أخبار

“بيت الشعر” في الشارقة.. قصائد تفرش أنوارها

 

محمد عبد الله البريكي يتوسط الشعراء ومقدمتهم بعد تكريمهم من اليمين: حسن الصلهبي وهمام صادق عثمان وميشيل العيد و أمل صارم

 

الشارقة    –    “البعد المفتوح”:

نظم “بيت الشعر” في الشارقة الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، أمسية شعرية تعاقب فيها  الشعراء، حسن الصلهبي ( السعودية)، وهمام صادق عثمان (مصر)، وميشيل العيد (سوريا)، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة   وجمع من الشعراء والأدباء والمثقفين ومحبي الشعر.

في بداية الأمسية أطلت مقدمتها  الأستاذة أمل صارم تصوغ عبارات الشكر والعرفان إلى صاجب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، ومما جاء في مقدمتها التي أسبغت عليها روح الشعر: “نحن في حضرة الشعر، ننتظر صمتَها كي نغرِّد شعراً، فما الشعرُ؟ الشعرُ هو الفضاء الفسيح الذي يتّسع لنا بكل أحلامنا وتجلّياتِنا، وإذا تقفَّينا خطوَ المتنبي فلن يعرِفَنا: غيرُ الخيل والليلِ والبيداءِ والسيفِ والرمحِ والقرطاسِ والقلمِ.

لا تنسَ أن تمشيَ الهُوَينى وأنتَ تُمسك بالبيان، وتعبر قصيدةَ شعرٍ اسمُها الشارقة، وأنتَ تختار لقوافيها نجوماً، فتُبدلك بالعُسر السرورَ، ويمدّ بيتُ الشعر لك أجنحةَ القصائد للعبور، فتحار: أتبراة الأدب هي؟ أم قصيدة من نور؟

حَيِّ عاصمةَ الثقافةِ، إمارةً بالعلم شاهقةً، وإذا مررتَ بجوارها فتوضّأ بالحبّ، فأنتَ هنا في الشارقة، وحيِّ سلطانَ القلوب وحاميَ العلم والعلماء، وبانيَ صروحٍ بين الأمم بالعربية ناطقة….”

وتوجهت مقدمة الأمسية بعد ذلك بالشكر إلى سعادة عبدالله بن محمد العويس، رئيسِ دائرة الثقافة، والأستاذ محمد القصير، مديرِ إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة في الشارقة، والشاعر محمد عبدالله البريكي، مديرِ “بيت الشعر”في الشارقة ” الذي لا يوفِّر جهداً لإثراء الثقافة والاحتفاء بالشعر ذاكرةِ العرب”، كما توجهت بالتحية إلى “الجامعةَ القاسمية بالشارقة على تعاونها الدائم مع بيت الشعر”.

افتتح الإلقاء الشاعر حسن الصلهبي، ملامسًا الوجدان بقصائده المسكونة بدلالاتها العميقة و الشامخة بلغتها. مما يقول في قصيدته “ثرثرات الغبار”:
بقربي يمـرُّ السؤالُ العقيمُ
ويخفي بطيّاتهِ: من أنا؟
أنا أنت.. كيف عبرنا الفراغَ؟
نصبنا بصحرائِهِ موطِنَا
نسيتُ ملامحَ وجهِكَ قبْلَ
أنْ يُصبحَ الضوءُ أرضاً لنا
تُبالِغُ؟ كلا. فمرآةُ وجهي
مخربشةٌ قلقاً وعنا

بعده ألقى الشاعر همام صادق مجموعة من قصائده التي عكست رؤاه بعباراتها المجدولة بذاته، فنراه في قصيدته “أنوار الجمال”يتناسى نفسه ويمتطي تطلعاته في أجواء مباركة بحضور سيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام:

جنوني بهذا الحُبِّ نعمَ التَّعقُّلُ

فعنْ أي إسرافٍ به سوفَ أُسألُ؟

أسيرُ لهُ، والدَّرْبُ يهفو لمنْ مشى

يجودُ على الماشينَ فيهِ ويجْزلُ

تناسيتُ نفْسي، وامتطيْتُ تطَلُّعي

إلى كونهِ، والمرءُ بالحُبِّ يُقبَلُ

على يدهِ شمسُ الهدايةِ لمْ تزلْ

تبدِّدُ ما يبني الظَّلامُ وتُبْدِلُ

أُسمِّيهِ أنوارَ الجمالِ وأحتفي

وأرْمي هُمومي عندهُ وأؤمِّلُ

لآمنةٍ وجَّهْتُ وجْهي، وعالمٌ

توجَّه مثْلي، والْمَباهجُ تُغزَلُ

 محمَّدُ، وانْداحَ النِّداءُ كواكِبًا

 ‏وكانَ خِتامًا، وهْوَ في الفضلِ أوَّلُ

كأنِّي حَمامٌ ساكنٌ حولَ غارِهِ

فلا الأُفقُ يُغريني، ولا أتحوَّلُ

خديجةُ، نادى، كيفَ ضمَّتْ فؤادَهُ؟

بيومِ أتاها بالَّذي ليسَ يُعقَلُ

تُغطِّيهِ بالحُبِّ الشَّريفِ، وما رأتْ

غِطاءً كمثلِ الحُبِّ حين تُزمِّلُ

عجيبٌ هو الإنسانُ، قل يابن نوفلٍ:

لماذا سَيُقصِيهِ الذين يفضِّلُ؟

أتاهمْ بجَنَّاتٍ وودٍّ ورحمةٍ

وفتَّح أبواب النعيم ليدخلوا

محبًّا منيرًا مستقيما، وقلبه

يوزَّع منه للمساكين سنبل

يقيمُ موازينَ الحياة وإنه

لفي حكمه من ذي الموازين أعدلُ

تبعت خُطاه صارَ صدري حديقةً

بأشجارها يزهو الجمالُ ويحفلُ

تجاريهِ غيماتُ السلامِ إذا مشى

وإن يتحدثْ فالملائكُ نزَّلُ

فلا تقطعوا الأغصان وهي ظليلةٌ

ولا تقتلوا طفلًا عساه سيَنْبُلُ

تسامتْ به الدنيا ولمَّ شتاتها

فغرد في  كل  الفضاءات بلبلُ

جمالٌ تشاكيه جبال تحبُّهُ

فيا ليتَ بعض العالمين تجبَّلوا

لعزلتهِ يمضي ليأنسَ عالمٌ

يقاتلهُ رغم السلامِ ويعزلُ

يموت مِرارًا في سبيلِ حياتهمْ

فقولي لهم يا شاة: ما السم يفعلُ

ولو كان فظًّا لم يجد دعم واحدٍ

ولكن دعاهم بالوداد فأقبلوا

وأقبلتُ يحدوني اليقينُ لبابهِ

فليس سوى البيت السماوي منزلُ

كأنَّ رسولَ اللهِ يُملي قصيدتي

يخطُّ بداياتِ الكلامِ وأُكملُ

فإنْ كانَ فيها من جميلٍ ففيضُهُ

وإن كانَ من نقصٍ فعنهُ سأُسألُ

وفي قصيدنه “رقية المحبين” يخاطب الناس بشعره الفصيح “أطرِّزُهُ بخيطٍ من ضياء”:

مدًى فتَّشتُ في أغوارِ روحي

وجئتُ النَّاسَ بالشِّعرِ الفصيحِ

أطرِّزُهُ بخيطٍ من ضياءٍ

يُحالُ بهِ القبيحُ إلى مليحِ

يرى فيهِ الضعيفُ طباقَ أصلٍ

ويسبحُ فيهِ أصحابُ الرُّجوحِ

لقد خاصمتُهُ دهرًا طويلًا

لكيْ يأتي على قدرِ الطُّموحِ

بهِ الأنسانُ معنى جوهريٌّ

تجلَّى ثمَّ قامَ إليَّ يُوحي

لأنِّي مثلُهُ رجلٌ بليغٌ

أريدُكِ بالبلاغةِ أن تبوحي

وبينَكِ والبلاغةِ أنْ تقولي

هُمامَ المجدِ ليسَ سواكَ روحي

مفخَّخةٌ أمانِينا وذاتي

مبهرجةٌ بمختلفِ الجروحِ

فتاكِ الأبجديُّ ينوحُ شعرًا

على وطنٍ ترجَّلَ للنُّزوحِ

لذلك نشَّأَ الأشواقَ بيتًا

بداخلِ قلبِهِ كي لا تنوحي

دعائمُهُ العروبةُ أنتِ فيها

حواريونُ في قومِ المسيحِ

حوائطُهُ طموحٌ عبقريٌّ

وحضنُكِ عندَهُ سقفُ الطُّموحِ

أُعيذُكِ أن تكوني مِن غرامي

كمَنْ هزأوا بألواحٍ لنوحِ

أو اللَّاتي ذبحنَ قلوبَ عشقٍ

بأنْ فرغتْ من القرشِ الذَّبيحِ

كما البلدِ الَّتي نصبتْ كمينًا

 لشخصٍ جادَ بالقولِ الصَّحيحِ

رقيتُكِ بالطُّموحِ وبالأماني

فلا ترمي الجراحَ على الجريحِ

كان ثالث المشاركين الشاعر ميشيل العيد ، حيث ألقى عددًا من قصائده المتنوعة بين اجتماعية ووطنية ، و استهلها بتحية إلى الشارقة:

وما ركبتُ ظنوني نحوَ شارقةٍ
إلا يقيني بأنّي عندها غالِ
هنا تنفّستُ ما تعني الحياةُ وكم
تقطّعت في قوافي العيشِ أوصالي
هنا يحضّرُ بيتُ الشِّعرِ قهوتَهُ
ويحتسيني فروحي حبّةُ الهالِ
مدينةٌ تحسدُ البلدانُ قيمتَها
نِعمَ الإمارةُ والإنسانُ والوالي

وفي ختام  الأمسية كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة أمسيتهم.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى