٌ في الْغارِ مُرْتَجِفا 

وطِفْلَةٌ مِنْ سَمَاءِ الغَيْبِ نَازِلةٌ         

   تَؤُمُّ حَبْوًا فمن يُهْدي لها الهَدَفَا 

سِرْبٌ تُغَرِّدُ في وَجْهِ المَسِير إِلى     

   حَيْثُ البِشارَةُ تَسْتَوْلِي بِه الكَتِفَا 

ذَئْبٌ يُشِيرُ وجِذْعٌ حَنَّ مُعْتَرِفًا         

 حتَّى الذراعُ فَمنْ في أمرهِمْ صَرَفَا 

أين الخَفاءُ وكلُّ الْعالَمِينَ فَمٌ           

 كَيْفَ الظُّهورُ وهذا الْفَيْضُ عَيْنُ خَفَا 

الْعَاشِقونَ المَدَى في دَرْبِهِمْ غَرِقُوا     

 لكنَّهمُ غَرِقُوا في حَضْرَةِ العُرَفا                           

قامُوا وضَجُّوا وعَجُّوا في الهَوَى وفَنَوْ

وغَرْبَلُوا الشَّوْقَ واسْتَحْلَوْا بِهِ الأَسَفَا

 وَاسْتَعْبَرُوا الوَبْلَ لَمَّا عَمَّهُمْ قَبَسٌ        

 مِنْ سِدْرَةِ الغَارِ غَطَّى كُلَّ ما سَلَفَا  

الْآنَ تَغْمُرهُمْ فِي البابِ أَسْئِلَةٌ        

   وحيْرةٌ وغِيابٌ فِي الْهَوَى وخَفَا

 منْ لِي إليكَ ونَفْسِي جِدُّ غارِقةٍ        

 فِي فخِّ ذَنْبٍ كَمِثْلِ البَحْرِ إن وَكَفَا

 خُذْنِي إلى سِدْرةِ السَّاقينَ مُتَّصِلاً   

    إنِّي غليلٌ وبَحرُ العارِفينَ شِفا

 خذني إليك رسولَ اللهِ مُلتَمِسًا       

 خذنِي إليكَ فإنَّ الشِّعْرَ قدْ ضَعُفَا

 وفي قصيدته “طِفلٌ على صَحراءِ الحُلم ” حيث “يَزُفُّ الْفَأْلُ أَجْنِحَتَهْ” بقول: 

مِنْ قَلْ”بِ سَمْرا بِفانُوسٍ يَقِي جِهَتَهْ    

  رُغْم الظَّلامِ يَزُفُّ الْفَأْلُ أَجْنِحَتَهْ

 رُغْمَ الصَّعالِيكِ فِي صَحْرَاءِ وِجْهتِهِ 

   أَتَى لِيَسْبُرَ فِي أَحْلامِهِ ثِقَتَهْ

 أَتَى وفِي جَوْفِهِ طِفْلٌ يُراوِدهُ            

نَجْمُ الثُّرَيَّا لِكَيْ يَحْتَلَّ مَرْتَبَتَهْ

 أَتَى وَفِي قَلْبِه الْجَوزاءُ عالِقةٌ        

 كيْ يَسْتَقِي منْ سَماءِ البَخْتِ أنْصِبَتَهْ

أَتَى لِيَقْبِضَ حَجْمَ الشَّمسِ فِي يَدِهِ        

وَيَفْلِقَ البَحرَ كَيْ يَخْتارَ لُؤْلُؤَتَهْ

 أَتَى ومِنْ خَلفِهِ أَنْهَارُ أُمْنِيةٍ        

لَعلّهُ فِي سَماواتٍ يَفي عِدَتَهْ

في شاطِئِ الشِّعْرِ حيْثُ البَحْرُ يَلْقَفُ

كُــــلَّ مُبْحِرٍ يَبْتَنِي فِي اليَمِّ أَشْرِعَتَهْ  

كَيْ يجْتَني وَرْدةً عذْراءَ مِنْ شَفَةِ

الْمَعْنَــــــــى ويُلْبِسَ في أَعَضَائِهِ لُغَتَهْ

 كَيْ يقْطِفَ الثَّمَرَ المَكتُومَ في الشَّجَرِ

الْمَوْهومِ حَتَّى يُرَبِّي الضَّوْءُ أَرْصِفَتَهْ

 تَقْتَاتُ مِنْ وَمضَةِ الإِلْهامِ حَضْرَتُهُ  

  في الغَيْبِ كَيْ يَسْتَشِفَّ السِّحْرُ أَخْيِلَتَهْ

 لعلَّ فَلْسَفَةَ الإِغْراقِ في قَلَقِ

الصَّحْــراءِ تَغْلِبُ في الآمالِ زَعْزعَتَهْ

 لَعلَّ تَحْتلُّ في الْمَرْسَى سَفِينَتُهُ  

 مِنْ بعْدِ طُوفانِ وَهْمٍ يَعْتَرِي جِهَتَهْ

هُنا سَيَلْحَقُ دَرْوِيشٌ بِسِدْرَتِهِ          

بعدَ التَّشَظِّي يُحَيِّي البَوْحُ مِسْبَحَتَهْ

 هُنا على مِنْبَر الأَزْهارِ عَلَّ تَرَى   

وَرْدًا يُضَوِّعُ في الأَفْلاكِ رائِحَتَهْ

و يصل الإلقاء في الأمسية إلى نهاينه مع الشاعر عبدالله عبدالصبور الذي أطلق لغته الشعرية المفعمة بخياله ودلالات عباراته. من ذلك قصيدته “أرقام عالقة” وفيها يقول :

ومَا إنْ غدا كالزُّجاجِ رقيقًا

وأوشكَ من نفخةٍ ينكسرْ

إذا بوداعٍ يحُزُّ العروقَ

كما حزَّ قوسُ الكمانِ الوَتَرْ

هو الآنَ يقبعُ في كهفِهِ

يغني قصائدَه للحَجَرْ

ويرسمُ فوقَ الرِّمالِ زهورًا

ونهرًا على ضفتيهِ الشَّجَرْ

في ختام  الأمسية كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية.

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى