مقالات

نور العقول نور الهدى (2) مهند الشريف      –         الإمارات

مهند الشريف

   النور الذي لولاه لم نبصر شيئًا وكان الكون عدمًا، فلنتخيل لو أن الإنسان خلق أعمى! ماذا كان سيفهم وكيف كان يستطيع التجربة والاكتشاف، وكيف كان له أن يميز الجمال ويعشق ويحب، وكيف له أن يرى آيات الله ومعجزاته وتباين خلقه وألوانهم؟

نعم النور كم من آية جاءت لتوضح أهميته وعظمته:” بسم الله الرحمن الرحيم قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه” (15 و 16 المائدة).

“إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور”   (٤٤ المائدة )

“وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور”     (٤٦ المائدة)

“أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس” (١٢٢ الأنعام)

“ويجعل لكم نورًا تمشون به (٢٨ الحديد)

وقد خص الله سورة “النور” فنزلت فيها الشرائع وفصل فيها كل شيء، وجاء وصف الله عز وجل نفسه “بسم الله الرحمن الرحيم  الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زينونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نورعلى نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم” ( ٣٥ النور)

إن أعيننا لا تستطيع أن ترى الأشياء لولا أن هذه الأجسام تصدر أشعة نور من ذراتها تنعكس على العين، وتترجمها آلية عصبية للدماغ فندرك ما نرى سبحان الله!

إن عالمنا مجموعة من أشعة ضوئية وإلكترونات وذرات تشبه إلى حد بعيد كوننا الذي نعيش فيه وأجرامه، وهذا ما فسره الانفجار الكبير ونظرية فيزياء الكم، أي أن كل شيء في هذا الكون جوهره الضوء أو النور” بسم الله الرحمن الرحيم

ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور”(٤٠ النور)

وفي سورة (طه):  “ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ويحشره يوم القيامة أعمى (١٢٤) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (١٢٦) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (٢٧)

إنه النور نور القلوب قبل أن يكون نور العيون، ونور العقول قبل نور النظر. إنها البصيرة بصيرة المؤمنين جعلني الله وإياكم منهم، و حتى يوم القيامة يقول الله عز وجل:” بسم الله الرحمن الرحيم يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم (١٢ الحديد)

إنه النور الذي تراه في عيون المؤمنين ووجوههم بالفراسة لا يراه أي شخص بل أشخاص أنعم الله عليهم بالفراسة والنور والبصيرة الحادة.

النور الذي جاء في كل كتب الرسل مؤكدًا البلاغة والحكمة والمجاز بل كل في اللغات وآدابها جاء بمعنى السلام والسعادة والفوز والحب الطاهر وجلاء الرؤيا ووضوحها وجمالها.. إنه أروع ما يصور به الجمال..إنه كمال الجمال وروعته وغاية كل شيء ومسعاه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى