نظمت ندوة الثقافة والعلوم أمسية، احتفائية بصدور كتاب “سلطان صقر 50 عاماً مع الرياضة الإماراتية” للإعلامي والكاتب الرياضي محمد الجوكر، بحضور معالي محمد المر رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد، وبلال البدور رئيس مجلس إدارة الندوة، وعلي عبيد الهاملي نائب الرئيس، ود. صلاح القاسم المدير الإداري، وجمال محمد شريف المدير المالي، وعلي الشريف عضو مجلس الإدارة، والوزير المفوض السابق علي بالرهيف، وسعادة السفير إسماعيل عبيد، ود. محمد سالم المزروعي مدير مكتبة محمد بن راشد والمعلق الرياضي محمد صفر وحشد من الرياضيين والإعلاميين والجمهور.
قال محمد الجوكر في مستهل الأمسية إن الكتاب يقدم صفحات ذهبية من سيرة السويدي، الذي ولد في دبي في السابع من يناير عام 1951، وتلقى تعليمه بين الإمارات ومصر وبريطانيا، ثم تبوأ مناصب قيادية في معظم الهيئات الرياضية بالدولة، متنقلاً بين أربعة اتحادات رياضية كبرى هي كرة القدم، والكرة الطائرة، وتنس الطاولة، والسباحة، فضلاً عن جهوده في اللجنة الأولمبية الوطنية والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، ووصولاً إلى عضوية المجلس الوطني الاتحادي. واستذكر الدور الريادي للسويدي كأول رئيس للجنة الأولمبية الوطنية الإماراتية عند تأسيسها عام 1980، والتي شكلت نقطة تحول استراتيجية قادت الرياضة الإماراتية نحو المشاركات الرسمية في الدورات الإقليمية والقارية والدولية، معتمدة على تخطيط مدروس بدأ بنشر ثقافة الرياضة بين أوساط الشباب ودعم الأندية المحلية وتأهيل الكوادر الوطنية لتولي المهام الإدارية.
و تحدث سلطان السويدي متطرقًا إلى مسيرته الرياضية التي شارك فيها الكثير من أبناء الإمارات باعتبار الرياضة حاضرة في كثير من حياتهم. وتذكر لقاءه مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خلال واستقباله التاريخي للاعبين في مدينة العين عندما قال لهم إنكم أفرحتم الأهل والوطن والعرب، وإن الانتصارات الكبرى يصنعها الرجال أصحاب الهمة والعزيمة، مؤكداً حينها أن بناء الإنسان وصناعة الرجال بالمواقف والعطاء المتبادل هي الثروة الحقيقية للأمم وليست الأموال فحسب، وهي الكلمات التي أثلجت صدور الرياضيين وظلت نبراساً يضيء مسيرة العمل الرياضي في الدولة.
وأشار سلطان السويدي إلى أهمية التوثيق في كافة الجوانب الرياضية والثقافية والاجتماعية، وقال إن من شجعه على توثيق مسيرته الرياضية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وحماسة محمد الجوكر، مؤكدًا أن دولة الإمارات بما تمتلكه من إمكانات وموارد ودعم لا محدود من القيادة الرشيدة، قادرة على إعادة سيناريو التأهل التاريخي لنهائيات كأس العالم الذي تحقق في إيطاليا عام 1990، و رأى أن العودة إلى المنصات العالمية وصناعة إنجازات جديدة مشرفة للدولة تتطلب خططاً مدروسة بعناية وبناء المنظومة الرياضية بصبغة احترافية حقيقية، مشيراً إلى أن المسؤولية الأكبر في المرحلة الحالية تقع على عاتق الإدارة الرياضية والعقول القيادية التي تدير اللعبة، والتي يجب أن تعمل بعقلية احترافية تواكب التطور العالمي. وفيما يخص اللاعبين، شدد السويدي على أن الاكتفاء بالاحتراف الداخلي المطبق حالياً في الدولة لم يعد كافياً لصناعة فارق حقيقي على الساحة الدولية، معتبراً أن الاحتراف الخارجي في الدوريات العربية والعالمية القوية هو البوابة الحقيقية للوصول بالمنتخب إلى نهائيات كأس العالم خلال السنوات الأربع المقبلة، وهو ما يضمن ولادة نجوم لامعين يرفعون اسم الإمارات عالياً عبر منظومة إدارية وفنية متكاملة لا ترتكز على إعداد اللاعب بمفرده بل تشمل المنظومة بأسرها.
تضمن الكتاب أربعة فصول متنوعة، رصدت ملامح طفولة السويدي والبيئة الأسرية التي نشأ فيها، حيث تحدث بوفاء واعتزاز عن الأثر العميق لجدتيه لوالده ووالدته في غرس قيم الأصالة والمحبة، والدور التربوي الأبرز لوالدته شرينة بنت عبدالله الدبوس السويدي، وشقيقته بخيتة، وزوجته عائشة بنت عبدالعزيز الشامسي، اللواتي مثلن سنداً حقيقياً له في مسيرته العملية والشخصية. وتناول الكتاب كذلك دور السويدي البارز في مرحلة التأسيس الرياضي، إذ كان عضواً فاعلاً في التشكيل الثالث لاتحاد كرة القدم الإماراتي بين عامي 1974 و1975 وتولى فيه منصب أمين السر العام، كما أسهم ممثلاً للدولة في تأسيس الاتحاد العربي لكرة القدم عام 1976 بالعاصمة الليبية طرابلس، وحافظ على عضويته في المجلس التنفيذي للاتحاد العربي لـ24 عاماً متتالية قدم خلالها مقترحات جوهرية أسهمت في تطوير البطولات العربية.
وسلط الكتاب الضوء على اللقاء الأول الذي جمعه بالوالد المؤسس الشيخ زايد طيب الله ثراه، حيث استلهم من رؤية زايد نهجه العملي، متخذاً من “حكيم العرب” قدوةً ينهل منها المبادئ التي رسمت أطر عمله الوطني، واستعرض جهوده البارزة في خدمة قطاعي الشباب والرياضة كوطني أخلص في بناء القاعدة الشبابية بكل تفانٍ، ووثق مسيرته في المناصب الرسمية، وصولاً إلى تعيينه أميناً عاماً للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وتطرق إلى تجربته في المجلس الوطني الاتحادي، حيث حقق إنجازات تشريعية نالت ثناء الجميع، مساهماً في صياغة قضايا الوطن بمسؤولية، وقد مثل السويدي الدولة في دورة الألعاب الأولمبية بمونتريال عام 1976، وبطولة كأس العالم بالأرجنتين عام 1978، ومونديال إسبانيا عام 1982، فضلاً عن توليه رئاسة الوفد الإماراتي ورئاسة اللجنة المؤقتة المشرفة على المنتخب الوطني الذي حقق المعجزة الكروية بالصعود إلى مونديال إيطاليا 1990. كما امتدت إسهاماته لتشمل عضوية اللجنة العليا المنظمة لبطولة كأس الخليج السادسة عام 1982 والثانية عشرة عام 1994، ووصافة كأس آسيا عام 1996 التي استضافتها أبوظبي، ورئاسة المكتب التنفيذي للجنة المنظمة لِكأس العالم للشباب عام 2003، إلى جانب حضوره كضيف شرف في أولمبياد سيدني 2000، ومشاركته في المؤتمر الدولي للشباب التابع للأمم المتحدة في لشبونة بالعام ذاته، وعضويته الممتدة لـ22 عاماً في المجلس التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب.
ولخص الكتاب فلسفة سلطان السويدي العملية التي وضعت مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، مسخرا خبراته المتراكمة لخدمة الأجيال، واستعرض دوره الإنساني والمجتمعي كنائب لرئيس جمعية توعية ورعاية الأحداث، ووثق دوره المحوري في إنهاء أزمات اتحاد كرة القدم. فقد كان رجل المهام الصعبة، ولحظة المجد التاريخي بتأهل المنتخب لكأس العالم 1990، وتناول عمق ارتباطه بمصر التي تحولت زياراته لها من طابع دراسي إلى رسمي بعد توليه مناصبه القيادية، وروى كواليس استقدام الخبير الإنجليزي دون ريفي لتدريب المنتخب عام 1976 وكشف الفصل عن مهاراته التفاوضية وقدرته على الإقناع، وختم الكتاب بملف صوري وتوثيقي يختزل سنوات الكفاح والتألق مستعرضا لقطات خالدة تروي كل صورة فيها قصة إنجاز، وتلخص رحلة قائد آمن بأن العمل الوطني مسيرة من العطاء الصامت بعيداً عن الأضواء.
بعد حديث المنصة عقّب معالي محمد المر مقدرًا جهد محمد الجوكر في توثيق المسيرة الرياضية لكثير من الشيوخ واللاعبين والشخصيات ذات التأثير في المجال الرياضي كما رصد التاريخ الرياضي في الإمارات، باعتبار أن التوثيق يسجل تاريخ الدول ويؤكد حضورها، ويسهم في استحضار تراث الإباء والأجداد على مر التاريخ، كما أعرب معاليه عن تقديره لسلطان صقر السويدي وما يتسم به من عطاء وجهد ومبادرة في كافة الجوانب الرياضية والثقافية والاجتماعية، وقال إنه ذو حضور قوي ومميز، وعطاء لا ينسى.
وأشار محمد المر إلى ما اتسم به الجيل السابق من مبادرة في التطوع والعمل لصالح الوطن، وهذا بفضل القيادة العليا التي ألهمت أجيالا.
وتطرق بلال البدور في تعقيبه إلى أن علاقته بسلطان السويدي منذ الصغر عندما كانا في نفس الفريج، وكذلك فترة الدراسة الجامعية بجمهورية مصر، وحضورهما في كثير من المناسبات وغيرها من الفعاليات والأنشطة خصوصا الرياضية منها، وكذلك العمل الثقافي في ندوة الثقافة والعلوم ودعمه لكثير من أنشطة الندوة.
وفي نهاية الأمسية كرّم بلال البدور و علي عبيد الهاملي كلًا من سلطان السويدي ومحمد الجوكر، الذي أهدى الكتاب علنًا إلى عدد من الشخصثيات قبل توقيعه للحضور.