مقالات

“الإبداع بين الخير والشر”    مهند شريف الشريف –    الإمارات 

مهند شريف الشريف

 الإبداع هو تعميم تجربة شخصية لتكون تجربة انسانية دافعها الوصول إلى الحقيقة وإلى نظريات تسعى لوضع قوانين تنظم حالة البشر ، واني أعني الإبداع بالعموم لأنه ينقل الحدث من حدث عابر الى ممارسة، وغالبًا ما يكون الخير وراء المقصد.. أقول غالبًا لانه ليس دائمًا هكذا ، فهناك أفكار شيطانية تقود الشر ويقودها الشر، وغالبًا ما يندفع البشر الخيرون إلى ايجاد حلول لردع هذا الشر، وهنا يحصل التدافع بين الخير والشر .هذه الدراما الإنسانية الأزلية منذ وجودالانسان، فيبدع الخيرون أفكارًا ونظريات لدفع الشر وتنظيم حياة الناس ليعيشوا حياة مستقرة لا ضنك فيها، وقد جاء القران الكريم في عدة مواضع ذكر هذه الحالة، وجاء قي سورة “طه”:

“فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖبَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125)..”

هكذا نجد أن الشر قد وجد بوجود نية عصيان الأمر الإلهي، وهذا يقودنا للحديث عن عصيان الإمام الذي يسعى للفساد، فالملائكة سجدوا إلا إبليس، وهذا خروج عن الجماعة والقانون والحاكم،ليس لشيء إلا تكبرًا وجحودًا: “خلقتني من نار وخلقته من طين”، وهذا بحد ذاته تكبر وطغيان ورؤية العالم من زاوية ضيقة ألا وهي الحسد، وقد أخطأ آدم عندما سمع نصيحة الحاسد، فوجبت العقوبة:  “بعضكم لبعض عدو”، وقد قبلت توبة آدم لاعترافه بخطئه وذنبه والرجوع عنه،أما عن الحاسد الشرير فلم يكتف بفعلته الأولى بل أصر على الشر وجر آدم للمعصية، ومخطئ من يعتقد ان مجموعته عندما تكثر تكون فكرته انتصرت، وهكذا كان التدافع هو ما يدفع الخير والشر لإبداع وسائل شتى للسيطرة و الغلبة، وقد جاء ديننا الحنيف للدعوة بالكلمة الطيبة واللينة في مواضع كثيرة من القران الكريم لما لها من قوة هائلة لدفع الظلم والشر على كل المستويات، فالله يهيئ الأسباب لنصر الخير والحق على الباطل، والكلمةُ الطيبةُ التي هي شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ذات طاقة كبيرة من الكون والسماء، والكلمةُ الخبيثةُ كشجرة خبيثة اجتثت من الأرض ذات طاقة ضعيفة تضمحل بماهيتها وكينونتها، وتزول في باطن الأرض دون أن يمسها أحد ، أي أن حالة الشر حالة وهمية زائلة بطبيعتها كفعلة إبليس وجنده، فعلى الإبداع نشر الكلمة الطيبة التي تنتشر أصداؤها في الكون لتزهر بالحقيقة والحق والخير .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى