محمد ولد سالم و عبدالفتاح صبري و د. عمر عبدالعزيزتكريم د. عمر عبدالعزيز بمشاركة خليفة الشيمي و ضياء الدوش
الشارقة – “البعد المفتوح”:
نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة السبت 17 أكتوبر 2026 جلسة نقاشية حول رواية “الغبار” لكاتبها د. عمر عبد العزيز شارك فيها كل من الناقد عبد الفتاح صبري، والكاتب الصحفي محمد ولد محمد سالم، بحضور كاتب الرواية ونخبة من الأدباء والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
الناقد عبد الفتاح صبري بدأ بالحديث عن تيار ما بعد الحداثة في الرواية، الذي لا يعتمد على البناء الدرامي التقليدي أو الحدث المركزي، ولا يرسم شخوصا وإنما يعتمد على تدقف المشاعر والرمز والانتقال الصادم بين مختلف العوالم، وهو التيار الذي تنتمي اليه رواية “الغبار”، وأضاف أن “الرواية تعكس حالة العالم من خلال إحدى المدن المتخيلة، فقد اتخذ الكاتب من الغبار وسيلة وحيلة فنية، ليجسد محاولات الناس لاتقاء الغبار بسد بتغطية الحواس، والبحث عن طرق أخرى غير الحواس لدبير الحياة ، في حالة افتراضية تعبر عن ردود أفعال البشر تجاه ما يصيبهم من أحداث داخلية وخارجية. ليكون الغبار هنا وسيلة لإعادة التفكير في الإدراك، في تأكيد لضرورة أن يعيد هذا الإنسان تفكيره ويُعمل حواسه لفهم الواقع السياسي او الاجتماعي او الكوني المحيط”.
و مما جاء في حديث عبدالفتاح صبري أن “الدكتور عمر عبد العزيز في “الغبار” هو الكاتب والسارد في آنٍ واحد، وهو نهجٌ يتبعه في كافة أعماله الروائية؛ إذ يضمنها عادة جزءا من سيرته الذاتية، حيث قدم فكرته في هذه الرواية عبر تجربة ثلاث غيبوبات مر بها، مشيراً إلى أن المحك الحقيقي هنا ليس مجرد تدوين السيرة، بل في رصد الأثر الفكري والإنساني العميق لهذه الأحداث”، و بيّن أن «الحدث في الرواية غير موحد؛ فكل بضع صفحات نجد التقاطة يقطعها الكاتب بمقولة لفيلسوف، أو بحدث كبير، أو بتأمل في الكون وأسئلة كبرى متصلة بالغيب والنجوم وحركة الأفلاك ودوران الكرة الأرضية. وهذه الاستقطاعات التي يضمنها الكاتب نصوصه تؤكد أنه لا يكتب رواية بالمعنى التقليدي المعروف، بل يسعى إلى عكس حالة العالم والوجود، والأسئلة الكبرى المحيرة للإنسان»، مستشهداً بروايات أخرى للكاتب مثل «الحمودي»، و«النسيان»، و«المسترنمون» التي انتهجت الأسلوب ذاته.
وقال الكاتب محمد ولد محمد سالم إن “الروائي عمر عبد العزيز لا يقدم حدثًا مركزيًا ناظمًا للرواية ولا شخصية مركزية أو مكانا أو زمانا، لكنه يطرح بشكل غير مباشر سؤالا وجوديا ويتتبعه في تشعباته الفكرية وتفكيكاته الثانوية، ونواقضه الضدية، ويلتقط في تتبعه له الحدث الدال أو الشخصية أو الزمان أو المكان المناسب لتلك الدائرية السؤالية، وكلما تغير اتجاه الفكرة أو السؤال اطرادا أو عكسا تتغير عناصر الحكاية زيادة أو نقصانا، فتبدو الحكاية عنده توليفة من الدوّال الحدثية والشخصانية والزمانية والمكانية الموجهة لمدلولات معينة”، وأوضح أن “سرد عمر عبدالعزيز يقع في برزخ بين الحكاية والسؤال الفكري الصريح، بين الأدب والفلسفة، تماما كما تقع الكتابات الصوفية لابن عربي وإخوان الصفا الذين يتماهى الكاتب معهم أدبيا، وكذلك في بعض رؤاه الفكرية التي تستند إلى تاريخ صوفي عريق تسرب إليه من أسلافه اليمنيين المسترنمين، فيقدم لنا بذلك نصا حرا، يأبى الانتماء إلى جنس أدبي معين، يقع بين السرد والشعر والنصوص الحجاجية والتاريخية والعلمية”.
د. عمر عبد العزيز كاتب وباحث ومفكر يشغل حالياً منصب مدير الدراسات والنشر في دائرة الثقافة بالشارقة، ورئيس مجلس إدارة النادي الثقافي العربي، وقد صدر له أكثر من ثمانين مؤلفاً في مجالات الفكر، والنقد، والرواية، وعلم الجمال، فضلاً عن إسهاماته الثقافية وأعماله الفنية المتنوعة، و رواية “الغبار” ـ التي صدرت عن “بلاتنيوم بوك للنشر والتوزيع” في الكويت عام 2023م ـ تُعدحلقة في سلسلة رواياته الفكرية ذات البعد السيري المرتبط بالأسئلة الوجودية التي تحرك تفكيره دائما، ومنها: الحمودي، النسيان، سلطان الغيب.
أعقبت الندوة عدة مداخلات من الحضور حول الطبيعة الفلسفية والأسئلة الوجودية للنص، وتقاطعات السرد مع التصوف والفكر الإنساني، وكيفية توظيف الرمز لعكس تحولات العالم المعاصر، وفي الختام تم تكريم د. عمر عبد العزيز بشهادات تقدير ولوحة خطية وتكريم عبد الفتاح صبري و محمد ولد سالم بمشاركة خليفة الشيمي و ضياء الدوش.