مقالات

“كتب وكتاب”الإصدار الجديد للأديب عبد الغفار حسين   قراءة و عرض د. محمود علياء      –      الإمارات

موسوعي شامل يجمع بين أريج الأزهار وتنوع الثمار

عبدالغفار حسين

 

د. محمود علياء

عبدالغفار حسين يوقع كتابه في مؤسسة سلطان العويس الثقافية في دبي

 

مكتبة حافلة بمعارف شتى يتناغم فيها الأدب والتاريخ مع السياسة والإدارة والفلسفة والاجتماع والجغرافيا والرحلات

 يجمع الأديب والباحث المتميز الدؤوب والمفكر العتيد، معالي الأستاذ عبد الغفار حسين بنتاجه الأدبي والثقافي المتوالي عبر ستين عامًا ونيف، بين الأدب المسؤول الملتزم، والتاريخ الموثق بعمق وشمولية، والتعليل والتحليل لمختلف الظواهر البيئية والمجتمعية بمنهج الاستقراء والاستنتاج، وبحصافة قل نظيرها، وبصيرة متميزة بثقبها، وانبعاث جديد ومتجدد باستمرار مواكبًا مسيرة الأجيال المتلاحقة، رقيبًا وناقدًا وموجهًا ومعلمًا، وذلك بما يكتنزه من معارف وثقافات، وبما يملأ جعبته من تجارب وتأملات تكرس المضي قدمًا نحو الهدف المنشود في علوم الأجيال الصاعدة، ودورها المنتظر، والغايات الجلى لرسالتها في مسيرة التطور والازدهار والتنمية في دولة الامارات العربية المتحدة التي أضحت اليوم أنموذجًا عالميًا يكرس الحوافز والثمار في مسيرة النهضة الماثلة للعيان من جيل إلى جيل، بما يدعو للفخر والاعتزاز بالإنجازات المتوالية، والنجاحات المتواصلة التي تزهر وتثمر في الحقول كافة، وإلى الأمام دائمًا بإذن الله.

                                             مراجعة متأنية

قبل أسابيع معدودة، صدر عن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي “كتب وكتاب” لمعالي الأديب الكبير الأستاذ عبد الغفار حسين، ويجمع هذا الكتاب الموسوعة مراجعة متأنية وهادفة لأكثر من 150 كتابًا صدرت متوالية في دولة الإمارات العربية المتحدة على مدى ربع قرن ويزيد لقافلة من الكتاب. تناول المؤلفون في كتبهم هذه مختلف الموضوعات الأدبية والفكرية والثقافية المتنوعة والشاملة للشعر والأدب، والتاريخ التأريخ، والقصة والرواية والنقد والنقاد، والجغرافيا والرحلات، والظواهر الاجتماعية والحياتية، فإلى الإبداعات العلمية والاكتشافات الأثرية، وإلى شؤون الإعلام وشجونه، ثم إلى السير الذاتية والقراءات التحليلية والانطباعية وغيرها.

                                          حياد وموضوعية

تميز أديبنا الأستاذ عبد الغفار حسين في ما ورد في هذا الكتاب “الموسوعة” بأنه يكتب دائمًا بتجرد عن علاقاته الشخصية، وصداقاته مع مؤلفي هذه الكتب بحيادية واضحة، فاعتمد كعادته الموضوعية الدقيقة، والأسلوب الرشيق، والمعنى المباشر، والزوايا المتعددة، والتقدير اللافت لكل كاتب، مع إقراره بأن لكل مجتهد نصيبًا، ولنضيء في مسيرتنا التنموية في دولة الإمارات العربية المتحدة المصباح تلو المصباح، لاسيما وأن الحركة الثقافية في الدولة وسلسلة الجوائز والحوافز الثقافية في الإمارات غدت اليوم منارة يستضيء بها الجميع، بقدر ما تذكي الهمم والمبادرات، وتضاعف من التطلعات والطموحات، فمن جائزة زايد للكتاب، إلى جائزة راشد للدارسين والباحثين والعلماء، إلى جائزة الشارقة للإبداع والمبدعين، إلى جائزة عجمان للثقافة والمثقفين، إلى جوائز أم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، والى جوائز الجامعات، فإلى جائزة سلطان العويس الثقافية العالمية، والتي تشرف عليها مؤسسة سلطان العويس الثقافية بدبي، وكذلك جائزة العويس للإبداع، والتي تنظمها وتشرف عليها ندوة الثقافة والعلوم بدبي، ولا ننسى مركز جمعة الماجد الثقافي، وجوائز هيئة الفجيرة للثقافة والفنون، وغيرها من الجوائز والمراكز الثقافية، والمبادرات التي تنعم بها دولة الإمارات العربية المتحدة وتزداد بعددها وحجمها وبرامجها تباعًا عامًا بعد عام، ويوثقها الأديب الأستاذ عبد الغفار حسين بمقالاته ومحاضراته وكتبه المتوالية، فهو القارئ والدارس والباحث والمراقب والرقيب، كما أنه الناقد والمحاضر الذي يسمي الأشياء بأسمائها، ويتوقف عند مضامينها متجاوزًا أشكالها، مثله في ذلك مثل الباحث عن اللآلئ في قاع البحر، والدؤوب في اكتناز الثمين، العازف عن الغث، ديدنه المعرفة وأهلها، والثقافة وروادها، والإبداعات الحضارية وأعلامها.. لا يتسرب إلى خاطره كلل، ولا يساوره تردد، ولا يعتريه ملل، فلا الذّ من المعرفة لديه، ولا أثمن من الحوار الهادف بلقاءاته مع الجميع بما يشتمل عليه ذلك من مضامين الثقافات على اختلافها أو تلاقيها، في حواراته المتواصلة، وكتاباته المتوالية، ولذا أجده رائدًا لمدرسة الأدب المسؤول، والثقافة الملتزمة، في حّله كما في ترحاله، ونحن بانتظار الجزء الثاني من هذا الكتاب الموسوعة بإذن الله.

 جاء في مقدمة كتابه هذا “كتب وكتاب” قوله: “..ومن نافلة القول أن الكاتب الذي يقدم إلى مجتمعه عملًا فكريًا يسره ويسعده أن يلقى الثناء ممن يتناولون عمله بالمراجعة النقدية أو بالقراءة النقدية، ولكن الناقد ينبغي أن يكون محايدًا، ولا يخضع لأي تأثير غير ما يمليه الواقع، بين سطور ما يقرأ من عمل فكري للكاتب، وبفطانة معرفية لما يقوله الكاتب، مصدقاً لقوله اورادًّا مصححًا، أي أن يكون في الحالتين (التصدي أو التصحيح) ملمًّا وفاهمًا للموضوع الذي أورده الكاتب، لا أن يكون رده وملاحظاته خبط عشواء، يستشف منه الاستعراضية والادعائية.

ويضيف الأستاذ عبد الغفار حسين: “ولا بد من الإشارة قبل أن أختتم المقدمة لكتابي هذا “كتب وكتاب” إلى أنه ليس هناك كتاب غير نافع، إذ أن مؤلف الكتاب لم يخرج بكتابه ونشره بين الناس في ليلة وضحاها، بل جاء بكتابه بعد جهد مضن وشاق، وقدحًا لزناد الفكر، وقد لا يعجبنا موضوع الكتاب، أو لا يلائم اذواقنا، وقد تكون لنا عليه علامات وملاحظات، ولكن ليس معنى ذلك أن الكتاب غير نافع، بل لا بد من أن يكون هناك منفعة يجنيها القارئ في مكان ما بين دفتي الكتاب، بالإضافة إلى أن الكتاب هو رفيق ومصاحب للإنسان في منزله وفي مكتبه، وفي حلّه وترحاله، وفي رأيي أن أبا الطيب المتنبي لو لم يقل غير هذا البيت الرائع في وصف الكتاب لكفاه أن يعد بين أكبر الشعراء فكرًا وعلمًا :

أعز مكان في الدنا سرج سابح

                     وخير جليس في الزمان كتاب

                     حوارات الألف عام

جاء في مقدمة الأستاذ محمد عبيد غباش للكتاب: “ينتمي عبد الغفار حسين إلى نوع يتناقص عدده من الكتاب المتعددين الاهتمامات الذين يسعون باستمرار لنيل معرفة جديدة. هذه الموسوعية في مقاربة الثقافة لا تراها عند المثقفين الذي ينزع اغلبهم للاحتماء داخل اختصاص ضيق يشعرون بالراحة بالمكوث فيه، وهم لهذا يجهلون الكثير مما حولهم، وبالتأكيد فإن عبد الغفار حسين ليس من هؤلاء، بندر أن تراه غير ممسك بكتاب، في يده، أو على طاولة عمله، متسلحًا بلغة عربية كلاسيكية تمكنه من فهم الكلمات التي توقف استخدامها، ولذلك فهو لا يجد عناء في الإبحار في الكتب العتيقة، وبإجادة للغتين الإنجليزية والفارسية، لا يمر عليه يوم دون أن يتصفح كتابًا صدر حديثًا، يكشف أسرارا تاريخية لأول مرة، أو دورية تنشر مقالا في السياسة، أو موقع إنترنت يقدم إجابات مهمة، في النباتات والزراعة، وهو مستمع صبور لأهل الاختصاص، يصغي ويسأل ويتابع، وهذه الروح المثابرة والمتشوقة للمعرفة نجدها منتشرة في هذا الكتاب”

إنها الروح الإبداعية الوثابة لدى الأستاذ عبد الغفار حسين، الذي يجمع دائمًا وبمثابرة بين نهم القارئ، وفضول الدارس، وصبر الباحث، ودأب العالم، في جمع محكم ينشرح برحابة الموقع، ويبحر في المياه المترامية، كما يحلق في الفضاء الفسيح، وينسج من نور الشمس وزرقة الماء ونقاء الهواء بردة رائعة تصلح لكل زمان ومكان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى