أخبار

“بيت الشعر” في مصر يختتم مهرجان الأقصر للشعر العربي – الدورة (10)

المدينة تعيد كتابة سرديتها الثقافية والتاريخية

مشاركون: الشارقة وجهة المبدعين العرب و”بيت الشعر ” في الأقصر علامتها الثقافية الفارقة

عبد الله بن محمد العويس و محمد إبراهيم القصير ود. أحمد محيي حمزة وحسين القباحي وعدد من الشخصيات

الأقصر    –    “البعد المفتوح”:

اختتم “بيت الشعر” في الأقصر بمصر دورته العاشرة من مهرجان الأقصر للشعر العربي، الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبذلك يكون “بيت  الشعر” في الأقصر قد أضاف فصلاً جديداً إلى سيرة “ديوان العرب”.

ووسط أجواء احتفائية في المسرح المكشوف في ساحة معبد مدينة الأقصر، حضر حفل الختام سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والأستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، ود. أحمد محيي حمزة عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة الأقصر، وحسين القباحي مدير “بيت الشعر” في الأقصر، و جمهور من المبدعين ومحبي الشعر، وقد أقيم المهرجان بتنظيم من دائرة الثقافة في الشارقة بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، على مدار 4 أيام بمشاركة أكثر من 140 مبدعاً ومبدعة من مختلف محافظات جمهورية مصر العربية.

علامات فارقة

ثمّن د. أحمد محيي حمزة في كلمة ختامية، دور الشارقة الثقافي الذي يرعاه ويدعمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مشيداً بمبادرة سموّه النبيلة المتمثلة ببيوت الشعر، واصفاً إياها بأنها علامات فارقة تؤسس لمشهد ثقافي وإبداعي في الوطن العربي، وعبّر عن اعتزاز جامعة الأقصر بالشراكة الثقافية التي تجمعها مع “بيت الشعر” في الأقصر، مؤكداً أنها شراكة أثمرت العديد من الفعاليات على مدى 10 أعوام، وساهمت في صقل مواهب الشباب.

وهنّأ محيي حمزة “بيت الشعر” في الأقصر بمناسبة ذكرى تأسيسه العاشرة، مشيراً إلى أن مضي عشر سنوات لهو خير دليل على نجاح هذه المبادرة الثقافية الرائدة التي منذ أن قامت فهي تعمل على خدمة الثقافة المصرية والعربية على حد سواء.

فن تشكيلي

كان استهلال اليوم الختامي للمهرجان بافتتاح عبد الله العويس ومحمد القصير معرض الفنون التشكيلية، بمشاركة نخبة من فناني وطلاب كلية الفنون الجميلة بالأقصر، وبحضور حشد من ضيوف المهرجان وطلاب وطالبات الكلية.

 المعرض ضم أكثر من 70 عملاً تشكيلياً لأكثر من 70 فناناً، وأظهرت الأعمال قدرة المشاركين على صياغة أفكارهم ضمن تجهيزات تشكيلية مبتكرة. تنوّعت الأعمال بين الرسم واستخدام المعادن والمواد المركّبة، مقدّمة رؤى تشكيلية متنوعة، وتكشف عن مهارة الفنانين في توظيف الخامة وبناء تكوينات تحمل دلالات جمالية وفلسفية في آن واحد.

تجوّل عبدالله العويس و محمد القصير والحضور في المعرض، مستمعين إلى شروح الطلاب حول تفاصيل أعمالهم، وتقنيات التنفيذ، والرسائل الجمالية التي حملتها التكوينات الفنية. وقد أتاحت الجولة للحضور فرصة الاقتراب من التجارب المتنوعة، وفهم مسارات الإبداع التي صاغت هذه الأعمال، بما عكس ثراء الرؤية الفنية وتعدد المدارس والأساليب المشاركة.

بعد ذلك كرّم عبد الله العويس و محمد القصير يرافقهما محيي حمزة عددًا من الطلاب والطالبات الفائزين بجوائز مسابقة الكلية في الفنون التشكيلية.

أمسية شعرية

عقب الافتتاح  احتضنت جامعة الأقصر أمسية شعرية، أدارها الشاعر محمود الكرشابي، واستمع فيها جمهور “بيت الشعر” و المعرض إلى إبداعات الشعراء: إيمان جبل، و عبدالمنعم شريف، و علي الرشيدي، و محمود فرغلي، و محمود عبدالله، و وسام دراز.

وعلى ضفاف النيل كانت جلسة قراءات أخرى شارك فيها الشعراء: أحمد الشهاوي، وسفيان صلاح، وسماح ناجح، وعبد المقصود عبد الكريم، وعبد القادر طريف، ومسعود شومان، وأحمد الجملي وأدارتها الشاعرة شمس مولى.

و كان المسرح المكشوف مكان الأمسية الختامية بمشاركة الشعراء: أحمد نوبي، وخالد سعيد، ورضا عبد النبي، وسعيد قليعي، وسليمان الجبالي، وعبد الناصر المولى، وعزت الطيري، وأدارها الشاعر أحمد العراقي، و تنوعت القصائد بين الإنساني والوطني والوجداني، فاقترب الشاعر من الحياة اليومية، مستحضراً صور العاطفة والحنين والفرح، فيما حملت النصوص الوطنية روح الانتماء والفخر بالهوية والتاريخ، مجسدةً آمال الوطن في المستقبل. أما القصائد الوجدانية فقد كانت نافذة على أعماق الذات، معبرة عن تجربة الحب، لتخلق رابطاً حيّاً بين الشاعر والجمهور.

و ألقى الشاعر محمود عبد الله:

طُلّي على جرحي وقولي: “متعب”

تلهو بجنبي الذكريات وتلعبُ

وتحسسي سهري القديم وأعيني

نزفت سنينا من حياتي تهربُ

لا تفزعي من خنجر الاحزان في روحي

وكم فيها تُفتح أثقبُ

  مفصد ثقافي 

أشاد شعراء مشاركون في المهرجان بالدور الذي يقوم به “بيت الشعر” في الأقصر، مؤكدين أن البيت قدم على امتداد عقد كامل مساحة رحبة للمبدعين، وحعل من المدينة التاريخية منصة نابضة تجمع الأصوات الشعرية من مختلف الدول العربية، معتبرين الشارقة وجهة المثقفين العرب.

و يرى الشاعر محمد عرب صالح أن “بيت الشعر” في الأقصر  “أعاد للشعر مكانته في مدينةٍ تُدهِش العالم بتاريخها”، مؤكداً أن الفعاليات المستمرة رسّخت حضوراً جديداً للشعر في الوعي العام. ويضيف: “خلال عشر سنوات، منح البيت للشعراء الشباب ثقةً ومساحة للظهور”.

وأشار إلى أن الشارقة تقوم بفعل ثقافي حضاري عبر بيوت الشعر في الوطن العربي، مؤكدًا أن الشارقة قدّمته كشاعر، يقول في هذا الصدد: “الشارقة هي التي قدّمتني في الشعر العربي بعد فوزي بجائزة الشارقة للإبداع العربي (الإصدار الأول) في العام 2018، و للشارقة مشروعها الذي يرعى كل مبدع، وهذا فضل مشكور ومذكور على ألسنة كل الشعراء العرب”.

الشاعر الضوي محمد الضوي يقول إن أن “بيت الشعر” في الأقصر “جعل من  مدن الصعيد مركزاً مضيئاً للعمل الثقافي”، ويؤكد أن البيت خلق جسراً بين الأجيال، وحوّل اللقاءات الشعرية إلى ورش مفتوحة لتبادل التجارب.

ويصف الشارقة بأنها “وجهة المثقفين العرب”، مبينًا أن دعمها للمبدعين يمنحهم شعورًا بأنهم جزء من من هذا المشروع الحضاري العربي والعالمي.

ويقول الشاعر محمود عبد الله إن “بيت الشعر” في الأقصر أثرى الحركة الشعرية بالتنوع الإبداعي، ويضيف: “ما يميز هذا البيت أنه لما يتوقف عند حدود المنصة، بل يتجاوزها كحاضنة لإطلاق العديد من المبادرات الثقافية والإبداعية”.

ويؤمن الشاعر عبد المنعم شريف بأن عشر سنوات من العمل المنتظم “كفيلة بخلق مشهد ثقافي موسوعي”، لافتًا إلى أن الأقصر أصبحت وجهة للشعراء العرب بفضل البيت، ويصف الشارقة بأنها وضعت بصمة عربية عالمية لأنها تؤمن بأن الإبداع يمثل حوارًا حضاريًا بين شعوب العالم.

و ترى الشاعرة إيمان جبل أن “بيت الشعر” في الأقصر “أعاد تشكيل الخريطة الشعرية العربية عبر جمع الأصوات المختلفة في فضاء واحد”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى