أقلام مجنحة

“الصقر والغراب” محمد علي حافظ* الإمارات

محمد علي حافظ

إنها ليست من نسج الخيال بل هي من واقع مفرح ومحزن معًاً. في الجانب الأول رأيت الحمَامات تحوم كغير عادتها بشكل اعتباطي وعشوائي، وكأنها تدعو ربها أن ينقذها من عدو غادر، وبعد لحظات رأيت صقراً منقضاً كالسهم على أعشاشها في نوافذ البرج الذي أسكن فيه هنا في شارقة الأنوار، فرفعت يدي لله تعالى لينقذ هذه الحمامات الوديعات من شر الصقر المفترس الغدار، و إذا بغراب أسود كبير ينقض على هذا الصقر قبل أن يتمكن من افتراس أي من فراخٍ زغب الحواصل لا حيلة لها إلا باللجوء الى خالقها،ثم هرب الصقر بسرعة جنونية والغراب يطير في أعقابه حتى غابا عن عيني، فلم أستطع التعبير عن فرحتي، أو دهشتي، وكأن ما رأيته خيال أو حلم.

 و هكذا لم نعد الحمامات الى اعشاشها ربما حتى تطمئن إلى فراق عدوها -الصقر المفترس- الذي عاد بعد دقائق بنفس السرعة الانقضاضية، ولكن الغراب نفسه مسرع خلفه لاحق به، ما جعل الصقر يعاود هريبته خوفاً من ذلك الغراب الذي لم يزل يلاحقه، فتابعتهما من نافذة أخرى حتى غابا عن عيني، ففرحت حين عادت الحمَامات الى أعشاشها سالمة آمنة. سبحان الخالق كيف أرسل من يحمي الحمام لتعيش بأمن وأمان وسلم وسلام!.

أما الجانب المحزن والمظلم في هذه  الحكاية فهو الإنسان.. نعم الإنسان الذي ينهش لحم أخيه الانسان حتى لو كان جاره كالوحش الجارح او كالصقر الذي لا يرده غراب عن غيّه وفساده وغدره وخيانته، ولكن هل تعلّم الانسان من هذه الواقعة ؟ بل هل حصل منها على درس في الانسانية؟ أو هل سمع حديث منقذ الانسانية ورسول رب البرية صلى الله عليه وسلم القائل:ىوَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ». وفي رواية أخرى لمسلم: “لَا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه” ( أخرجه صحيح البخاري وصحيح مسلم) 

 تُرى كيف يعتدي جار على جاره ؟ بل كيف يبرر قتله له،، واعتداءه عليه؟ ألا يعلم ان الله لا تخفى عليه خافية ؟ فويل للمعتدين الذين هم في ضلالهم يعمهون من مشهد يومِ عظيم، وماذا سيقولون لربهم غداً؟

بعد هذا أنا من موقعي بصفتي مستشارًا قانونيًا لا أزال على العهد، أقدم الاستشارات القانونية المجانية لقراء هذه المجلة المباركة.

________________________

*مستشار قانوني وكاتب أدبي

 هاتف : 00971562746614

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى