أخبار

“ملتقى الشعر العربي” في ندوة الثقافة والعلوم احتفاء بذكرى أحمد شوقي

سيرة عامرة بالروعة وإلقاء من قصائد أمير الشعراء

بلال البدور إلى يمينه جمال مطر وإلى يساره ناصر عراق

دبي    –    “البعد المفتوح”:

كان الأربعاء 8 سبتمبر في 2023 يوم انطلاقة “ملتقى الشعر العربي” في ندوة الثقافة والعلوم بدبي بحضور الكاتب عبدالغفار حسين وبلال البدور رئيس مجلس الإدارة وعلي عبيد الهاملي نائب الرئيس، وجمال الخياط المدير المالي، ولفيف من الشعراء والجمهور.

يهدف الملتقى إلى إثراء النقاشات حول قضايا الشعر العربي ومستقبله، وسبل استعادة حضوره والحفاظ على مكانته في وجدان القارئ العربي، كما يسعى إلى الحفاوة بالقصيدة العربية الفصحى المتميزة من ناحية أخرى، فضلًا عن تكريم الأسماء الشعرية الكبيرة، التي تركت أثرًا واضحًا في مسيرة الشعر من ناحية ثالثة، وذلك من خلال استعادة تجاربهم الشعرية بالقراءة والنقد والتحليل.

أولى جلسات الملتقى كان موضوعها أمير الشعراء أحمد شوقي الذي تحل ذكرى رحيله هذا الشهر، وأكد بلال البدور أن الندوة منذ تأسيسها أولت الإبداع الشعري والشعراء جل اهتمامها، منذ المهرجان الثقافي الأول في 2004، والذي خصص برنامجاً للشعر والشعراء باسم “ليالي الشعر” والوتر، كذلك خصصت جائزة العويس للإبداع محوراً للإبداع الشعري، والشعراء، إضافة إلى ما يحفل به برنامج الندوة من ندوات وأمسيات شعرية، وأخيراً خصصت الندوة جائزة للشعر العربي على مستوى الوطن العربي في الشعر بصنوفه (العمودي المقفى – التفعيلة – الشعر الحر).

وأكد البدور أن الاهتمام بالشعر نابع من كون المجتمع العربي زاخرًا على مر التاريخ بالشعر والشعراء، وكان الشعر هو ما يوثق المجتمعات، ولكل عصر شعراؤه.

وأشار البدور إلى تناقص الأسماء اللامعة من الشعراء منذ عقدين، وهذا لتنوع صنوف الثقافة والإبداع، ما يستدعي تركيز الاهتمام بالشعر العربي والقصيدة العربية التي تعد سفيراً للعالم العربي.

تطرق ناصر عراق إلى سيرة أمير الشعراء أحمد شوقي الذي عاش متدثرًا بالقصائد، ملتحفًا بالخيال، معانقًا اللغة وعذوبتها، فترك تراثًا شعريًا عامرًا بالروعة والجمال. ما يزال يلهم الشعراء العرب، فقد كتب شوقي في معظم أغراض الشعر المعروفة من مديح وهجاء ورثاء وفخر وغزل وحنين إلى آخره، بل لم يحتمل ضغط موهبته المتفجرة، فنظم المديح في أمور لم تخطر على البال مثل اختراع الطائرة وتأسيس بنك مصر، كما داعب الأطفال بقصائد بديعة، وإن كانت مغلفة بنبرة سياسية خفية مشاغبة.

وذكر ناصر عراق أنه إذا كان محمود سامي البارودي قد وضع اللبنة الأولى في صرح تطوير الشعر العربي، واسترداد بهائه بعد قرون من الركاكة والتكلف، فإن الفضل الأكبر يعود لشوقي في استكمال بناء هذا الصرح العتيد، وها هو ديوانه يمتلئ بقصائد يمتدح فيها أبناء الخديو إسماعيل، فيقول:

أأخون إسماعيل في أبنائه 

 ولقد ولدت بباب إسماعيل؟

وأضاف أن ديوان “الشوقيات” يحتشد بالكثير من قصائد الغزل، ولعل أكثرها عذوبة ورقة قصيدة “يا جارة الوادي” التي ترنم بها عبد الوهاب قبل 95 سنة، والتي يقول مطلعها:

يا جارة الوادي طربت وعادني   

ما يشبه الأحلام من ذكراكِ

كما افتتن شوقي بالرسول الكريم وسيرته الطاهرة، وكال له المديح بقلب ينبض بالوجد والخشوع، فكتب أكثر من قصيدة تعدد مزايا الرسول، وتحتفل بأفكاره ورؤاه وإنسانيته من أشهرها:

ولد الهدى فالكائنات ضياءُ    

وفم الزمان تبسم وثناءُ

وكذلك تأثر بأشهر قصيدة امتدحت الرسول، وهي “البردة” للبوصيري، فسار على نهجها وكتب:

 ريمٌ على القاع بين البان والعلمِ   أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرمِ

ويحسب لشوقي أنه أول شاعر عربي على مر التاريخ يخاطب الأطفال والفتيان بالشعر، فخصص لهم قبسات من مواهبه المتفجرة،وكان أول من كتب المسرح الشعري، حيث صدرت مسرحيته الأولى “مصرع كليوباترا” عام 1927، ثم توالت بعد ذلك أعماله المسرحية وأشهرها “قيس وليلى” و”قمبيز” و”الست هدى” وغيرها. ويبدو لي أن إقدام شوقي على الكتابة المسرحية جاء تأثرًا بالنهضة المسرحية المصرية التي شهدها المسرح عقب ثورة 1919.

وأكد ناصر عراق أنه من حسن الطالع أننا عرفنا شوقي الإنسان من خلال تلميذه النجيب الموسيقار الأشهر محمد عبدالوهاب، فالأخير ظل ملازمًا لشوقي طوال ثماني سنوات متصلة، وبالتحديد منذ عام 1924 حتى رحيل الأمير، لدرجة أن شوقي خصص غرفة لإقامة عبد الوهاب في قصره بالجيزة الذي أطلق عليه اسم “كرمة ابن هانئ”، وابن هانئ كما تعلمون هو الشاعر العباسي الشهير أبو نواس.

وختم ناصر عراق قائلاً: في ظني أن شوقي هو ثاني اثنين، بعد المتنبي، الذي تتفجر الحكمة المقطرة من نهر قصائده، فكم من بيت أو حتى نصف بيت لشوقي يتداوله الناس من قرن إلى آخر إذا كان مناسبًا للظرف القائم.

وختمت الأمسية بإلقاء الإعلامي جمال مطر بصوته الشجي بعض من قصائد أحمد شوقي منها قصيدة “سلوا قلبي” وقصيدة “ريم على القاع” و”برز الثعلب يوماً”، و”مضناك جفاه”، و”يا جارة الوادي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى