الوطنُ هو الحيزُ الآمنُ، هو المكانُ الذي يمنحنا وجوداً، هو سرُّ كرامتنا ورفعةِ شأننا، الوطنُ هو الحامي والباعثُ على الطمأنينةِ، إنه الأرضُ التي وُلدنا فيها وعشنا في كنفها وترعرعنا تحت سمائها.
في حياةِ القادةِ العظماءِ، كانت الأمهاتُ سِرَّ العطاءِ والتفاني، الأمُّ التي أرضعتنا العطاءَ والانتماءَ، حُضنها الدافئُ لا يُعوضُ، هي أعظمُ النِعمِ وبرُّها أنبلُ ما في الوجودِ.
جميعُ الأوطانِ صورةٌ مُشابهةٌ لأمٍّ رؤومٍ تدفعُ بأبنائها إلى ميادينِ العلمِ والعملِ، هنَّ الأمانُ والملاذُ. والله تعالى خلقَ الإنسانَ مَفطوراً على حُبِّ وطنهِ والأُنسِ بهِ، فهو راحةُ قلبهِ وطمأنينةُ نفسهِ، وفضلُ الوطنِ لا تتسعُ بضعةُ سطورٍ لذكرهِ، الوطنُ حُبٌّ لا يشيخُ وأقولها اليومَ بلسانِ فخرٍ واعتزازٍ «أمي الإمارات» الوطنُ الذي لم أُغادرهُ، وسأبقى الابنةَ البارَّةَ لتلك الشامخةِ ممدودةِ اليدِ بالخيرِ.
فخورةٌ لأنني أُقيمُ في هذه الأرضِ التي تميزت ببصماتٍ إنسانيةٍ خالدةٍ، وفي هذا الوطنِ الذي عُرِفَ بنجدةِ المحتاجِ، بنُصرةِ الضعيفِ وبإغاثةِ الملهوفِ، سعيدةٌ جداً لأنني أنتمي لدولةٍ سبَّاقةٍ في دعمِ المبادراتِ الإنسانيةِ والتنمويةِ حول العالمِ.
الإماراتُ الحبيبةُ بفضلِ اللهِ هي بلدُ القولِ والفِعلِ، وهي بلدُ الرجالِ الفرسانِ الذين يقدمون ما يقدمون من دونِ أدنى شعورٍ بالمِنَّةِ على أحدٍ. مواقفها ليست عابرةً أو طارئةً، بل هي منهجُ حياةٍ امتدَّ على طولِ المسيرةِ المُباركةِ لهذا البلدِ الطيبِ، وأصبحت جزءاً من هُويتهِ ورسالتهِ الحضاريةِ. الإماراتُ تتمتعُ اليومَ بِمكانةٍ متقدمةٍ ومرموقةٍ على المستويين العربي والعالمي وذلك بما حققتهُ من منجزاتٍ تنمويةٍ شامخةٍ في شتى المجالاتِ، وبما تميزت به من حضورٍ سياسيٍ ودبلوماسيٍ واقتصاديٍ وإنسانيٍ قويٍ على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ومنذ اليومِ الأولِ الذي تأسست فيه دولةُ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ سعى الوالدُ والمؤسسُ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيَّبَ اللهُ ثراهُ بتعظيمِ قيمِ العطاءِ، وترسيخِ المسؤوليةِ تجاهَ الإنسانِ أينما كان دون تَفرقةٍ أو تمييزٍ باعتبارها سماتٍ مُتجذرةً في نهجِ وطننا.
كذلك عملت الدولةُ على تطويرِ الاستراتيجياتِ لتعزيزِ الهُويةِ الوطنيةِ وأطلقت مُبادراتٍ مُجتمعيةً واسعةً تستهدفُ تكريسَ ثقافةِ قبولِ الآخرِ واحترامِ الاختلافِ بين الأجيالِ وتحويلِ التنوُّعِ إلى مصدرِ ثراءٍ إنسانيٍ ومعرفيٍ، وما شهدناهُ خلال المرحلةِ الماضيةِ يعكسُ نموذجاً متقدماً في التلاحمِ المجتمعيِ، حيث يتكاملُ دورُ المواطنين والمقيمين الوطنيُّ، ضمن منظومةٍ واحدةٍ قائمةٍ على الانتماءِ والعملِ المُشتركِ.
كان ذلك جانباً من وطني الذي أفخرُ بهِ، ومن أمي التي أعتزُّ بانتمائي الدائمِ إليها.
الإماراتُ دولةٌ آمنت مُبكراً بأن التنميةَ لا تكتملُ إلا ببيئةٍ تحفظُ كرامةَ الإنسانِ، وبأن الحوارَ المُشتركَ هو الطريقُ الأنجعُ للسلامِ والاستقرارِ. والواجبُ الأكبرُ علينا أن نجودَ بدِمائنا رخيصةً لأجلها ونُقدمَ كل غالٍ ونفيسٍ من أجلِ الحفاظِ على استقرارها وأمانها ورفعةِ رايتها، وأن نمنعَ كل مَن تسوِّلُ له نفسهُ أن يعوقَ ازدهارَها ورخاءَها.