مقالات

 رواية “الراهب الذي باع سيارته الفيراري” للكاتب روبن شارما قراءة : وراد خضر      –      سورية

وراد خضر

 هذه الرواية للكاتب روبن شارما الكندي الجنسية من أصل هندي، وهو من ألمع المتحدثين المحترفين في العالم أجمع حول موضوع القيادة والأداء الرفيع والسيطرة على التغير والكشف الشخصي.

تحكي الرواية قصة المحامي اللامع جوليان مانتل الذي حقق الشهرة والثراء والنجاح في عمله بفضل مثابرته وجِدّه ، لكن في يوم الاثنين خلال مرافعة في المحكمة يتعرض لأزمة قلبية، وهو حين أتم عامه الثالث والخمسين كان يبدو في أواخر عقده السابع من العمر. تضطره الأزمة القلبية لدخول المشفى ليستفيق على حاله السيئة وشحوبه وإهماله ذاته، فيمر في لحظة وعي يترك بسببها عمله في شركة المحاماة ويسافر إلى الهند بعد أن يبيع جزيرته ومنازله وسياراته ومن بينها سيارته الفيراري ليعود بعد ثلاث سنوات للقاء جون وهو المحامي الصديق الذي تتلمذ على يديه وتعلم منه، ماجعله محاميًا فذًا، ولحظة دخوله عليه كانت لحظة استثنائية  حيث لم يتعرف جون على جوليان لكنه وصف شاباً “في منتصف عقده الثالث فارع الطول رشيق البنيان مفتول العضلات مليء بالحيوية والطاقة يتسم بشيء من السلام الداخلي الذي خلع عليه حضوراً يكاد يكون مقدساً” ص١٠

هذا التحول في هيئة جوليان وانتقاله من الكهولة إلى الشباب أثار جون ليتعرف إلى الرحلة التي قام بها جوليان في الهند و يتم لقاؤه برهبان السيفانا في جبال الهيمالايا..

“إلا أنه أطلعني أن رحلته إلى الهند تجاوزت كونها رحلة بسيطة لإراحة عقله المنهك ووصف لي الوقت الذي عاشه في هذا البلد النائي على أنه ”أوديسا شخصية للنفس” ص١٣

يمضى الرجلان ليلة كاملة حتى شروق الشمس، وهما يتحدثان عن الطرائق والأساليب التي يجب اتباعها للوصول إلى السلام الداخلي والسعادة والنجاح في ليلة امتدت كلماتها على الصفحات إلى ماتجاوز مائتي صفحة، ورغم الصياغة المباشرة التي تسببت بها الترجمة ربما ، تترسب الكلمات في عقولنا وأرواحنا، ولابد لها أن تترك أثرها البديع، وبالتدريب والمتابعة ولابد، يتمكن أي كان من تغيير نمط حياته إلى ماجاء في السطور، فما أجمل أن نتمكن من أن نستقيظ باكراً ونشعر بالامتنان ليوم جديد، وأن نكون حاضرين في اللحظة لممارسة نشاطاتنا وأعمالنا دون أن يغيب عنا الاستمتاع بالوقت واعتماد الضحك كالأطفال، وأن نعيش طفولة أطفالنا ونقدم على عمل خير ومؤثر في نهارنا أن نتعلم التنفس العميق والشعور بالحرية وأن نتقن الصمت لنترك لعقولنا مساحة من الانعتاق، وأن نقرأ كتابًا ملهمًا، وأن نخفف من سرعة الأيام بالاستمتاع بما لدينا وبما حولنا من أهل وأصدقاء وزملاء، و أن نضع أهدافنا ونسعى إليها، وأن نعيش يومنا كأنه لا يوم بعده فلا نغفل عن العيش بمسؤولية واستمتاع.

هذا المحتوى الذي لا يمكن تلخيصه ولكن يمكن الإشارة إليه والإشارة إلى الفضائل السبع الواردة في الرواية للعيش المستنير، وهي بالترتيل السيطرة على العقل واتباع الهدف في الحياة وممارسة فلسفة “الكايزن” والعيش بانضباط واحترام الوقت وخدمة الآخرين بدون أنانية واغتنام الحاضر. يقول جوليان “ابدأ في عيش كل يوم من حياتك كما لو كان آخر يوم لك على الأرض، وابدأ اليوم وتعلم المزيد ،وأكثر من الضحك، وأت بالأعمال التي تروق لك حقاً، ولا تحرم نفسك من مصيرك ،فما وراء ظهرك وما أمام عينيك أقل أهمية مما بداخلك” ص١٩٦

الرواية تصنف من كتب التنمية الذاتية فقد جاء في الكتاب “إننا لسنا بشرًا نمر بتجربة روحانية، بل كائنات روحانية تمر بتجربة بشرية” ص١٧٠

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. القصة التي تخفي وراءها دروسًا وعبر غالبًا ما تكون ذات تأثير عظيم على القارئ. بل قد ننذهل حقًا ممّا يمكن لقصّة أن تتركه في النفس من عبرة عميقة. قصة بسيطة ولكن الرسالة من ورائها تبقى على الدوام قويّة مؤثرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى