مقالات

التواصل بين الموريتانيين والشاميين المختار عبد الله صلاحي* – مورينانيا

"أ"أمير الشعراء"برنامج إماراتي حرك الساحات الشعرية في الوطن العربي

المختار عبد الله صلاحي

 “هناك تواصل وقع في النصف الأول من القرن العشرين، كان له الأثر الكبير في رسم صورة وضاءة عن بلاد شنقيط وعلاقتها بالمشرق، وهنا أستحضر حوار ًا دار بين المؤرخ المختار ولد حامد وتاجر شامي يسمى كامل بولس”

هذه الكلمات من ترجمة المؤرخ الموريتاني ولد حامدن.

طرق باب المختار ذات يوم شامي يدعى كامل بولس فقال: تدعون أنكم شعراء فقال المختار: نعم قال بولس أنشدني فأنشده المختار مقطوعات من بينها:

أتُمسِك دمع العينِ و هْوَ ذروفُ

و تأمن مكر البين و هْو مخوفُ

تكلم منا البعض والبعض ساكت

غداة التقينا والوداع صنوف

فآلت بنا الأحوال آخر وقفة

إلى كلمات مالهن حروف

حلفت يمينًا لست فيها بحانث

لأني بعقبى الحانثين عروف

لئن وقف الدمع الذى كان جاريًا

لَثَمَّ أمور مالهن وقوف

فأخذ بولس يترنح ويقول: أجاد أجاد، ثم سأل المختار: هل فيكم من يمكن أن يقول مثل :

لله أرض الشام ما أحلاه

لم أدرِ ما معنى الهوى لولاها

فرد المحتار: ليس فينا من يجعل لولا آخر الكلام .

وبعد هذا الحوار ، الشعر هو الوسيلة الإعلامية الأولى لدى العرب،حيث حفظ تاريخهم وأنسابهم وأيامهم وحياتهم منذ هلهلته إلى العصر الحديث،وقد أدرك ملوك العرب وأمراؤهم مكانة الشعر،فأقاموا له مواسم،وكافأوا الشعراء على قصائدهم،ما حرك الساحة الثقافية العربية منذ العصر الجاهلي مرورًا بالعصر الإسلامي بمختلف حقبه،وفي العصر الحديث أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة دور ومكانة الشعر باعتباره رافدًا من روافد الثقافية العربية الأصيلة،فنظمت برنامج “أمير الشعراء” إحياء للأسواق العربية القديمة للشعر مثل سوق عكاظ،وسوق ذي المجاز،وسوق المربد،فتداعى إليها الشعراء ليلقوا قصائدهم على مسرح “شاطئ الراحة”،وينافس بعضهم بعضًا في تلك المسابقة الشعرية الجميلة،فحرك البرنامج ركود الساحة الثقافية الشعرية في الوطن العربي،بل لم يكن الاهتمام بالجانب النقدي المنطوق أكثر من الاهتمام بالجانب المطبوع،فقد قامت دور النشر في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بطباعة ذخائر الثقافية العربية بشتى تخصصاتها،تمامًا مثل تقوم به أكاديمية الشعر بأبو ظبي،وهيئة أبو ظبي للتراث ،ودائرة الإعلام والثقافة بالشارقة،وكل دور النشر العامة والخاصة،فأصبحت التكنولوجيا الحديثة في خدمة الشعر والأدب،مما جعل دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة قبلة للشعراء والأدباء.

وإذا كان برنامج “أمير الشعراء” قد حرك الساحات الشعرية في الوطن العربي،فإن بيوتات الشعر العربي التي أسسها الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة قد أثرت الساحة الثقافية العربية،وشكلت ملمحًا من ملامح الاهتمام الكبير بالشعر العربي في العصر الحديث،حيث تنظم هذه البيوتات أماسيُّ شعرية في الدول العربية بشكل خاص،كما ينظم “بيت الشعر” في الشارقة مهرجانين سنويين:أحدهما للشعر الفصيح،والآخر للشعر النبطي،ما يؤكد الاهتمام الكبير بالشعر العربي،ضف إلى ذلك أن شيوخ دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة من بينهم شعراء كبار مثل: الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عضو المجلس الأعلى حاكم دبي،والدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة،فمن يقرأ شعر هذين الزعيمين يدرك مدى حسن وجمال ما ينتجانه،سواء على مستوى القضايا المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة،أم على مستوى القضايا العربية.

————————–
*الفائز بالمركز الخامس من برنامج أمير الشعراء الموسم الحادي عشر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تحياتي واحترامي وان كلام العرب شعر وكذلك حروفهم ولهجاتهم ولكناتهم ومسمياتهم مرورا بحياتهم وفنهم وابداعاتهم وعلمهم فقد أبدعوا الإيقاع والحركة وموسيقاها التي هي لب الحياة والوجود والكون والعقل وخوار زمياته ، كما اتقنوا ركوب الخيل والخيال وكانوا فرسانًا ذوي فراسة ونباهة وعقل وحكمة وكان نبيهم آخر الأنبياء، وكان كتابهم القران المعجزة الخالدة في اللغة والمنطق والعلم والدين والوجود والحياة والبلاغة والذكاء وله ترتيل عجيب برنة موسيقا الصوت بفطرة اللإنسان وهذا العربي .أجدت وأبدعت أستاذنا في مقالك واعذرني إذا أطلت التعقيب على كلامك وهو من وحي ما كتبته أنت .كل الاحترام والمحبة والتقدير لشخصك الكريم وللمجلة و رئيس تحريرها الأستاذ وائل الجشي الذي فتح المنبر للحوار معكم أستاذي تحياتي .مهند الشريف

اترك رداً على مهند الشريف إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى