فنون

مقتبس من كتاب للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي

الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي

رشيد عساف
احمد الجسمي
خورفكان
مشهد من  الفيلم

فيلم “خورفكان تقاوم”

صياغة حرفية تنم عن معرفة واسعة لدى الكاتب

إبداع فني شارك فيه المخرج والممثلون

قراءة: مهند الشريف

ما أريد أن أتناوله هنا هو فيلم “خورفكان تقاوم” عام 1507 المقتبس من كتاب “مقاومة خورفكان للغزو البرتغالي”  لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. الصياغة تمت بحرفية كاملة وصياغة تنم عن معرفة واسعة بالتاريخ ورؤية بعيدة في أكثر من زاوية، حتى جاءت القصة مثل بقعة ضوء توحي بالكثير الفيلم أنتجته هيئة إذاعة وتلفزيون الشارقة وشركة “جيت جوفيلمزليميتد” المتخصصة في الإنتاج السينمائي للأفلام التاريخية، وهو للمخرج الإيرلندي المبدع موريس سويني  وبطولة رشيد عساف وأحمد الجسمي وقيس الشيخ نجيب ومحمد العامري والراحل المرحوم حميد سمبيج وقاسم ملحو.

كانت الإضاءة في الفيلم تتأقلم تماماً في الجو العام وتتناسب مع كل لقطة من الفيلم بشكل متناسق ذي دلالات تعطي العين أبعاداً غير مرئية، أما عن البيئة والبيوت والقوارب واللباس ، فقد كانت واقعية بشكل جيد تغلب عليها البساطة المألوفة في ذلك الزمن، بينما جاء لباس البرتغاليين وقائدهم ومساعديه وجنوده أكثر واقعية ، وقد كان دور المخرج واضحاً في تصوير هذه الفجوة مع أهالي خورفكان البسطاء، وبدت ملامح أهل خورفكان عند سماع صوت المدفع، وارتباكهم لعبة رائعة من المخرج، كما كان عنادهم عبر المقاومة بالأسلحة الخفيفة وخلافات بعضهم في وجهات النظر كأي مجتمع لديه الإرادة والتحدي والإصرار، وكانت تعابيروجوه الممثلين متقنة تماماً وطبيعية تنم عن حرفية عالية. كذلك صور لنا المخرج جبروت أسلحة وبنادق ومدافع وسفن البرتغال، ليظهر هذه الفجوة الكبيرة مقارنة بعتاد الأهالي ، وجاء قتال البرتغاليين الذين يحاربون من أجل المال والذهب عنيفاً جداً لدرجة سفك الدماء لمجرد القتل بلا هدف يذكر. هذا المجتمع البسيط .. أقصد الساحل الإماراتي لم يكن في يوم من الأيام معتدياً على أحد. لقد كان يعتاش على الصيد والتجارة ورعي الماشية يسوده الحب والتسامح على هدي القرآن شريعة الإسلام السمحة، التي لا تظلم أحداً .. كانت مقاومنة الأهالي شريفة فيها من الفروسية الكثير.

رؤية الفيلم

هاهو المخرج يضيء جانباً آخر على الذي جاء يغزو ويسرق ويحتل ويدخل ليجتث الأنوف والآذان إرضاء  لغروره، فيقتل الأطفال والجرحى ولايترك سوى الخراب خلفه، بينما نجد نظرات التحدي في عيون كل الأهالي ، والمستقبل الواعد المليء بالعمل والبناء ثانية، والترحم على الأرواح التي صعدت إلى بارئها.

إنها جمل بصرية ساحرة من المخرج المبدع الذي يصور دورة الحياة والتاريخ وتراكيب إبداعية تبرز حالة خورفكان ، وهناك لقطة وقف عندها المخرج بطريقة السخرية عندما صوَر لنا ولاة الأمور يتقاتلون على الهرب بثرواتهم وتجارتهم وعيالهم بينما عامة الشعب يقفون في وجه الغرباء، وعندما يظهر نائب الوالي الذي صار والياً غصباً عنه، وكان يريد الفكاك والهرب يطلب العفو والمغفرة، ويقدم قصره وممتلكاته عربون ولائه للحاكم البرتغالي الغريب مقابل حياته.. حياته فقط، ودم الشهداءالأبرياء البسطاء لا يزال على أرض المعركة، بل إن الوالي “المرغم” يحني هامته ويهتز رعباً ويدعي أنه قرأ تاريخ الأوربيين والبرتغال  “الفاتحين الأماجد” حسب  وصفه، والقائد البرتغالي يسخر منه ويشعر بمجده وجبروته أكثر، ويتصدق عليه بالأمان. إنها سخرية كل عدو من خائن لبلده وعرضه وماله. يشعرنا كاتب النص بأن الانتماء شيء عظيم ووفاء مقدس، وبأن الخيانة أحقر شيء في الحياة

المشهد الأخير كان لحظة مغادرة البرتغال هذه المدينة (خورفكان)، حيث يقول القائد لمساعده إن أهم شيء في الحرب هو الإرهاب، وتبدو عيون القائد على مستقبل غامض في الليل مع أمواج البحر وعينين لا تلويان على شيء.. إنه العبث الذي يجر الشر والخذلان، فهؤلاء أناس بسطاء لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أسطوله، فقد قاوموه حتى الرمق الأخير وقتلوا منهم ما قتلوا، فالعدو يبدو بعينين حاسرتين، وهنا  يقدم  المخرج الذكي المبدع حواراً غير مباشر مع  عيني الطفل (علي) الذي ينظر إلى النوربتحد.. إنه الجيل الجديد الذي سيبني ويناضل من أجل أرضه وبحره وعرضه وماله وفضائه إنها العزيمة والإرادة والاستمرار.

لقد كانت قصة صاحب السمو الشيخ الدكتورسلطان بن محمد القاسمي تبياناً واضحاً في كل زمان ومكان على متابعة المقاومة للتحديات التي تجابه كل إنسان وكل وطن. إنها رسالة للعالم أننا دعاة سلام، ولكن من يحاول المس بكرامتنا فلن يجد إلا زنود أبناء الإمارات وحكامها وجيشها صفاً واحداً في وجهه، سيجد أن الخونة قلةظ، وهم مرفوضون منبوذون من مجتمعاتنا. ,إنها قصة رائعة من حكيم وأب يربي أبناءه على حب هذه الأرض والإخلاص لها .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. قصة رائعة توثق للتاريخ نضال الشعب الإماراتي في سبيل دحر المستعمر وتحرير الوطن، وأن الاستعمار واحتلال أراضي الغير لن يستمر مهما امتد به الزمن إذا جوبه بإرادة وعزيمة وشكيمة الأحرار من أهل الأرض الأصليين .
    إضاءة جميلة وافية ..
    بارك الله بالشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة وأطال عمره وبكل من شارك في هذا العمل الجليل والهادف.
    بارك الله فيكم كاتبا وناشرا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى