أخبار

قصائد مجنحة تتطاير في “بيت الشعر” بالشارقة

محمد عبدالله البريكي يتوسط الشعراء ومقدمتهم بعد تكريمهم من اليمين: محمد أحمو الأحمدي و سرين فضل انجاي وسليمان الإبراهيم و أية إمام

الشارقة    –    “البعد المفتوح”:

شارك الشعراء محمد أحمو الأحمدي (المغرب)، وسرين فضل انجاي (السنغال) و هو طالب في الجامعة القاسمية، وسليمان الإبراهيم (سوريا) في أمسية شعرية نظمها “بيت الشعر” في الشارقة الثلاثاء 7 يوليو  2026 بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة، وجمع من الشعراء و الأدباء   و محبي الشعر.

قدمت للأمسية الإعلامية آية إمام رافعة الشكر والامتنان إلى صاحب السموّ الشيخِ الدكتور سلطان بن مُحمدٍ القاسميّ، عضوِ المجلسِ الأعلى حاكمِ الشارقة، على دعمِهِ المتواصلِ للثقافةِ والأدب، و رعايتِهِ الكريمةِ للشعر.

كان أول الشعراء إلقاء الشاعر محمد أحمو الأحمدي، فأسمع الحضور قصائد قوية السبك موحية توجها بقصيدة في المديح النبوي  عنوانها “نزوح إلى سيرة المصطفى” قال فيها:
سبحانَ من غيّر التاريخَ مُعجِزَةً
بأحمدَ الخيرِ.. حتّى كبَّرَ البَلَـدُ
هذا النبيُّ الذي أعْطَى بكل يدٍ
هَدْيًا وأنْسَنَ ما في القومِ فاتَّحَدُوا
وقدّم المَثَل الأعلى.. وكان لنا
خيرَ النبِيِّينَ.. منهُ النورُ والمَدَدُ
حتى الجَمَادُ الذي ما كانَ مُنتَظَرَا
حديثُهُ في الهَوَى.. قال الذي يَجِدُ

وكان الشاعر الثاني سرين فضل أنجاي بقصائده الراقية لغويًا ومضمونًا. يقول في “شهيد في حرب الغرام”:

بِقدْرِ مَا فَاحَ طِيبُ الْعَرْفِ فاضَ له

 “فيض من الحسّ زِنجيّا فَمَنْ جرَحَهْ؟

يَكَادُ يَقْتُلُهُ شَوْقٌ وَيَخْنُقُهُ

وَيَقْتَفِي لُغَةً تُوحِي لِمَا فَضَحَهْ

بِقَدْرِ ما كَانَ مُغْمًى بِالْغَرَامِ وَمَا

ظَلَّتْ دُمُوعُ الْفَتَى تَجْرِي لِمَا اجْتَرَحَهْ

بِقدْرِ ما سَجَدَتْ رُوحُ الْفَتَى وجَثَتْ

فِي مَسْجِدِ الْحُبِّ؛ كَيْ يولِي لَكُمْ مِدَحَهْ

بِقدْرِ مَا غَنَّ فِي الْمِحْرَابِ لَهْفَتَه

وَعجّ مِن فيضة العِشْقِ الّذي ذَبَحهْ

بِقدْرِ ما بَاحَ فِي الْمِيقَاتِ لَوْعَتَهُ

يَشْدُو بِصَوْتٍ يَمِيدُ الصَّخْرُ إِن صَدَحَهْ

يَا سَيّدِي يَا مِدَادَ الْعَاشِقِينَ وَيَا

مَنْ حُبُّهُ نِعْمَةٌ كُبْرَى لِمَنْ مُنِحَهْ

لي مَا لِكُلِّ مَشُوقٍ يَحْتَسِي دمَهُ

مَا يَحْتَسِي الْعَاشِقَ الْوَلْهَانَ إِنْ نفَحهْ

لي مَا لِكُلِّ غَلِيلٍ يَشْتَكِي ظمَأً

وَالرَّيُّ ذِكْرُكَ، يُزْجِي لِلْفَتَى فَرَحَهْ

يَا أيُّهَا الْكَوْكَبُ الْفِضّيُّ يَا عَجب الْ

 خَلّاقِ فِي صُوَرٍ نَجْلَا وَمُنْتَدِحَهْ

هَذا مُرِيدٌ شُجُون النّفْسِ أقْلَقَهُ

وأنْتَ غَيْمٌ أَعِدْ لِي الَّليْلَةَ الْمَرِحهْ

يَا آيَةَ الْخُلْدِ يَا غُرًّا سَكَنْتَ دَمِي

نَشْوَى بِحُبّكَ، وَالْأَهْوَاءُ مُتَّشِحَهْ

هَذَا الْمُضَرّجُ بِالْحُبّ الْمُوَشّحِ باللّ

لَذَّاتِ تَحْلُو، ويُنْفِي لِلْفتَى تَرَحَهْ

هَذَا شَهِيدُ هَوَاكَ الْعذْبِ يَا عَلَمًا

أَوْلَى بِهَدْيِكَ أَوْسٌ خَزْرَجًا مِنَحَهْ

إِنِّي جَعَلْتُ لِقَلْبِي فِي هَوَاكَ دَمًا

يَجْرِي، وَيَكْتُبُ فِي أَعْمَاقِهِ مُلحَه

“إِنْ كَانَ مَتْبُولَ قَلْبٍ يَوْم أنْشَدكُمْ

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ” قَدْ جُرِحَهْ

وفي قصيدته “تراتيل قلبٍ مكسور”   يغزل “من رمادِ الحلمِ درباً”:

أغنّي والكسور على ضلوعي

وتنسجُ صمتَها بينَ الجوانِحْ

وأكتبُ ما تبقّى من حنيني

كأنّ الحرفَ نزفٌ من جوارِحْ

كأنّ القلبَ مرآةٌ تشظّتْ

فما أبقتْ سوى شبحِ الملامِحْ

وأمشي في انكساري دونَ هَدْيٍ

كأنّي في المفازةِ غيرُ سابِحْ

أُحادثُ ظلَّ أيّامي طويلاً

ولا يُصغي لآهاتي مُناصِحْ

أجرُّ الليلَ خلفي وهو يبكي

وأوقدُ في الدجى وهماً ببارِحْ

وأحملُ من حكايا الحبِّ دمعًا

يُردِّدهُ المدى صوتاً بصادِحْ

وأغزلُ من رمادِ الحلمِ درباً

تُبدِّدهُ الرياحُ بلا ملامِحْ

وأبكي في زوايا الروحِ سرّاً

كأنّي غارقٌ بينَ الفواضِحْ

وأطرقُ بابَ أيّامي فيُغفى

وأبقى في العراءِ بغيرِ فاتِحْ

وأمشي والحنينُ إليكِ قيدٌ

يُقيّدُ مهجتي قيدَ المكابِحْ

وأحملُ من ملامحكِ انكساراً

يُجدِّدُ في دمي جرحَ القوارِحْ

كأنّيَ منذُ غبتِ نزيفُ وقتٍ

يُرتِّلُ سورةَ الفقد المكافح

وأرسمُكِ البعيدةَ في خيالي

كطيفٍ ضائعٍ خلفَ المسارِح

ولكنْ كلّما لاحتْ خطاكِ

تهاوى القلبُ من وهجِ اللوافِحْ

فيا وجعي المقيمُ أما كفانا

عذابٌ في الضلوعِ بلا مُسامِحْ

وحيد…… لا رفيق سوى انكساري

ولا مأوى، ولا أدنى السوّانحْ

 تُعَلِّمُني ليالي الشوقِ أنّي

أُلاقي الحبَّ في دربِ المطارِحْ

وأنّي كلّما أحببتُ أكثرْ

تكسّرتِ الخطى مثلَ الجوارِحْ

فهذا قلب مكسورٍ صداهُ

يُردِّدهُ الأسى ليلًا بنازِحْ

وكان الشاعر سليمان الإبراهيم ختام شعراء الأمسية ، فألقى قصائد تنبع من ذاته بلغته المجنحة ، عاقدًا حوارًا مع واقعه. وفي قصيدته  “إشارة استفهام” يقول :
قلبي كَرُمّانةٍ، يا حُبُّ هل خطأٌ
إذ كنتُ أفْرُطُ في كفيكَ نبضاتي؟ خُذني إلى لغةٍ بيضاءَ ترفعني
إلى السماءِ غيوماً من مجازاتِ    واحْمل يديّ فقد ضاق المدى بهما
واحمل وجوهي، فقد كسّرتُ مرآتي

وفي النهاية كرّم الشاعر محمد عبدالله البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى