مقالات

الحساسية الصدرية عند الأطفـال الطرق الحديثة للتشخيص والعلاج د. محمد صفـوان الموصـلي *       –      الإمارات

د. محمد صفوان الموصلي

الحسـاسـية الصـدرية عند الاطفـال مرض مزمن و هو من أهم أسـباب مراجعة أخصائي الأطفـال، و أسباب الحساسية الصدرية عديدة و تلعب الوراثة دورًا مهمًا ، و كذلك الاصابة بالالتهابات الفيروسية كالرشح و الإنفلونزا و خلافه، و يؤهب للنوبة الحادة التعرض للهواء البارد و التوتر النفسي، و طبعاً تلعب المواد المؤرجة دورًا أساسيًا في الحساسية مثل غبارالطلع و الحساسية لبعض النباتات و خلافه و كذلك الحساسية الغذائية.

و تعد منطقة الخليج العربي من المناطق ذات الانتشار الواسع لهذه المشكلة، حيث تتراوح نسب الاصابة به بين 20 و 25% من الأطفال    و هي نسبة عالية مقارنة بالدول الأخرى و تلعب عوامل زيادة الرطوبة و استعمال المكيفات دوراً مؤهباً في زيادة نسبة الاصابة به.

بينت الإحصائيات الحديثة التي أجريت في مختلف أنحاء العالم أنه على الرغم من انخفاض نسبة الوفيات الناتجة عن مرض الربو، فإن نسبة حدوث الاصابات في ازدياد مستمر خاصة لدى الأطفال نتيجة ازدياد العوامل المؤهبة للمرض و التلوث البيئي و زيادة الوعي عند الأطباء بتشخيص حالات الربو و التطور الطبي العلمي و الأجهزة الحديثة التي تثبت حدوث الاصابة، بينما يعود انخفاض الوفيات  الى تحسن المعالجة و تطورها.

و الربو هو ردة فعل تحسسية تقود الى التهاب الطرق الهوائية و تضييقها، مما يحد من وصول الهواء إلى الرئتين بشكل كافٍ. و هذا يؤدي إلى صعوبة في التنفس و يسبب هجمات أو نوبات ربوية، و يعد تلوث البيئة الناتج عن مخلفات الحضارة الحديثة هو العامل الأساسي في ذلك.

إن معظم المصابين هم دون خمس سنوات من العمر، و لكن قد  تظهر الحساسية في الجهاز التنفسي منذ الأشهر الأولى من العمر على شكل التهاب القصبات الشعري و يصيب الأطفال الرضع وقد يتطور في المستقبل إلى حساسية الصدر.

إن مرض الحساسية الصدرية مرض شائع و خصوصاً بين الأطفال،       و ذلك بسبب عدم اكتمال جهازهم المناعي، و الربو القصبي بمفهومه العام هو السعال المزمن مع افرازات مخاطية حيث يمتاز الجهاز التنفسي للطفل بكونه حساس و بشكل خاص في حالة تعرضه لبعض العوامل المحسسة (المؤرجة) أو المخرشة، حيث يؤدي إلى تضييق القصبات الهوائية و القصيبات نتيجة حدوث التهاب موضعي لجدران هذه القصبات بالاضافة إلى حصول تضيق في القصبات الهوائية و خصوصاً خلال فترات الليل و الصباح ،و يكون تنفس المريض صعبًا، حيث يكون على شكل صفير مميز.

يعتمد تشخيص الربو على الفحص السريري للطفل و التشخيص ليس بالمعضلة، و قد يلجأ أحيانًا لاجراء بعض الفحوص المخبرية اضافة إلى صورة شعاعية للصدر عند الضرورة.

يتم اجراء اختبارات لقياس وظائف الرئة للأطفال الأكثر من 6 سنوات، و حديثاً هنالك بعض الأجهزة التي تقيس عدة مؤشرات في وظائف الرئة على الأطفال الرضع و الأطفال دون خمس سنوات، حيث يتم متابعة الحالة و تعديل الأدوية الخاصة بالربو حسب هذه المؤشرات و تغيراتها.

يمكن التعرف إلى المادة التي تثير الجهاز المناعي (المادة المؤرجة-المحسسة) عن طريق اختبارات خاصة (اختبارات الحساسية)، مثل الاختبارات الجلدية و التي تتم عن طريق الزرق تحت الجلد لمجموعة كاملة من المواد المعروف عنها انها تسبب الحساسية و بكمية قليلة جداً و من بعد ذلك فحص الجلد للتعرف على المادة المحسسة ان وجدت و التي تسبب عادة تفاعل جلدي مكان زرقها. و قد يلجأ إلى دراسة اسباب الحساسية عن طريق فحص الدم و ذلك بمعايرة مستوى الأجسام المناعية لمجموعة من المواد التي تؤثر على الجهاز التنفسي عن طريق الاستنشاق كفرو الطيور و الحيوانات و العث  و خلافه، أو التي تؤدي إلى الحساسية عن طريق الطعام كصفار البيض و السمك و الموز و المانجو و خلافه و هذا ما يسمى بالحساسية الغذائية.

أما عن العلاج الإسعافي لحالات الربو الحادة ، فيعتبر استعمال الموسعات القصبية عن طريق الاستنشاق الحل الأمثل، حيث إن اعطاء الدواء بالاستنشاق يقلل الأعراض الجانبية للموسعات القصبية التي كانت تعطى سابقاً عن طريق الفم أو عن طريق الزرق في الوريد أو العضل أو تحت الجلد، إذ أن اعطاء الدواء عن طريق الاستنشاق و بجرعات قليلة جداً يؤدي إلى الغرض المطلوب، و هو علاج للتشنج القصبي بشكل أسرع و في نفس الوقت يقلل و بشكل ملحوظ الأعراض الجانبية للموسعات القصبية مثل : سالبيوتامول و الألبيوترول و السالميترول.. و التي قد تؤدي عند اعطائها عن طريق الفم أو الزرق إلى تسرع القلب و رجفان الأيدي.

و تعتمد جدوى فاعلية الموسعات القصبية عن طريق الاستنشاق على الطريقة أو الأداة التي تستعمل لاعطاء الدواء، حيث يتوفر في الصيدليات عدة أشكال منها البخاخ و الذي يستعمل من قبل الأطفال فوق الأربع إلى خمس سنوات من العمر و البالغين و يحتاج إلى تدريب على طريقة الاستعمال حيث يحتاج إلى تزامن بين الاستنشاق و ضغط البخة في الفم، و قد يلجأ في حال الأطفال الصغار إلى استعمال اسطوانة صغيرة توضع على الفم و الأنف و يثبت بالجهة الأخرى منها بخاخة الدواء حيث يقوم الأهل بضغط البخاخ بخة واحدة و يخزن الدواء في الاسطوانة و القناع و يقوم الطفل باستنشاق الدواء خلال عدة ثوان.

و يمكن استعمال جهاز البخاخ أو ما يسمى بالنبيوليزر للأطفال و يعتبر الطريقة المثلى لعلاج الأطفال الصغار بشكل خاص حيث يتم وضع الدواء بالإضافة إلى السائل الملحي و يستنشق الدواء خلال عدة دقائق عن طريق قناع خاص يثبت على الوجه، و قد يلجأ إلى استعمال بعض المركبات الستيروئيدية المضادة للالتهاب عن طريق الاستنشاق للسيطرة على بعض الحالات المتوسطة إلى الشديدة أحياناً و هنا يراعى غسل الوجه و مضمضة الفم بعد استعمال الدواء منعاً لأي أعراض جانبية، و قد يضطر الطبيب إلى استعمال أدوية أخرى عن طريق الفم لكل منها فائدته الخاصة و ذلك حسب شدة الحالة و تقدمها و كذلك تبعاً لكون الحالة حادة أو للوقاية من الهجمات الحادة و ذلك باعطاء أدوية خاصة ما بين نوبات الربو الحادة مثل مضادات الليوكوترين و تعطى عن طريق الفم على شكل حبوب تستحلب أو على شكل بودرة تضاف على الطعام، و كذلك قد يعطى بخاخات خاصة تحتوي على مركبات ستيروئيدية واقية مع موسع قصبي و بشكل وقائي يومياً للحالات المتوسطة إلى الشديدة و لعدة أشهر ،ة ما يزيد كفاءة عمل وظائف الرئة.

و قد تحدث نوبات حادة للربو حيث يعاني الطفل  سعالًا شديدًا لا يستجيب لكل أشكال المعالجة السابقة، و قد تظهر الزرقة على الطفل، و يصبح التنفس صعبًا للغاية، حيث يجب على الأهل إدخال الطفل إلى المستشفى لتلقي العلاج، و أحياناً يتم إدخال الطفل إلى العناية المشددة للأطفال لاجراء الفحوص اللازمة و إعطاء الدواء المناسب.

—————————————

* ماجستير طب الأطفال والرضع / زميل الجمعية الطبية الأمريكية- دبي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى