إبداعات

قصة قصيرة    طلاسم منار السماك – البحرين

 

 

مضت ساعات ولازال رنين حديثها مع أختها عالقًا في أذنها.

–        طمئنيني عن أخبار الخادمة الجديدة معكِ .

–        هي جيدة في العمل، وهادئة مستكينة .

–        هل فتشتِ أغراضها ؟

–        لا، فليس من طبعي التجسس .

–        ألم تعلمي ما حدث للأخريات من مصائب الخادمات؟.

–        لا أستطيع القيام بذلك وهي حاضرة  معنا في  البيت.

–        أرسليها إذن  مع زوجك والأولاد عند خروجهم، ووقتها قومي بالمهمة. .

أخبرت زوجها بأن الخادمة تحتاج بعض الملابس، وقد كلمت صاحبة المحل المعروف، وطلبت منها تجهيز بعض القطع لها.

وقفت تستريح وهي تلتقط أنفاسها، التعبة من ركوب السلم، والقلق مما تقدم عليه أيضاً.

قالت وجلة:

–        سامحني يا رب فلابد لي من ذلك.

فتحت باب الغرفة، استنشقت رائحة كريهة، سمت بالله، بدأت التفتيش. وجدت في الخزانة بين الملابس، علبة غريبة أحست بأن الرائحة المقززة تنبعث منها. أخذت تسعل وهي تفتحها، وجدت بداخلها قلادة غريبة على هيئة كتاب بالإمكان فتحها داخلها ورقة حوت كتابات لأسماء ورموز غريبة. قرأتها، شع مشع، شيفنا شيخينا، مهيلينا. قبل أن تكمل شعرت برجفة في جسدها واعتراها الخوف. هاتفت أختها تطلب منها رؤية الصور التي أرسلتها لما وجدته.

أجابتها بأنه يبدو كسحر وحذرتها من إرجاعها لمكانها قائلة إنها ستتدبر معها أمره لاحقًاً. ردت بهلع بأن جسمها يؤلمها ويحوطها خوف شديد.

طمأنتها بأن ذلك طبيعي ونصحتها بقراءة القرآن والتعوذ من الشيطان. وقبل أن تغلق الخط سمعت صوتاً مفزعاً جعلها ترمي ما في يدها، وتهرع للخروج من مكانها، والنزول على الدرج بسرعة ألتوى معها كاحلها. تأوهت وهي تكاد تسقط، صوت حركة أتية من الأسفل، نادت معها، عل زوجها أو أحد الأولاد يجيبها.

بصعوبة وصلت للمطبخ فوجئت بأنوار المصابيح ساطعة على غير عادة، ووجدت أواني الطبخ مبعثرة على الأرض. صرخت مرعوبة وهي تجري خارج المطبخ:

–        بسم الله الرحمن الرحيم  من أطفأ الضوء؟!.

شاهدت قطًا يقف وسط القاعة. .نظرت إليه بشيء من الاطمئنان.. إنه من عبث بأواني الطبخ وبعثرها. اقتربت منه تحاول الإمساك به لتخرجه. أخذ يموء بصوت مزعج.. حاولت طرده بفتح الباب لكن وجدته مقفلًا ولا مفتاح فيه. عادت تنظر إليه، فلم تجده مكانه. تلفتت حولها.. رأته خلفها ومعه قططً أُخَر.

أصطكت أسنانها من الخوف، وقدماها لا تقويان على حملها، وهي تتساءل : من أين دخلت هذه القطط؟  شعرت بحركة خلفها.. استدارت.. رأت خيالاً أسود لرجل برداء متطاير  يضرب الأرض بقدمه فتسمع صوت رفسات من الخارج على الباب. لامت نفسها أنها فتحت تعويذة الشيطان.. راحت جفلة وهي مغمضة عينيها، تقرأ المعوذات بصوت متهجد. هدأت الأصوات حولها..فتحت عينيها بحذر شديد، فلم تر شيئاً مما كانت فيه. عادت للمطبخ وشاهدته مرتباً كما تتركه الخادمة.

مذهولة بما يجري لها صارت تفكر هل تخيلته أم حدث حقيقة! فتحت باب الثلاجة فانتبهت للألم في كاحلها وأخرجت كيسًا من الثلج لتضعه عليه.

*كاتبة بحرينية – المنامة

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى