مقالات

“المثقف الغزاوي”        نضال عساف    –    أميركا   

 

نضال عساف

 

 

الجميع محاصر، احتلال يرتكب مجازر ضد الإنسانية، فما هي الرسالة المتخيلة التي قد يوجّهها المثقف الغزاوي إلى العالم؟ ما هو البعد الثقافي للصراعات ؟

ما هو واجب المثقف الغزاوي؟ وما هي التزاماته ؟ هل الرؤية مشوهة بسبب شح الطعام وانعدام الأمن؟ هل جدران المسكن قادرة على حماية سكانها؟ هل الأدوات الثقافية متوفرة ؟ ماذا عن وصف الحالة النفسية التحولية الذي يعيشها المثقف وأبناء شعبه يذبحون أمام ناظريه؟ هل هذا هو الوقت المناسب للخوض في حوارات ثقافية؟

هذا وإن وجد القلم والدفتر أو جهاز الحاسوب أوالإنترنت أو حتى إن كان هنالك القليل من الضوء ينير فكرة؟ ما هو شعور من يعيش الموت؟

ما هو شعور المثقف الغزاوي وهو يشاهد “حي الدرج” الأثري مثلًا وهو يدمر أمام ناظريه؟ وهذا الحي الشاهد على العصر المملوكي الذي يضم عددًا كبيرًا من الأماكن الأثرية المهمة مثل مسجد السيد هاشم الذي يحوي قبر جد الرسول عليه الصلاة والسلام؟ في حي الدرج يقع سوق القيسارية الذي تم ترميمه أكثر من مرة على يد متطوعين من الشباب. ليس ذلك فحسب هناك عدد من المعالم التي يضمها هذا الحي مثل المسجد العمري الكبير، وهو أقدم وأكبر مسجد في قطاع غزة، وهناك قلعة نابليون التي كانت مقراً لأيام خلال غزوه لمدينة عكا.غزة ثرية بسكانها وتراثها وحتى بأسواقها، حيث يعد “حي الرمال” الواقع شمال شرق غزة من أقدم أحياء المدينة وأكثرها ازدهارًا، ويعدُّ الشريان التجاري عندما كانت هنالك حياة.

أليس من الظلم أن تقع كل تلك الثروات وأولها الثروة البشرية تحت قصف عصابات لاتخاف الله؟

أليس من الظلم التحكم في مصائر الناس ولا يوجد هنالك قانون أو دين أو دستور إلا ويعزز الحرية الفردية، فلماذا ما هو محلل يحرَّم على الشعب الفلسطيني؟

سكان يحلمون بحياة كريمة، حياة آمنة لأطفالهم، كأن يأخذ الطفل حقه في الرعاية الصحية والتعليم والشعور بالأمان مثله كمثل باقي شعوب العالم، يلعب في “بلاي ستيشن” ويستمع إلى أغاني الأطفال، وللشاب أن يشاهد مباراة أو يخرج مع أصدقائه.

 ما هو شعور الأب العاجز عن تلبية متطلبات أسرته؟

الموضوع أكبر، فلا يوجد مبرر أخلاقي لمجرم يدوس على جثث مئات الآلاف من أجلهذا المبرر أو ذاك.

 نيرون مات ولم تمت روما. إن كل قطعة أثرية موجودة تحكي حكايات وأساطير عن السكان الأصليين الصامدين في وجه آلة الاحتلال، ولهذا يقوم هذا الاحتلال بمحاولات لتدمير حضارة كاملة بإزالة كل ما هو شاهد على أقدمية الوجود الفلسطيني قبل قيام إسرائيل بآلاف السنين.

أعود لأكمل ما بدأت به؛ أيضًا في غزة يوجد “ميدان الجندي المجهول” وهو عبارة عن نصب تذكاري للجنود مجهولي الهوية الذين حاربوا في فلسطين في خمسينيات القرن الماضي، يحمل تمثال الجندي المجهول سلاحًا في يده اليمنى، ويشير بإصبع السبابة في يده اليسرى في اتجاه القدس.

أعتذر على الاسترسال لكنني كنتً أحاول نسيان الصور المؤلمة التي نشاهدها منذ بداية العدوان، ومع ذلك فإن الحجارة تهون أمام أرواح البشر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى