
محمد عبدالله البريكي يتوسط الشعراء ومقدمهم بعد تكريمهم من اليمين: علي عبد المجيد النمر ومحمد ربيع حماد وأفنان المرادي ومنيار العيسى و د. أحمد سعد الدين

جانب من الحضور
الشارقة – “البعد المفتوح”:
نظم “بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية الثلاثاء 30 يونيو 2026، شارك فيها الشعراء علي عبد المجيد النمر (السعودية)، ومحمد ربيع حماد (مصر)، وأفنان المرادي (ماليزيا) وهي طالبة في الجامعة القاسمية في الشارقة، ومنيار العيسى (سوريا) بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة، و جمع من الأدباء والشعراء والفنانين ومحبي الشعر.
قدم للأمسية د. أحمد سعد الدين رافعًا التحية إلى صَاحِبُ السُّمُوِّ، الشَّيْخُ الدُّكْتُورُ سُلْطَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِيُّ، عُضْوُ الْمَجْلِسِ الْأَعْلَى للاتحادِ، حَاكِمُ الشَّارِقَةِ لرعايته الثَّقَافَةِ وَالْأَدَبِ وَالْفُنُونِ “حَتَّى أَصْبَحَتِ الشَّارِقَةُ نَمُوذَجًا عَرَبِيًّا رَائِدًا فِي دَعْمِ الْإِبْدَاعِ وَصَوْنِ الْهُوِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ.”، وحيا سعادة عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، و محمد القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، و الشاعر محمد عبدالله البريكي.
بدأ الإلقاء الشاعر علي النمر، بعدد من القصائد التأملية التي بعلو فيها صوت الذات بلغة معبرة عميقة الدلالة يقول في “أثر المعنى”:
قبضتُ من أثرِ المعنى ملامحَهُ
و كان يهربُ من قمصانيَ التَّرفُ
أُحِسُّ أنَّ حديثَ الماءِ يُخبِرُني
أنَّ اخضرارَ المعاني حارسٌ ألِفُ
أنَّ النوايا مطايا قيدَ حامِلها
وأنَّ أسئلةَ الساعيْ لها شرفُ
وأنَّ ياقوتةَ الإلهامِ ليس يَرى
إنسانَها، غيرَ مَن تَختارُهُ النُّطفُ
وأنَّ خاتمَ أقلامي أضاعَ يَدًا
مكسورةَ القلبِ لا تمضي ولا تقفُ
ويعيش قلق السؤال :
كالوقت يستبق العبور و لا يرى
ويكون في قلق السؤال مدارا
أخلفت ميعاد القصائد عندما
عبر الخريف وصرّم الأشجارا
أنا كاحتمال ما، كبئر ترتجي
ذئبا، وأخوة يوسف، وقرارا
وقصائدا ترتاب في أشكالها
حتى تلاحق فكرة تتوارى
بعده أنشد الشاعر محمد ربيع حماد، وسط تجاوب الحضور مجموعة من قصائده التي اتسمت بسلاستها وبريق صورها، واستهل إلقاءه بتحية الشارقة:
لأن الشمس راحلةٌ ولا تحفلْ بأيّ غيابْ
وأن الأرض موحشةٌ إذا فرغت من الأحبابْ
حبستُ الضَّوء في كفِّي لتبقىٰ بيننا الأسبابْ
وجئت هواكِ (شارقةً) لأنسٍ بعد طولِ غيابْ
وقدم لقصيدته “رجاء” بأنها تأتي “من نافذة تطل على ميزان العدالة” وهو فيها غارق في “ليل” نفسه . يقول:
تداعىٰ يقينُ الأرضِ بترا أناملهْ
وخلَّىٰ على الجنبينِ تترىٰ أراملُهْ
فيا ليلَ نفسي هل إلى الفجر مخرجٌ
لتخضرَّ في كفِّ الحياة سنابلُهْ
أنا بعضُ موَّالٍ تَغنَّىٰ به (الصَّبَا)
فناحت على قهرِ السِّياجِ عنادلُهُ
أقاوِمُ أحلامي وأهربُ من دمي
كأنّي غريبٌ في الحياةِ أُقابِلُهْ
أنا محضُ إنسانٍ تهاوى بطعنةٍ
ويشكو لقاضيهِ الذي هو قاتلُهْ
أرى ظلّيَ المكسورَ فوقَ ملامحي
كأنّي صدىً للنفسِ ذابَت دلائلُهْ
وبي شوق درويشٍ أضاع إمامَه
فأفضىٰ إلى الأقدار حيرىٰ مسائلُهُ
مشى فوق سطح الماء حال انجذابهِ
وصار غريق الحالِ شتَّى قبائلُه
ولي من ضمير الأرض عهد يؤزُّني
إذا أطفِئ الإنسانُ أو عزَّ خاذلُهْ
أنادي على التاريخِ يا شيخ رأفةً
فملّت من الظهر الحَمُول حمائلُه
رجائيَ أن أحيا زمانَ وداعةٍ
ويعلو لواءٌ ينشرُ الحبَّ حاملُهْ
أنامُ وقابيلٌ يَخِيطُ مُخيَّما
وأصحو وهابيلٌ تقامُ منازلُه
ليبقىٰ جمالُ الحقِّ يُروىٰ مهابةً
لطفلٍ أشارت بالصُّمودِ أناملُه
سلامٌ على الأقصىٰ يموجُ صبابةً
شفيعٌ إذا جئنا تحِنُّ مداخلُهْ
تلته الشاعرة أفنان المرادي فأنشدت مجموعة قصائد استقت موضوعاتها من محيطها معبرة عن مشاعرها. تقول في “نماذج شعرية”:
النموذج الأول:
أتيتُ إليكَ يسبقُني حنيني
ويُغفلُ ما شعرتُ من الوجيبِ
أرى هذا الوجيب دليل شر
يُنبهني لأمر في المغيبِ
يقُض أضالعي بلهيب وجد
ويحملني على شك مُريبِ
وكنتَ أحقَّ بالدنيا ولكن
سهامُ الدهر جائرةُ الكعوبِ
ولم أكره ودادَك لا لشيء
سوى علمي بعادات الخطوبِ
وكل أخ مفارقه أخوه
وكل قرينة فإلى شَعوبِ
نفر إلى الحبيب إذا غصصنا
فكيف إذا غصصنا من حبيبِ
كأنا كالفَراش بغى فرارا
فلما فر فر إلى اللهيبِ
فعش في القبر عيشة مستريح
غريبَ الأهل في البلد الغريبِ
لعلي أن أزورك في ظلام
فأغرق في البكاء وفي الوجيبِ
فتحيي فيَّ روحا من جديد
وتطفئ ما أُلاقي من لهيبِ
النموذج الثاني:
هو الموت إن حققت بالعدل نازل
يرد به حق ويدفع باطل
وما حسه مما تجس أنامل
ولا شكله مما تظن مخايل
وما حادثات الدهر إلا رسائل
إلى الناس فافهم ما تقول الرسائل
وليس لشيء قدر الله مانع
ولا عاجل مما تقدر آجل
إذا مالت الدنيا عن المرء قبحت
لديه وإن تقبل عليه فآمل
خليلي نوحا لي على إثر من مضى
ولا تعذلاني ليس في العذل طائل
خليلي إن الناس جم عديدهم
ولكن من أهواه منهم قلائل
وهل نافعي أن البلاد رحيبة
ودون الذي أهواه منها مراحل
أخف إلى مثواه كل عشية
لأنظر منه كيف تبلى الفضائل
وكيف تغور الشمس من فوق حالك
وتشرق من تحت التراب شمائل
ولما رآني الدهر أن لست جازعا
لشيء وأني مُعرِض متجاهل
سقاني بع السم الزعاف فليتني
جزعت ولم يظهَر علي تحامل
وفي الناس من تعجبك منه خليقة
ولكنه عند التحقق خاذل
وأكثر ما يأتيك ما لا تريده
وأكثرُ من تلقاه من لا تُشاكل
أمن بعد أن سطرتُ كلَ فريدة
من الشعر لم يبلغ مداها الأوائل
أُضاف إلى ما ليس لي من عظيمة
وأُرمى خلاف الحق أني أخاتل
وما كل من أبدى التعقل عاقل
ولا كل من أبدى الشجاعة باسل
تعز فإن الناس يدرون ظاهرا
وينسون ما تطوى عليه الدواخل
وقد تنطق العينان وهي صوامت
وقد تصمت الأفواه وهي قوائل
وما كنت في ما جئت أول شاعر
يدان بكِلْمات له ويجادل
وإني لذاك السيف لم ينض متنه
ولا جربت شفراته والمناصل
إذا لم يكن شعري إليكم وسيلة
فيا ليت شعري ما تكون الوسائل
النموذج الثالث:
حَبَبْتُكِ يَاْ صَنْعَاْءُ حُبَّ مُكَبَّلٍ
وَحِيْدٍ يُقَاْسِيْ الْلَّيْلَ واللَّيْلُ أَدْهَمُ
حَزِيْنٍ غَرِيْبٍ لَيْلُهُ كَنَهَاْرِهِ
يَرِقُّ إِليه الطَّائرُ المُترَنِّمُ
خُذِيْنِيْ -وُقِيْتِ السُّوْءَ- عِنْدَكِ إِنَّنَيْ
أَبَشُّ وَقَلْبِيْ مُكْرَبٌ يَتَأَلَّمُ
خُذِيْنِيْ -وُقِيْتِ السُّوْءَ- عِنْدَكِ إِنَّنَيْ
يَمَاْنٍ غَرِيْبٌ والْيَمَاْنِيْ مُتَيَّمُ
فَلَاْ لَهْفَةٌ إِلَّاْ وَشَوْقِيَ فَوْقَهَاْ
وَلَاْ وَجْدَ إِلَّاْ مِنْهُ وَجْدِيَ أَعْظَم
وكان ختام الإألقاء مع الشاعر منيار العيسى و قصائده بعمق الدلالة وصدق العاطفة، وفي إحدى قصائده يستحضر ذكرى أمه ويستلهمها :
قَالوا لَقدْ مُتِّ يا أمي.. فأزهقني
سيفٌ من الصمتِ في أهدابِكِ السمرِ
عَيناكِ ريحانتانِ، القلبُ نافذةٌ
وأنتِ غافيةٌ كالليل في صدري
وجهي الصحارى.. أنا المذبوحِ من عطشٍ
قولي لماء يديكِ الآن أن يجري
مِنْ أيِّ ذكرى سأمشي أيُّ فاتحةٍ
سأقرأُ الآن كي لا ينتهي أمري
في الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية.
زر الذهاب إلى الأعلى