واصلَ مهرجان الشارقة للشعر النبطي(20) في قصر الثقافة في الشارقة الجمعة 6 فبراير 2026 فعالياته بأمسية شعرية متميزة بحضور كل من سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، وبطي المظلوم مدير مجلس الحيرة الأدبي. و جمهور كبير من محبّي الشعر النبطي والمهتمين.
قدمت للأمسية مروة البلوشي وشارك فيها : سعيد سبيل وحمدة العوضي (الإمارات)، وخالد العثمان (البحرين)، و الشموخ الراسية (السعودية)، وسطام الحويطي (الأردن)، وسلمان الجبالي (مصر) وروق الشمري (العراق).
أستهل الشاعر سعيد سبيل الظنحاني الأمسية بقصائد الغزل الشفيف ومناجاة الحبيب ومنها “بسألك يازين”، و”الليل موحش”، و”يا عين كفي دمعتك”، و” كف الرمي” و كان لقصيدته في مدح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي بعد وطني وامتنان لمواقف سموه التي تزدان بالحكمة والانسانية العالية. ومنها قصيدته “هموم الوقت”:
عن همُوم الوقت أنا سِقت الرّكايب
ما معي غير العصا ودفتر قصيِدي
في السيوحِ الخالية وذيك الرّحايب
دندنت الأفكار بِالشي الجدِيدِ
من قوافِي الشّعر نقطِفها الأطايِب
نكرِم الضيفان بالنظم الفريدِ
القصايد كالبكار اللي نجايب
حامِلات الطًيب والعِلم السّدِيدِ
إِن مدحنا بِالشّعر نكتب عجايب
في شيوخ الدار نبدع بالمزيدِ
وألقت الشاعرة حمدة العوضي مجموعة قصائد تعتز بالهوية الوطنية وبقادة الدولة واحتفت بمنجزات الإمارات ومكانتها بين الأمم ، ومن قصائدها “فكرة وعبرة”و “نور الاوطان”، و”عند داري” . وفي”نايحة ورقا” تقول :
أسجعت لي نايحة ورقا
فوق في مرتخي ظلّه
قمت أصاوخ سيعها سرقا
علنّي أفزع لها بحلّه
صوبتني بنظرةٍ حرقا
من وزاها اصطبت بالكلّه
أطلقت سدٍ لها طرقا
في حشاها حشود محتلة
همها ممدود من شرقا
لين غرب يغيّب الظلّه
بعد ذلك ألقى الشاعر خالد العثمان مجموعة قصائد منها “صوت أبي”، التي رسمت صوة جميلة عن الوفاء لعطاء الأب والامتنان لما قدمه لأولاده. إضافة إلى نصوص أخرى حملت عناوين “بين الاضلاع”، و”يالي تحاول”، وكل ما هب الهوى”، و” قل للشعور”وهي قصائد عاطفية تبوح بشوق الشاعر الى معشوقته التي يرى فيها رمزا للعفة،: و من” شوف الغزال” :
يشوقني شوف الغزال ام العبي
اللي تغطي بالحشيمة جسمها
بنتٍ عفيفة تتبع هدي النبي
عيّت تعلّم للخلايق باسمها
يـحروف أبياتي تغني والعبي
للجادل اللي في خيالي رسمها
تمشي رشاقة كانّها بنت الظبي
حطّت على باب المحاني وسمها
ياحيها يومٍ لفتني ملعبي
مثل المزون اللي تهل بوسمها
الشاعرة الشموخ أنشدت عددًا من القصائد التي تغنت بالأخوة الامارتية والسعودية ، و التي حملت المشاعر الإنسانية والحياة اليومية والحكمة بأسلوب يعكس الإحساس الجمعي نذكر منها “شعر الفصاحة”، و”البارحة”، و” من بيوت الشعر” ، و”في قلبي ضما”: ومن قصيدة” “ياصاحبي”:
يا صاحبي كثر الخطا يجرح الكبد
ويترك نفوسٍ من عناها مريضه
الحبل يقصّه زايد التل والشد
مثل المشدد في السنن والفريضه
ما يروي المالح وتروى من العد
هذا الطريق الزين ويّا نقيضه
لا تبحث الخافي ولا تبيّن السد
واتفرّح اللي ما يعجبك ركيضه
عدّيت لك ياصاحبي وافطن العد
البرق في وسط السحايب وميضه
وألقى الشاعر سطام الحويطي قصائد تنوّعت بين الغزلية والاجتماعية و المحملة بالكرامة والقناعة وروح الإباء. نقول في “دم الطمع”:
البوح يربع وهرش الصمت فك العقال
عقب هجري لبيض الطرس جيت ابتدي
هدرت دم الطمع في غير نسج الجزال
ومحبّة امي واخوي ووالدي وولدي
زهدت بالحاجة اللي في يدين الرجال
وقنعت بالحاجة اللي باقية في يدي
لولا الرضا ما سجد قلبي بكف الخيال
ولا عشعش الحب في صدري وصار اجودي
لبسي لخيش المعزه لو بلته الليال
اخير لي من هوان الملبس العسجدي
واعتلى المنبر الشاعر سلمان الجبالي فألقى مجموعة قصائد وجدانية شفافة تتسم بأسلوب يجمع بين الأصالة والتجديد وهي أقرب للبوح الداخلي الذي يستنهض به الشاعر قيم ومرتكزات إنسانية مثل الصبر والشجاعة، كما أن الذاكرة لديه معطى يستحضر منه الحنين للماضي ولقيمه الانسانية، ومن قصائد: “ما عاد لي صبر”، و” ذكريات العمر ” و” خطوة الساعي” التي يقول فيها:
احيان يجمعني الفرح واحيان يتركني وحيد
واحيان في وجه الصدف يمكن الاقي لي سعد
الوقت يجبرني وانا في عزلتي اضحك سعيد
والهم في صدري مزون الصّلف ما جاها رعد
الصبر يعطيني أمل والياس يترك لي وعيد
والصّدر من حمل العنا مع جرّة انفاسه نهد
ياخطوة السّاعي على حلمٍ بدا كنّه بعيد
نتبع مقادير الزمن بحمولنا صبر و جهد
نورد على قطر الرجا نبتل من حر الضهيد
نملا عواطفنا رضا طفي غليلٍ ما برد
الشاعرة روق الشمري آخر من ألقى ، وكانت قصائدها ذات طابع إنساني ووجداني تبحث في الهوية واليومي والمألوف،فهي تبث أجواء البادية وعوالمها في ثنايا قصائدها، وكأنها ترسم صورة عنها لتعزز الحنين للمكان الأحب لها ، و منها: “رمل رباعي مهم” و “مديد البحر” ، و”الذيب” و ” سكون الليالي ” .و في قصديتها “ليالي الصمت”:
ألايا ليالي الصمت روفي بحالة روق
على همها ورد الضوامي ولوعتها
تحز الخفوق وضاع له بالزمان حقوق
ولا من سرى ليله عزاها بعبرتها
تصبّر ولا تشتكي عنا الحال للمخلوق
و عينه على المعبود يعلم بحالتها
وجوده على وقت البداوة لها مسوق
خفوقٍ على البيدا يشده لرغبتها
ألا ليت وقتٍ فات يرجع لنا ونروق
ونبعد عن هموم المدينة وعيشتها
في الختام كرّم سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة بحضور الشاعر بطي المظلوم، الشعراء المشاركين في الأمسية تقديرًا لجهودهم ومشاركتهم في هذه الدورة من المهرجان.