مقالات

برنامج خيري … حلم حياتي

أحمد الزاهد*

 

كان حلمي منذ أن التحقت في مجال الإذاعة ‏والتلفزيون كمعد ومقدم للبرامج وقارئ لنشرات الأخبار عام 1995 أن أقدم برنامجًا خيريًا اجتماعيًا نافعًا يستفيد منه أهل الحاجة وذوو الدخول المحدودة، والمرضى المحتاجون للعلاج، والمسلمون الجدد، والمقبلون على الإسلام. قدمت الفكرة في ذلك الوقت لكنها لم ‏تلاق الترحيب الكامل من إدارة التلفزيون.

 

لم أتنازل عن حلمي الذي طالما تمنيت أن اختتم به مسيرتي الإعلامية، و عندما جاءت فكرة وتحويل إذاعة “عين دبي” إلى إذاعة” نور دبي” برؤية اجتماعية اسلامية وسطية معتدلة، وطلب مني تقديم أفكار برامج للإذاعة الجديدة، وجدتها فرصة مناسبة ‏لتقديم الفكرة مرة أخرى. كتبت نبذة عن البرنامج المقترح واقترحت اسمه آنذاك” أبواب الخير” وتمت الموافقة على إدراجه ضمن جدول البرامج في الإذاعة،  وتشرفت بتقديمه في إذاعة “نور دبي” وقناة “نور دبي” الفضائية وقناة “سما دبي” الفضائية، وتم تغيير اسمه في ما بعد إلى برنامج “إمارات الخير” ‏وبفضل الله سبحانه وتعالى قدمت منه حتى فبراير الماضي أكثر من ‏750 حلقة إذاعية وتلفزيونية على مدى 16 عامًا مرت علينا خلالها قصص مؤثرة، سأطلعكم على بعض منها.

 

كان هناك شاب يدعى سعيد مبارك مستمر في التبرع بشكل أسبوعي لدرجة أننا اعتقدنا انه من التجار ورجال الأعمال، لكننا لم نلتق به ‏لأنه كان يتبرع عند بوابة التلفزيون ثم ينصرف قبل نهاية الحلقة، لكنه أصر في إحدى المرات على أن نقابله لكي يسلم علينا ، فخرجنا بعد انتهاء الحلقة وإذا به شاب من ذوي  الهمم وموظف بسيط،، ‏لكنه كان يحب عمل الخير، و طلب منا الدعاء له لأنه سيسافر في الليلة نفسها لإجراء عملية جراحية كبيرة وخطيرة في الوقت نفسه. كان ذلك يوم الجمعة، وبعد أسبوع اتصلت شقيقته تخبرنا بأنه انتقل إلى رحمة الله تعالى أثناء إجراء العملية الجراحية، وبعد وفاة سعيد مبارك استمر المستمعون والمشاهدون ‏يتبرعون نيابة عنه لدوره الكبير في تغطية حالات البرنامج في حياته رحمه الله .

وفي موقف مؤثر آخر اتصلت بنا إدارة السجون وأخبرتنا بأن  شابًا سجينًا من دول أواسط آسيا تعرض لحادث مروري كان ‏يقود سيارة لنقل العمال و توفي معه في الحادث 10 أشخاص وتحمل الدية الشرعية المترتبة عليه بسبب الحادث وقدرها مليونا درهم وقد انتهى من فترة السجن لكنه لن يستطيع الخروج الا بعد سداد المبلغ كاملًا، ‏ذكرت إدارة السجن انه من أصحاب السيرة الحسنة والأخلاق الطيبة داخل السجن، عرضنا حالته وكانت الحلقة خلال شهر رمضان المبارك وتمت تغطية نصف  المبلغ، وفي اليوم التالي تمت تغطية المبلغ كاملًا بل وزاد عليه أن تكفل احد المتبرعين بتكاليف زواجه من خطيبته التي انتظرته ‏فترة طويلة، ولم تفقد هي ووالداه الأمل في اللقاء به مرة أخرى، وتكفل متبرع آخر براتب شهري طوال حياته يحوله له في بلده.

 

أما قصة الشاب ‏من إحدى البلدان العربية الذي جمع مبلغ عشرة آلاف درهم لكي يسافر إلى بلده ويتزوج ، فقد اتصل بالبرنامج حينما استمع إلى الحالة المعروضة في إحدى الحلقات وتبرع بجزء من هذا المبلغ للحالة المعروضة على أن يؤجل زواجه لحين جمع المبلغ المطلوب. كان ذلك في بداية ‏الحلقة وقبل نهاية الحلقة بقليل اتصل احد المتبرعين وتبرع بعشرين الف درهم منها عشرة آلاف للحالة المعروضة وعشرة آلاف لهذا الشاب اللي تبرع بجزء من مهر زواجه، وقد عوضه الله قبل نهاية البرنامج، وهناك الكثير ‏من المواقف والقصص التي مرت علينا خلال سنوات عرض البرنامج لو حاولت سردها لم تكفني صفحات كتاب كبير،

 

لكننا نصل إلى نتيجة هي أن الله سبحانه وتعالى يجازي المتصدقين خيرًا ، والصدقة لها فضل كبير على المتصدق وعلى أسرته وعلى حياته، وأعرف أشخاصًا‏ يعيشون بيننا خصصوا جزءًا كبيرًا من أموالهم لإعانة المحتاجين، فبارك الله في أموالهم ونمت تجارتهم وزادت خيراتهم.

  • كاتب إماراتي رئيس وحدة الإعلام  في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى