مقالات

    “الغيب وحكمة الله” مهند الشريف      –      الإمارات

النبي محمد عليه الصلاة والسلام بعثه الله مصطفى في الخلق. لقد كانت مشيئة الله أن يختار هذا الطفل اليتيم لحكمة لا نعلمها، ولو علم الإنسان الغيب لاستكثر من الخير، ولما استطاع أن يعيش حياته طبيعية على الأرض، فكيف يستطيع أن يعيش وهو يعلم بالحدث كذا والحادث كذا والمصيبة كذا والموت! كما أن الغيب بيد الله لحكمة من أمره صدق الله العظيم:  “اني أعلم ما لا تعلمون” و “سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا” و “وعلَّم آدم الأسماء كلها”.

لا يستطيع المرء العيش بعلم كامل لأنه إنسان مخلوق ضعيف ذو قدرات محدودة وكائن محدود، فكيف يحيط الجزء بالكل!

جاءت الرسالة وصدق النبي محمد عليه الصلاة وأتم التسليم ممن حوله رغم أنهم لم يروا ملاكًا هو جبريل عليه السلام، ولكنهم صدقوه لما جاء من معجزة القرآن الكلامية المحكمة، ومعجزات منطقية ووجودية، تضاف إلى ذلك مكارم الأخلاق، والفطرة الإنسانية تخرج عن نطاق إنسان عادي. يقول صلى الله عليه سلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، وصدق الله العظيم: “وإنك لعلى خلق عظيم”، والتف الناس حوله وعظم شأنه رغم أن أعداءه  طلبوا منه عبر وسيط هو عمه ومربيه أبو طالب أن يحيد عن هذا الأمر وأغروه بالمال والسلطة والملك والنساء الجميلات وخيرهن، فكان رده: “والله يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو اهلك دونه”.. لقد رفض ما هذا ! يرفض عرضًا كهذا، وحين يعظم شأنه يعيش إنسانًا عاديًا بسيطًا وأقل، ويحكم بالعدل والرأفة والحق.. إنه الغيب.

 وفوق ذلك حين بلغ الذرى كان يجلس على الحصير، ويأخذ برأي أصحابه في أمور الدنيا والحرب وفي أمور شتى وهو النبي، وهو لا يورِّث أحدًا من أسرته وعائلته وأهله. لقد أوصى بأن يختار القوم شورى بينهم خليفة له، وحجة الوداع كانت شاملة، حيث بكى أصحابه وعلموا في قرارة أنفسهم أنه الوداع. لقد وضعت حجة الوداع النقاط على الحروف.

انه الإسلام دين شرعه الله للناس لغيب وحكمة من لدنه، وأمر منه لا نحيط به علمًا.. إنه غيب السموات والأرض.. دين ينتشر ويزيد مريدوه في كل بقاع الأرض لنبي أمي فقير يتيم راع للأغنام ضعيف لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعً..    إنه الغيب .

لو فكرت أيها الإنسان في أمر هؤلاء الأنبياء الذين عانوا ما عانوا، وكثر أعداؤهم وحوربوا، كيف استطاعوا الحكم وكيف انتشرت شرائعهم في الأرض لأدركت ما معنى حكمة الغيب.. حكمة الله تعالى في السموات والأرض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. نعم،أخي مهند..إنه الغيب الذي لا يتحقق إيمان المرء إلا به، وهو المحك الحقيقي للإيمان، فلولاه لاختلطت علينا الأمور ولادعى من شاء ما شاء من الإيمان..!
    الذين يؤمنون بالغيب” المتقون حقا، والمسلمون صدقا..
    إنه التسليم والإذعان والخضوع لكل ما جاء به الوحي الكريم..
    جعلنا الله جميعا منهم.

    1. احسنت في كتابه هذا المقال في وصف ضعف الانسان حيث وصفته لا يستطيع العيش بعلم كامل لأنه مخلوق ضعيف ذو قدرات محدودة وكائن محدود، فكيف يحيط الجزء بالكل!
      مقال جدا جميل باسلوب سهل ممتع…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى