مقالات

 الناقد المغربي د. العربي إزعبل  قراءة نقدية لـ “لعبة” هدى عز الدين محمد

د. العربي ازعبل
د. العربي إزعبل

 

هدى عز الدين

 

“العاشقون في بحر قصائدهم

تنام الأمواج فوق إعصار نبضهم

خجل الغضب بعد أن شرب

عذبه من تحت أقدام الحب”

هكذا استهلت شاعرتنا الموهوبة الأستاذة هدى عز الدين محمد قصيدتها الرائعة “لعبة” المنشورة في هذه المجلة “البعد المفتوح”، وتحت عنوان “غارق في فلسفة”. مقتضى حال (أغلب) القصائد التي نطالعها يوميًا على الفيس إلا من المشهود لهم بإبداعاتهم الراقية والمجددة في الشكل والمضمون والموضوع .

“لعبة الحب” أو لعبة البوح أو لعبة الحرية في نشر أي شيء ولو كان تافهًا… هل هي إرهاصات ناقدة؟ أو داعية حاملة لواء تغيير القصيدة الحديثة؟ هل هي رؤية استشرافية للمستقبل؟ أو هي مشروع لقصيدة حداثية واعية ملتزمة بهموم الأمة وهموم العولمة التي أدخلت الكثيرين في دوامة من المشاكل المادية والاجتماعية بل حتى الهوياتية؟.

الحب كما يتضح من خلال استقراء ما بين سطور هذه القصيدة، اللوحة الفنية عند الشاعرة المحترمة الأستاذة هدى عز الدين إحدى الأديبات المفكرات الشاعرات في مصر العربية؛ تصف الحب الذي يعبر عنه في بعض القصائد على أنه:

“لعبة شطرنج بين جولييت

عصرية ومبتكرة

وروميو الأسطورة”.

عمق نقدي فكري لما تلاحظه الشاعرة هدى عز الدين…هل ما نقرؤه  وهم ؟ أو تصنع؟ أو أكذوبة الحرف؟ أو نفاق وخداع الحرف والقصيد ؟ هل كل ذلك ليس حقيقة الشعر ولا حقيقة الشاعر؟ أليس الشعر هو تعبيرًا صادقًا نابعًا من الفكر والقلب والروح والوجدان ومن أعماق أعماق الشاعر ؟ أليس الشعر معاناة وألمًا وفرحًا وحبورًا وتعبيرًا عن هموم فردية أو جماعية؟… هل أفسد البعض    ( الشعر) حتى أصبح يدعو إلى الشفقة والرحمة، وأصبح عوض أن يكون متنفسًا أدبيًا لدواخل الشاعر، صار يدعو إلى النفور والاستهجان إلى حد الغثيان؟ بل أصبحت القصائد لا تقرأ من الجمهور المخاطب، المرسل إليه، والدليل عدد من يعلق أو ينقد أو يتفاعل مع القصائد الشعرية التي تنشر، على الأقل على الصفحة الزرقاء.

هذا كله ما تشير إليه شاعرتنا الناقدة حيث تقول:

“المشاهدون لا يصفقون

حتى تشير الأنوثة بأصابع

الرحمة

أيتها البطولة هنا قارئ

يقترب من قارب صيده

يجمع أسماك الحرف

كي يستعد لشواء

طازج مفروم”

لست أدري كيف أُجمل وصف هذا الإبداع الفني والفكري والنقدي في أسلوب شامل دون تقصير مني في تحليلي هذا لهذه القصيدة (لعبة)؛ اللوحة الفنية.

القصيدة بهذه الحمولة من حيث المضمون العميق الراقي الرائع الذي يدخل في مجال التنظير لمفهوم جديد للشعر شكلًا ومضمونًا ومواضيع، ثم النقد الأدبي الفني لما وصل إليه بعض (الشعر) من رداءة وسطحية واجترار لما قيل وسيقال مستقبلًا، ثم حالة البعض الذين (لا يصفقون) للأجود والجودة لكنهم يفعلون ذلك في الرديء، الضعيف، المهترئ، وهنا تفتح الشاعرة هدى قوسًا، يستشفه القارئ المتمعن من خلال مقتضى حال ما بين ثنايا وخبايا سطور القصيدة وهو: عتاب شديد اللهجة، لكن ضمني وفي أسلوب طلبي ممزوج بدعوة النقاد والمختصين وأساتذة أكاديميين وغيرهم بإيلاء (الجيد) من الشعر ما يستحقه من رعاية واهتمام دون محاباة أو ظلم للبعض، ويتجلى ذلك في قول الشاعرة هدى عز الدين :

“وجميع العاملين فيها

ضحايا”

فالشاعر ضحية، والقارئ له ضحية، والأدب ضحية، والناقد ضحية لأنه يفقد مصداقيته، ولغة الضاد ضحية، والطالب للأدب ضحية ،والمجلات والجرائد الثقافية والأدبية ضحية…

عمق فكري يطرح إشكالية العلاقة بين الشاعرة والشعر، وبين الحقيقة والمجاز بين الواقع المعيش والواقع الافتراضي الذي يجب أن يكون.

روعة البناء التركيبي للجملة الشعرية الشاعرية والحبكة المتراصة الأفكار والمتدرجة والصورة الشعرية والتركيز في اختيار اللفظ المحمل بعاطفة ووجدان وحرارة البوح الشعري الشاعري الراقي البليغ من الأستاذة هدى عز الدين محمد؛ جعل هذه القصيدة الرائعة والعميقة مرجعًا أدبيًا نقديًا في الميدان الأدبي والساحة الأدبية والثقافية في وطننا العربي، وخاصة ما يتعلق بإشكالية قديمة حديثة وهي: (السؤال المؤرق عن ماهية الشعر والغاية منه وجدواه ما دام لا نتفاعل معه).

وحتى تعطي حجمه إدراميًا في نظرها تقول:

“من مسرح الجريمة

غدًا لقاء جديد

لعلنا تقتل الحزن بريشة حب”

أي جمال وأي روعة البوح الراقي البليغ.. هذا الذي اتحفتنا به الشاعرة هدى عز الدين؟ فكر، نقد، تنظير، في أسلوب شاعري راق ومميز كأنه غدير رقراق يسيل عذوبة ورقة وجمالًا وتوهجًا وإفادة…

تحية تقدير واحترام لشاعرة راقية الإحساس والشعور وجودة اختيار اللفظ المناسب للحظة البوح وزمنه وظروفه الفكرية والنفسية، الأستاذة المثقفة هدى عز الدين محمد المحترمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى