أخبار
القصيد يرسل ترانيمه في “بيت الشعر” بالشارقة


محمد عبد الله البريكي يتوسط الشعراء ومقدمتهم بعد تكريمهم من اليمين: سليمان الجيجان و سوسن دهنيم و د. هاني الملحم و إيناس محمد
الشارقة – “البعد المفتوح”:
شارك الشعراء سليمان الجيجان (سوريا)، وسوسن دهنيم (البحرين)، و د. هاني الملحم (السعودية”، في أمسية شعرية نظمها “بيت الشعر” في الشارقة الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة، وجمع من الأدباء والشعراء ومحبي الشعر .
قدمت للأمسية الإعلامية إيناس محمد رافعة كل التحية و الشكر للداعم الأول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وتوجهت بالشكر والتحية إلى سعادة عبد الله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة.وإلى الأستاذ محمد القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، مبينة أنه “أيضا لا يخفى الدور الكبير لراعي هذا البيت.. بيت الشعر، الشاعر الأستاذ محمد عبد الله البريكي.”، كما حيت الجامعة القاسمية لما تقدمه من تعاون في هذه الأمسيات الجميلة، ومما جاء غي تقديمها: “في حضرة هذا الصنف الراقي من الفنون اللغوية،اسمحوا لي أن أستعرض لكم بعضا من آراء مختصين في الشعر واللغة ممن حاولوا إيجادَ تعريفٍ أو وصفٍ أو إجابةٍ لـ.. ما هو الشعر؟
البعضُ قال: الشعر هو الروح المدهشة داخل كلمات أو قصيدة.. تُدهشك.. وبمجرد سماعها لا تستطيع إلا أن تقول .. الله . آخرون رأوا أن الشعر أبعد من الدهشة.. فهو الأثر الذي لا يُمحى بعد سماعك له، تسمع بضع كلمات فيتغير شيء داخلك إلى غير رجعة،تنقلبُ نظرتكَ تماما، ويرتسم هذا الأثر طويلا داخل نفسك ويجعلك تقول بعده.. لم أكن أرى الأمر هكذا من قبل.وقرَنَ آخرون الشعر بالشعور الذي يولّده داخل مستمعه…”
وتولت مقدمة الأمسية دعوة الشعراء تباعًا إلى المنبر معرِّفةً بكل منهم.
الشاعر سليمان الجيجان ألقى مجموعة من قصائده وسط تجاوب الحضور مع صورها ودلالاتها ، و يُبحر “في مرفأ التِّيهِ” يواجه خبالات وأسئلة لا تسعفه عليها أجوبة:
تَكَسَّرَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ أَجْنِحَةُ
وَمَزَّقَتْ وَاحَةَ الْأَفْكَارِ زوبَعَةُ
وَالصَّمْتُ يَطْوِي مَسَافَاتٍ وَأَزْمِنَةً
حَتَّى كَأَنَّ اتِّسَاعَ اللَّيْلِ مَقْبَرَةُ
وَسَادِنٌ لِلْأَمَانِي ظَلَّ يَرْقُبُهَا عُمْرًا
وَمَا رَاوَدَتْ عَيْنَيْهِ أُمْنِيَّةُ
يَسِيرُ فِي الدَّرْبِ مَطْوِيًّا عَلَى أَمَلٍ
وَعَانَقَتْ ظِلَّهُ الْمَكْسُورَ أَرْصِفَة
تَبَعثَرَ الضَّوْءُ مِنْ شُبَّاكِ خَلْوَتِهِ
وَنَسْمَةُ الصُّبْحِ قَدْ ضَاقَتْ بِهَا رِئَةُ
لَا تَسْأَلِ الْبَاكِيَ الْمَنْفِيَّ عَنْ سَبَبٍ
فَقَد تَوارَتْ بهذا الدَّمعِ مَحْرَقَةُ
يَجُرُّ خَلْفَ خُطَاهُ الْيَائِسَاتِ أَسًى
وَكُلَّمَا تَابَ أَغْوَتْ تِيهَهُ جِهَةُ
يَصُوغُ مِنْ يَأْسِهِ لِلَّيْلِ أُغْنِيَّةً
أَلْحَانُهَا فِي ثُقُوبِ النَّايِ حَشْرَجَةُ
كَمْ رَاوَدَتْهُ خَيَالَاتٌ وَأَسْئِلَةٌ
عَلَى الطُّلُولِ، وَلَمْ تُسْعِفْهُ أَجْوِبَةُ
لَمْ يَتَّخِذْ لَيْلَةً مِنْ أَرْضِهِ وَطَنًا
إِذْ كُلُّ شِبْرٍ بِهَا سِجْنٌ وَمَشْنَقَةُ
فَلَا السَّمَاءُ سَمَاءٌ كَيْ يَلُوذَ بِهَا
وَلَا الْغَمَامَاتُ مِمّا فِيهِ مُمْطِرَةُ
يَحْيَا عَلَى هَامِشِ الْأَيَّامِ فِي كَمَدٍ
كَأَنَّهُ فِي كِتَابِ الدَّهْرِ تَوْرِيَةُ
وَكُلَّمَا لَوَّحَتْ لِلصُّبْحِ أَعْيُنُهُ
تَغْتَالُهُ فِي خِضَمِّ الْبُعْدِ تَذكِرَةُ
حَتَّى إِذا بَعثَرَتْهُ الرِّيحُ وَانْطَفَأَتْ
فَفِي بَقَايَاهُ لِلْآتِينَ أَشْرِعَةُ
كَمْ رَاوَدَتْهُ خَيَالَاتٌ وَأَسْئِلَةٌ
عَلَى الطُّلُولِ، وَلَمْ تُسْعِفْهُ أَجْوِبَةُ
لَمْ يَتَّخِذْ لَيْلَةً مِنْ أَرْضِهِ وَطَنًا
إِذْ كُلُّ شِبْرٍ بِهَا سِجْنٌ وَمَشْنَقَةُ
فَلَا السَّمَاءُ سَمَاءٌ كَيْ يَلُوذَ بِهَا
وَلَا الْغَمَامَاتُ مِمّا فِيهِ مُمْطِرَةُ
يَحْيَا عَلَى هَامِشِ الْأَيَّامِ فِي كَمَدٍ
كَأَنَّهُ فِي كِتَابِ الدَّهْرِ تَوْرِيَةُ
وَكُلَّمَا لَوَّحَتْ لِلصُّبْحِ أَعْيُنُهُ
تَغْتَالُهُ فِي خِضَمِّ الْبُعْدِ تَذكِرَةُ
حَتَّى إِذا بَعثَرَتْهُ الرِّيحُ وَانْطَفَأَتْ
فَفِي بَقَايَاهُ لِلْآتِينَ أَشْرِعَةُ
وفي قصيدته “ما وراءَ اليأس” يقول:
تَخَيَّلْتُ أَنَّ الأَرْضَ تَطْوِي دُرُوبَها
لِتَبْحَثَ عَنْ فَجْرٍ بهيِّ المَطالِعِ
وَأَنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ حَبّاتُ لؤلؤٍ
تَناثَرنَ في كَفِّ الظَّلامِ المُخادِعِ
إِذا نامَتِ الأَحْلامُ في صَدْرِ يائِسٍ
أضاعَ حصادَ العُمْرِ دونَ منافِعِ
يسِيرُ إلى منفاهُ يَحمِلُ فكرَةً
يَظُنُّ سَرابَ البِيدِ أَصْدَقَ لامِعِ
وَمَنْ يَزْرَعِ الآمالَ في حضنِ غيمةٍ
سَيحْضُنُ ضَوءَ الشَّمْسِ دونَ مُنازِعِ
يَخِيطُ جِراحَ الوَقْتِ مِنْ خَيْطِ صَبْرِهِ
وَيَنْسِجُ ثَوْبَ النُّورِ رغمَ المَواجِعِ
فَلا تَسْأَلِ الإنسانَ عَنْ سِرِّ دمعِهِ
إذا ما اعتَلَى خَدَّيهِ بَوْحُ المدامِعِ
إِذا لَمْ يَكُنْ في الروحِ نَبْضُ كرامةٍ
فَكُلُّ قُصُورِ الأَرْضِ مَحْضُ بَلاقِعِ
فلا قيمَةٌ للتاجِ إِنْ ضاعَ مُلْكُهُ
و لا هَيْبَةٌ للسَّيفِ دُونَ الأَصابِعِ
وَلاخَيْرَ في مَنْ يَأْلَفُ اليأسَ مَوْطِنًا
ويرضى بعَيشٍ دونَ حلمٍ ودافِعِ
فَكُنْ مِثْلَ غَيْثٍ حَيْثُما حَلَّ جُودُهُ
تَفَتَّحَ وجهُ الأرضِ عَنْ كُلِّ يانِع
وأنشدت الشاعرة سوسن دهنيم عددًا من قصائدها المطرزة بلغة موحية تشف عن معان معبرة عن رؤاها ونظرتها في الحياة والمجتمع. تقول في إحدى قصائدها :
كنا على موعدٍ والليل يرقبنا
كما الوشاة بهم من سعينا نزقُ
على الطريق التي كانت معبّدةّ
بالمستحيل مشى في إثْرِنا الأرقُ
هب أن روح كلينا محض هلوسةٍ
من ينقذ الصحو لو شذّت به الطرقُ؟
رسائلٌ من زمان الوصل تكتبنا
على انتباهة من شكّوا ومن وثقوا
وكان ختام الإلقاء مع الشاعر د. هاني الملحم، الذي حرّك مشاعر الحضور وصافحهم بعباراته الانسيابية و لغته الدفاقة. يقول في قصيدته “معجزة”:
ما الحبُّ لو سُئلَ الرضيعُ: حليبُهُ
غمّازتاهُ وكلُّ صوتٍ أمتعَه
ما الحبُّ لو سُئلَ الخليلُ: خليلهُ
حتى ولو ذاقَ الفراقَ وضيّعَه
ما الحبُّ لو سُئلَ الغريبُ: جوابُهُ
وطنٌ أموتُ ولا أهابُ لأرجعَه
الحبُّ شهقتُنا تمدُّ هتافَها
لليلِ تمسحُ بالضياءِ توجّعَه
وفي نهاية الأمسية دعت مقدمتها الشاعر محمد عبدالله البريكي إلى المنبر لتكريم الشعراء ةمقدمتهم.
ا
