استشارة

إدارة الوقت ..أسرار للنجاح صالح السويحي – الإمارات

بعض من الناس يستهينون بالوقت ولا يهتمون بإدارته ، الأمر الذي يفوت عليهم فرصًا عديدة. في هذا الصدد يقول المستشار الإداري صالح السويحي:

مما لا شك فيه، أننا جميعاً نعاني مشكلات في التعامل مع الوقت وتحديات في إدارة الوقت بفعالية وكفاءة، وذلك لأن الوقت مورد ثمين، ولكنه للأسف ينفذ بسرعة، وهو كذلك سلعة نادرة، ولكنها للأسف أيضًا لا يمكن تخزينها أو شراؤها.

ومن هنا باتت إدارة الوقت مهارة مُلحّة ومهمة لنا جميعاً، فإن إدارة الوقت علم وفن ومهارة تمكننا من استخدام واستغلال أوقاتنا بشكل فعال ومنظَم من أجل تحقيق أهدافنا والنجاح في حياتنا.

ولذلك، نقدم إليكم خمسة أسرار تساعدنا على النجاح في إدارة وقتنا بشكل أكثر إنتاجية وفعالية:

أولاً: راقب وقتك وحلل أنشطتك:

علينا دائماً أن نعرف كيف نقضي وقتنا؟ وفي ماذا تستنفذه؟ فكما اتفقنا أن الوقت مورد نادر ومهم، ولذلك علينا دائمًا أن نراجع أنفسنا، وأن نحلل أنشطتنا لكي نضمن عدم ضياع أوقاتنا سدىً، بل ونتأكد من قضاء أوقاتنا في ما يفيد وبطريقة صحيحة وفعَالة.

إن مراقبة أوقاتنا وتحليل أنشطتنا السر الأول الذي يدفعنا قدمًا نحو النجاح في إدارة أوقاتنا وترتيب أولوياتنا.

ثانياً: رتِب أولوياتك وحدد قائمة بالمهام: (To Do List)

السر الثاني يتمثل في إدراك أن أي هدف كبيرًا كان أم صغيرًا، لن يتحقق من تلقاء نفسه، بل علينا أن نقوم بتجزئة هذا الهدف إلى مجموعة من المهام، ونرتبها على حسب الأولوية والأهمية، فنبدأ دائمًا من الأولى والأهم إلى الأقل أولوية وأهمية، وعلينا أن  نضع جدولًا زمنيًا لإنجاز هذه المهام والالتزام بها قدر المستطاع، فمثلاً: لو طُلب منَا إنجاز عمل ما وكان عاجلاً ومهماً، على سبيل المثال: كتابة إيميل عاجل وضروري لعميل، أو إعداد تقرير إداري لعرضه على الإدارة العليا في اليوم التالي، فعلينا أن نضع هذه المهام على قائمة أولوياتنا، وأن ننجزها بأنفسنا وفقًا لإطار زمني محدد.

أمَا لو كان لدينا مثلًا مهمة أو عمل كبير علينا أن ننجزه بعد شهر من الآن، على سبيل المثال: التحضير أو الإعداد لمؤتمر، فعلينا أن ننتبه، ولا نتراخى، بل نبدأ في تقسيم هذه المهمة الكبيرة إلى مهام أو قطع صغيرة إن جاز التعبير، مثل (الاتفاق على الأجندة أو الموضوعات، تحديد الزمان والمكان، الاتفاق على المدعوين، وتوجيه الدعوات لهم) ونبدأ في العمل على كل مهمة، وننتهي من قطعة تلو الأخرى، فإذا اقترب الحدث وحان الوقت نكون قد أنجزنا المطلوب على أتم وجه ممكن، وبتأنٍ ودقة وتركيز وهدوء، من دون أي توتر أو تسرع.

علينا دائماً أن نتذكر أن أي عمل مهم ولكنه غير عاجل، فبمرور الوقت سوف يتحول إلى مهم وعاجل أيضًا من دون أن نشعر بذلك، فننصحكم دائمًا بالتخطيط لهذا النوع من المهام، وتجزئتها إلى مهام صغيرة، والبدء في العمل عليها في أقرب وقت ممكن.

ثالثاً: مارس التفويض وتعلَم أن تطلب المساعدة من الآخرين عند الحاجة:

السر الثالث هو أن نتعلم التفويض، ونمارسه في حياتنا العملية والشخصية، فأحياناًا كثيرة تدفعنا الحماسة والسعي إلى الكمال في العمل والرغبة الشديدة في التأكد من أن كل شيء قد تم بطريقة صحيحة وكما نريد، إلى أن نقوم بكل صغيرة وكبيرة بأنفسنا، وهذا خطأ فادح ووهم كبير؛ فلا يوجد إنسان قادر على عمل كل شيء بنفسه، وإن توهَم ذلك لبعض الوقت، فسرعان ما سوف يفقد الشخص تركيزه، ويتشتت ذهنه، وتتبعثر أولوياته ، وتُستنزف قدراته، ويفقد السيطرة على خطته، ويظل منشغلاَ بأشياء خارجة عن دائرة اهتمامه الحقيقي، فالنجاح الحقيقي في إدارة الوقت أن تتلاقى دائرتا الانشغال والاهتمام لدينا، أي ببساطة أن ننشغل بما يهمنا حقاً لكي لا تضيع أوقاتنا سدىً.

ولذلك مارس التفويض، وأسند بعض المهام إلى الآخرين سواء أكان ذلك في العمل أم المنزل، فكما اتفقنا ليس من المعقول أو المنطقي أن نقوم بكل شيء بأنفسنا، فعلى سبيل المثال: لا تترك أمرًا مهمًاً وعاجلًا في العمل لكي تذهب لشراء حبرً للطباعة مثلاً أو لكي تذهب إلى الخزانة لإحضار بعض المستلزمات المكتبية أو إلى الأرشيف مثلاً لإحضار ملفً أو ورقة، فهنا عليك أن تطلب ذلك من موظف آخر أو زميل لديه الوقت الكافي لعمل ذلك، فطلب المساعدة من الآخرين عند الحاجة هو شكل من أشكال التعاون في العمل، فمن الأكيد أن الجماعية في الأداء هي سر من أسرار نجاح المنظومة في تحقيق أهدافها المنشودة.

رابعًا: ابتعد عن مضيعات الوقت والعادات السيئة في العمل:

السر الرابع يتمثَل في الابتعاد عن مضيعات الوقت، فكثيرًا ما يضيع الوقت في التصفح الزائد للإنترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو في المكالمات التليفونية والمحادثات الجانبية التي لا معنى لها، ولذلك علينا أن نجعل لكل نشاط أو هواية وقتًا محددًا، وأن نحرص على ألا نتجاوز هذا الوقت.

كذلك علينا ألاَ ننتقل إلى عمل آخر أو مهمة أخرى، حتى ننتهي أو نفرغ من العمل أو المهمة التي بين أيدينا؛ لأن ذلك قد يشتت تركيزنا وتضيع أوقاتنا.

وعلينا أيضاً أن نتعلم أن نقول (لا) للمهام الأقل أولوية وأهمية، فلا تشعر بالإحراج في أن ترفض القيام بمهام أخرى تشغلك عن قائمة أولوياتك، ولكن وضِح للطرف الآخر انشغالك بمهام وأولويات أخرى، وارفض بطريقة دبلوماسية ومع ابتسامة على الوجه، وكن إيجابيًا في عرض المساعدة عند الانتهاء من إنجاز مهامك التي بين يديك.

خامساَ: اعمل بذكاء واستخدم الموارد والتكنولوجيا المتاحة:

السر الخامس يتمثل في أن نتعامل بذكاء وفطنة مع أوقاتنا؛ فوفقاً لمبدأ “باريتو” إن 20% من مجهوداتنا مسؤولة عن 80% من إنتاجيتنا، ولذلك علينا أن نبدأ دائماًا بالأعمال الواعدة ذات النتائج المثمرة التي لا تستغرق منا وقتًا أو مجهودًا كبيرين، فإذا فرغنا منها ننتقل إلى الأعمال الأقل أهمية وهكذا.

كذلك فإنه من الذكاء والمرونة أن نعتاد على استغلال الفجوات وأوقات الانتظار المفروضة علينا، والخارجة عن سيطرتنا أو إرادتنا في عمل شيء مفيد، أو إنجاز إحدى المهام الصغيرة التي لا تتطلب وقتًا كبيرين لإنجازها مثل: الرد على إيميل، أو إجراء مكالمة هاتفية مهمة، أو متابعة العمل، كما يجب علينا استخدام الأدوات المتاحة والتكنولوجيا الحديثة؛ مثل التطبيقات والبرامج على الهواتف الذكية، الحواسيب، البريد الإلكتروني، فهي التي تذكّرنا بأولوياتنا ومهامنا، بل وتساعدنا على إعداد جدول زمني لأعمالنا، مثل استخدام (Calendar, Notes, Reminders).

وأخيرًا، أود أن أقول إن تطوير هذه المهارة لدينا يتطلب منّا انضباطًا ذاتيًا ووعيًا كبيرًا بأهمية إدارة الوقت ومدى تأثيره في حياتنا وحياة من حولنا، ويستحق منَا بذل المجهودات الكبيرة لندير وقتنا بشكل صحيح وفعّال، وذلك لكي نحقق أهدافنا وننعم بحياتنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى