مقالات

       المواقع إلى أين ؟ منال جمعة      –      سورية

 لا أذكر منذ متى لم أر قصة جميلة على المواقع؟

الجرائم التي تعددت باتت بشكل يومي، بل كل ساعة نسمع خبرًا فيه من الجرم ما يكفي لننبهر.. هل باتَ البشر قساة؟ أم هو الزمن تغير لدرجة أنه لم يعد هناك شيء مرعب ؟

كل خبرٍ نسمعه كأنه حدث عادي يمر كل حين. كنا في الماضي نستقبل أخبارًا كهذه، ونتأثر ونبكي وربما لاننام في ليلها ، لكننا اليوم من كثر المآسي والأخبار القاسية ربما قست قلوبنا، ولم تعد بتلك الرهافة التي كانت في الماضي!َ

لاأدري أهو شيء محزن أن نكون بهذا الشعور أم مفرح ؟

محزن لأننا بتنا قساة القلوب متبلدي المشاعر.. محزن لأن الإحساس قد فقدناه عند أول محطة  مررنا بها ، وعند أول كارثة وربما فاجعة.. محزن لأن الإنسانية داخل البشر تنتقص يومًا بعد يوم ، والحياة الخاصة باتت في كل المواقع يتداولها أصحابها كأنها نوع من المشاركة التي افسدت خصوصيتها.. لاشيء بات مبهراً، ولاشيء باتَ جميلاً.. كل شيء محسوب، وباتت تجارة المواقع سبباً في تدني المحتوى، والمؤثرون لم يعودوا كذلك لأن الاستخفاف بالعقول حل في الوسط ولم تعد هناك قيمة لشيء .. حتى الحب أصبح مصطنعًا، وكأن المشاعر باتت من صناعة وهم المواقع!

تجردت العقول من التفكير، وسادت الفوضى في زمن نحتاج فيه إلى ترتيب حياتنا وعقولنا وأساسيات أخلاقنا. لم تعد الأم تعرف الأم كيف تربي ، ولم يعد الأب يعي كيف يحتوي، ولا المعلم كيف يقيّم ، ولا الطبيب كيف يداوي ، ولا  ولا …… الخ.

باتت التجارة والأموال هي الهدف الوحيد..كفاكم استهزاء بعقولنا وارتقوا قليلًا. لقد اشتقنا للشفافية والصدق في الأخبار.. اشتقنا لكلمة تخاطب عقولنا .. لحروف تناشد قلوبنا.

هيهات أن يعود ذلك الزمن بنقائه وإنسانيته وصدق جوهره لتستعيد البشرية وعيها، وترى أين تقف  الآن من كل ما يُنشر وكل ما يراه أولادنا، وكي نستمر معاً نحارب الفساد.

وتستمر الحياة..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى