مقالات

         “أسود وأبيض”   إقبال صالح بانقا      –      الإمارات

ليست هناك حياة لأحد ما على ظهر البسيطة (خاتفة لونين). الحمد لله لا يوجد (زول) في الدنيا إلا و حمل أحد هذين  اللونين خلال حياته، والمعنى هنا ليس لون البشرة والعياذ بالله، فتلك محسومة بأمره سبحانه وإن كان كل شيء بأمره، فكل منا ينزل إلى الحياة بما شاء له الله أن يكون حتى ما  سنتطرق إليه لاحقًا، وإن فاتنا تقريبا أن نفطن له ونحن نعيش الحياة، و هو أن كلًا منا بلا استثناء    أو كما نقول نحن (أي قرد فينا) يحمل اللونيين أو الصورتين كل واحدة منهما في فترة من حياته، و هما جانب حزن وسوء وبؤس وتعاسة، وهو الجانب الأسود من أو في حياته، وجانب مشرق مزهر سعيد محفز وهو الجانب الأبيض المضيء أوالصورة الأكثر والأشد قبولًا ورضا، والفرق بين الحالتين  أو اللونيين أن كل لون ياتي لك أو مكتوب لك في زمن مغاير للآخر متى؟ لا تعلم.. أين؟ لا تعلم.. كيف ؟ أيضا لا تعلم .

لكن سيطالك كلا اللونيين شئت أم أبيت. ربما كنت في الطفولة سعيدًا، فأضحيت في الشباب شقيًا وتعيسًا أو في الشباب كنت شقيًا ، فكتب الله لك (سعادة الكُبر) كما يقال أو ربما كان آخر عمرك أشقى أيام حياتك، فلابد أن تذوق الأمرين.

لا احد عاش اللون الأبيض كله أو الصورة المشرقة كلها، ولا أحد عاش الصورة القاتمة كلها، ولا اللون الأسود كل حياته، ولم تكن هناك حياة لأحد منا على ظهر الأرض (خاتفة لونين) على رأينا أيًا كان جنسه.. بلده .. قارته   أو لونه.

  إما أسود ، وإما ابيض ولابد منهما، ولا يتأتى لك الأمر وتفطن إليه الا بعد ان تعرك الحياة وتتأملها، فقد أضعت عمرك كله تقارن وتلعن حظك التعيس و تحسد غيرك وتبغض وتغير أو تتطاول وتتعالى وتغتر أو تتباكى، وأنت لا تعلم أننا سواسية في الحظوظ، وإن كل فرد إلا وارد أحد نقيضي الحياة شاء أم ابى.. لا أحد مفضل على الآخر ولا أحد مستثنى .

انظر حولك هل تستطيع  إحضار سيرة أحد ما عاش إلى أن مات سعيدً؟ا أو هل يوجد من كان شقيًا طوال عمره، ولم تتخلل حياته أيام سعد وهناء تباكى وبكى عليها!

لا تقل اني كذا وفلان كذا كأنك مقصود، و لا تظن أنك خالد في حال واحد، فدوام الحال من المحال،

“وتلك الأيام نداولها بين الناس”.

هناك أمر يتوحد فيه بنو آدم وهو الموت، فلا يحمل إلا لونًا واحدًا أحسن الله خاتمتنا جميعًا .

____

توضيح للكلمات العامية السودانية :

(خاتفة لونين) :خاطفة لونيين

(زول): إنسان أو رجل

(أي قرد فينا) : أي ابن آدم منا

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. كلامك صحيح….على حسب تجارب الانسان ….احياتا يعيش الانسان اللونين في حالة من الانتظار والترقب لاسوء… ا ما ان يراها ويعشها في غاية الروعة أو السوء…

    1. تسلمي يارب ويسلم عمرك اشكرك الكاتبه القديرة بشرى .

      كلنا ذلك المرء كما جُبل عليه وما خٌلق .فحين تتحين له الايام البيضاء المٌشرقة ينسى سوادها والعكس فحين تسود ينكر ما فات من يسر وقد قال عنه خالقه :
      ( إِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓاْ إِلَيْهِ )
      سبحانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى