بيت الشعر .. قصائد متماوجة بإبداعها
الشارقة – “البعد المفتوح”:
شارك الشعراء مهدلي عارجي (السعودية) و د. منتظر الموسوي (سلطنة عمان) و أمارا ولاري (غينيا) و د. مرام النسر (سوريا) الثلاثاء 11 أغسطس 2026 في أمسية شعرية تماوج فيها الإبداع نظمها “بيت الشعر” في الشارقة بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير “بيت الشعر” وجمع من الأدباء والشعراء و محبي الشعر ،الذين غصت بهم القاعة.
قدمت للأمسية الشاعرة ياسمين الترك رافعة إلى مقام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أسمى آيات الشكر لرعايته الحركة الشعرية و الثقافية، كما توجهت بالشكر إلى سعادة عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، و محمد القصير مدير الإدارة الثقافية في الدائرة، والشاعر محمد عبدالله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة.
افننح إلقاء القصائد الشاعر مهدلي عارجي بمحموعة من قصائده المحكمة السبك و القوية بدلالاتها. بقول في إحدى قصائده محييًا الشارقة:
وترٌ يدندنُ في سماءِ الشارقة
ورؤاي تهمي والمعرة شاهقة
أنا من لظى الحرف البهي أتيتُ
معتنقًا مغبة أمنياتي الحارقة
وحيٌ من اللا وحي يلهم وحشتي
وأناي رغم الصمت جاءت ناطقة
رغم الأسى والريح تعزفني سدىً
وتري يدندن في سماء الشارقة
الشاعر أمارا ولاري كان ثاني الشعراء المشاركين، مؤكدًا علاقته الوطيدة باللغة العربية عبر إلقائه عددًا من قصائده المتنوعة ومنها قصيدته “وطن” التي قال فيها:
نَازَعَتْنِي جِهَاتُ الرِّيحِ مُعتَصِرًا
فَصِرتُ أَرقُبُ فِي أَجوَائِهَا السُّحُبَا
يَكَادُ يَختَرِقُ الأَنْفَاسَ مُنْقَلِبَا
شَوقِي.. وَيَخلَعُ مِن عَيْنَيَّ مَا حَجَبَا
أُخفِي بِكَفَّيَّ مِن جُرْحِ الأَسَى وَجَعاً
وَأَستَفِيقُ عَلَى أَنَّاتِهِ سَغَبَا
كَأَنَّ دَهرِيَ طَيْرٌ لا يُسَائِلُنِي
عَنِ المَصِيرِ وَلا يُبقي لِيَ السَّبَبَا
واعتلت المنبر الشاعرة د. مرام النسر فتدفق نهر قصائده الرقيقة المسكونة بشفافية الوجدان ورشاقة الصورة . تقول في إحدة قصائدها وهي تعيد العطر لواحتها الخضراء:
أدرتَ لزرقتي ظهر المجن
وكم خيبتَ بعد الصبر ظني
أعدتَ لواحتي الخضراء عطرا
تلاشى مذ دخلتَ بغير إذنِ
أمامكَ كنت في سُكر وعندي
الكثير لكي تكون أسير حسني
وما فرّطتُ في شيء لتغدو
مليكي في الغرام وكلّ كوني
ولكنَّ الهواجس حين تغزو
المسافر لن يعود بلا تأنِّ
تأنّى ما تشاء وحين تنوي
الرجوعَ سيلتقيك رماد جفني
ستسأل كم لبثنا.. لستُ أدري
لقد أمسيتَ في الماضي فدعني
سريعا مر ذاك الوقت ما من
هوى يشفي وقد أثخنتَ طعني
وإن حاولت أن تبدو ملاكًا
وإن أسرفت في تطريز فني
سأبقى ما حييتُ بلا خيال
سيجمح إن عبرتَ بليل حزني
وأذكر كيف كان الحب عذبا
يلبى إن دعا المحبوب: صلني
وفي قصيدة عاطفية تسأل عن سر العطر وت هي كاد تبوح به:
أخفيت عنه حرارتي وأنيني
وزعمت أن الحب لا يعنيني
رجلٌ له سال المداد ولم يعد
في البال غير خياله وحنيني
ما سر ذاك العطر كنت سأنتهي
لأبوح بالسر الذي يكويني
لا أكتفي بالليل إن رماله
نار وذاك البحر لا يؤويني
حتى الصباح إذا تبسم قائلا
أين الجميلة؟ قلت سِرْ لِوَتيني
واقرأ عليه رسالة ًمضمونها
إني أحبك.. رغم ما يقصيني
وأسأله أن يأتي ويرحل طالما
رحل الأحبة عن غدي وعيوني
أدمنت ذاك العطر كان مسافرا
نحوي…كأنَّ له يدا تحييني
وكان ختام الإلقاء مع الشاعر د. منتظر الموسوي عدد من قصائده المتنوعة ومنها قصيدته “مِن ذاكرةِ السَّفَر الأخيرْ” بأجوائها الفلسفية ، حيث يسافر وليس معه “إلا أنَا .. وأنَا”:
لأنني لمْ أكُن أدري .. ولم أكُنِ
آمنتُ بالطين مَهداً .. والمَدى كفني
الليلُ نبعٌ قديمٌ للرؤى .. وأنا
من باعَ رؤياهُ -مَهمُوماً- بلا ثمنِ
سَافرتُ ليس معي إلا أنَا .. وأنَا
في رحلةٍ كلما أشرقتُ .. تُطفِئني
ظِلاً فظِلاً أمُدُّ النجمَ في طُرُقي
حتى رأيتُ شراعي ضاقَ من سُفني
وَرثتُ مِن رحلتي للضوءِ خيبَتها
ورغم ذلكَ وجهي ليسَ يعرفُني
أمسَكتُ غيمةَ هذي الرُّوح فانتفَضَت
وربّما أمطَرَتْ سَيلاً من المِحَنِ
وكلّما سَيَّرَ المَاضون قافِلةً
توقّفُوا بين صَوتِ الريح والشَّجَنِ
أليسَ في فُلكِ هَذا الكون نافذةٌ
أنا الذي كلُّ شيءٍ ليسَ يعْصِمُني
أنا الذي قلتُ للمَنسيّ في قدَري
بأنني وَطنٌ يَمْتدُّ في الوَطنِ
وأنني عُشبةٌ زرقاءُ مُلهمَةٌ
وأنَّ في وحْدَتي لا شيءَ يُلهمُني
وأنني الشاعِر المَجهولُ .. في زمنٍ
لا شيء يَعْرفني فيهِ سِوى زمَني
وأنني عِندَما الطوفانُ فاجَــــئـنَا
خرجْتُ كي أقنعَ الأمْوَاتَ في المُدُنِ
وأنني لم أكنْ في الفُلكِ سَاعَتها
لأنني لمْ أكنْ أدْري .. فلمْ أكُن
ودَعت مقدمة الأمسية الشاعر محمد عبدالله البريكي لتكريم الشعراء ومقدمتهم.
________________________________________________
نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، شارك فيها كل من الشعراء، مهدلي عارجي من المملكة العربية السعودية، أمارا ولاري من غينيا، الدكتورة مرام النسر من سوريا، والدكتور منتظر الموسوي من سلطنة عمان، بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير البيت، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيدة.
قدمت الأمسية أ. ياسمين الترك، ومما جاء في تقديمها: “أهلاً بكم ضيوف بيت الشعر الكرام في أمسية يتجدد بها اللقاء، نرفع في بدايتها أسمى آيات العرفان والامتنان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أطال الله عمره.”
استهل القراءات الشاعر مهدلي عارجي، الذي افتتح مشاركته بأبيات انسابت على وتر القلب، وهو يتغنى بالشارقة، يقول فيها:
وترٌ يدندنُ في سماءِ الشارقة
ورؤاي تهمي والمعرة شاهقة
أنا من لظى الحرف البهي أتيتُ
معتنقًا مغبة أمنياتي الحارقة
وحيٌ من اللا وحي يلهم وحشتي
وأناي رغم الصمت جاءت ناطقة
رغم الأسى والريح تعزفني سدىً
وتري يدندن في سماء الشارقة
ثم قدم باقة من القصائد الوجدانية التي تتشابك مع الواقع والذات، امتازت بلغة سهلة وقريبة من الوجدان، وإيقاعات تلامس القلب، يقول في إحداها:
رحلوا كأطياف الكلامِ
وغادروا أفق المآقي
والدمعُ حيلتيَ التي
تنسلُ من حزن الزِقاقِ
مسّوا فضاي وغادروا
سهواً فهل للمسّ راقِ
مثل احتراقات العراقْ
فمن يحنُّ على العراقِ
لله حزني المجتبى
لله حشرجة اشتياقي
تلاه الشاعر أمارا ولاري، الذي قدم قصائد متنوعة في مواضيعها بلغة امتازت بالجزالة والأصالة، يقول في قصيدة بعنوان “وطن”:
تَنَازَعَتْنِي جِهَاتُ الرِّيحِ مُعتَصِرًا
فَصِرتُ أَرقُبُ فِي أَجوَائِهَا السُّحُبَا
يَكَادُ يَختَرِقُ الأَنْفَاسَ مُنْقَلِبَا
شَوقِي.. وَيَخلَعُ مِن عَيْنَيَّ مَا حَجَبَا
أُخفِي بِكَفَّيَّ مِن جُرْحِ الأَسَى وَجَعاً
وَأَستَفِيقُ عَلَى أَنَّاتِهِ سَغَبَا
كَأَنَّ دَهرِيَ طَيْرٌ لا يُسَائِلُنِي
عَنِ المَصِيرِ وَلا يُبقي لِيَ السَّبَبَا
وفي قصيدة بعنوان “ميلاد الفجر” نشهد روحا تشارك الكون فرحته بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يقول فيها:
من سدرةِ المنتهى زُفَّت أغاريد
فهلّلَ الفجرُ والأيامُ والبيدُ
هامَتِ على وَجْنَةِ التّاريخِ أُمنِيةٌ
فالجهلُ مُحتَضِرٌ والعلمُ مولودُ
ولامَسَتْهُ جِباهٌ لو تَلامسَها
هامُ الثُّريا لغَنَّى فوقَها العِيدُ
وأطْلقَ الفجرُ مُختالا أَسِرَّتَه
إلى المجرّةِ حيثُ المجدُ معقودُ
تلته الشاعرة د. مرام النسر، وقد قدمت قصائد وجدانية تستقي من مكابدات الذات وتفاعلها مع المجتمع والوطن والمحبة، تقول في إحدى القصائد التي تميزت بجزالة اللفظ وانسيابه على الطويل:
أفق أيها القلبُ الذي سال أنهرا
وودِّعْ من استجدى الطريقَ ليعبُرا
أفِقْ أيها القلبُ.. انتهينا ولم تزل
تئنُّ على ماضٍ تولّى وأدبَرا
ضلالٌ هي الأحلامُ كيف اقترفتُها
وكيف اشتريتُ الوهمَ يوما ليزهرا
حرامٌ على روحي الوصالُ فمن أنا
ليصغي إلى لحني الشجيِّ وينظرا
ما زلتُ أشعرُ بالبرودةِ يا أبي
كم كان حضنكَ دافئا في البردِ
وفي قصيدة ثانية نشعر بجزالة اللغة وتدفق الموسيقا في حوارها مع الآخر الذي تضنيه الذكريات، إذ تقول:
خوفا على اللحظاتِ من أن تسرعا
ما رفَّ جفني في لقائكَ أو سعى
لم تنبس الشفةُ التي أحببتَها
عن بنت حرف كي تقر وتهجعا
وبكيتُ في ليلي بسر هل ترى
ستكون لي يوما ونستلقي معا؟
اختتم القراءات الشاعر د. منتظر الموسوي الذي اتسمت قصائده بعمق الدلالة وصدق العاطفة، والنبرة الفلسفية المتشحة بالحكمة، يقول في قصيدة بعنوان “رحلة على حافة القلق”:
حملت بي الأفلاك جلدي لم يكن
يوماً تراباً.. عشتُ فيّ مشردا
أشقى من الدنيا.. وأقربَ من دمي
ومن الحكايات الجميلة أبعدا
أنقى من الماء الذي بجيوبنا
وأشفَّ من وردٍ يغازلهُ الندى
ومضيت في جسدٍ أشاركُ رحلتي
قلقي.. وأعبر في طفولتي المدى
وفي قصيدة ثانية بعنوان “من ذاكرة السفر الأخير” نلاحظ قدرته التصويرية وخياله الخصب في خطابه مع رموز القصيدة بلغة شاعرية عالية، حيث يقول:
ظِلاً فظِلاً أمُدُّ النجمَ في طُرُقي
حتى رأيتُ شراعي ضاقَ من سُفني
وَرثتُ مِن رحلتي للضوءِ خيبَتها
ورغم ذلكَ وجهي ليسَ يعرفُني
أمسَكتُ غيمةَ هذي الرُّوح فانتفَضَت
وربّما أمطَرَتْ سَيلاً من المِحَنِ
وكلّما سَيَّرَ المَاضون قافِلةً
توقّفُوا بين صَوتِ الريح والشَّجَنِ
في الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.
الكلمات المفتاحية
