
هناء حافظ
بينما كانت محركات الطائرات تستعد للإقلاع في مهام إجلاء رسمية، كان لآلاف المقيمين على أرض الإمارات رأي آخر. هنا رصدنا ظاهرة أدهشت العالم: لماذا عادت مقاعد الإجلاء خالية الوفاض؟.. كيف تحولت الإمارات من وجهة للعمل إلى وطن للروح يرفض الإنسان مغادرته حتى في أصعب الظروف؟
سطور تمزج بين لغة الأرقام ونبض الوفاء، لتكشف سر وجهة الأمان التي احتضنت الجميع، من أصحاب المواهب إلى أبطال الهمم.
لماذا رفضوا الرحيل؟ هذا ما ستكشفه لنا السطور القادمة وانا لا أتحدث بلساني فقط، بل بلسان واقع رصده العالم أجمع .
مع شروق شمس يوم جديد، جلست في الصباح أحرر خبرًا لم يكن عاديًا، بل خبرًا يعكس واقعًا يعيشه آلاف المقيمين على هذه الأرض الطيبة.
الإمارات وجهة الأمان ليست مجرد شعار، بل حقيقة ملموسة أكدتها الجنسيات التي رفضت مغادرة البلاد رغم عروض الإجلاء. اختيارهم البقاء على أرض الإمارات يؤكد أن هذا الوطن منح الإنسان شعورًا بالأمان والطمأنينة لن يعوض.
في قلب دبي وأبوظبي، تتجسد قيم الاحترام، السماحة، وحسن الجوار، التي تجعل من الإمارات وطنًا للجميع مهما اختلفت ثقافاتهم وأديانهم وعاداتهم، فرحلات الإجلاء عادت خاوية الوفاض؛ حيث كشفت الأرقام عن مقاعد شاغرة، وحين تختار الجاليات البقاء في بلد ليس وطنها الأصلي، فإن ذلك لا يكون بدافع المصادفة، بل نتيجة ثقة تراكمت عبر سنوات من الأمن والعدل والاستقرار.
هنا يفرض السؤال نفسه: ما الذي جعل الإمارات وجهة الأمان؟
الإجابة واضحة: فالإمارات ليست مجرد بلد للعمل أو الاستثمار، بل مجتمع متعدد الثقافات متجانس استطاع أن يجمع بين التنوع والاحترام والحب المتبادل.
هنا لا مكان للعنصرية أو الاضطهاد؛ فالجميع سواء، والفرص متاحة دون تمييز، ولهذا وجد كثيرون في الإمارات ما لم يجدوه في أماكن أخرى: سماحة الدين، دماثة الخلق، حسن الجوار، رقي الأخلاق، حرية المعتقد، واحترام القيم الإنسانية.
وفي هذا المجتمع المتنوع لم يكن التنوع مجرد شعار يرفع، بل واقع يومي تعيشه عشرات الجنسيات تحت سقف قانون واحد يحفظ الكرامة ويصون الحقوق، ويعطي كل فرد مكانته هذا المزج بين الأمن، الاستقرار، والإنسانية جعل من الإمارات نموذجا عالميا في تعزيز الثقة والطمأنينة لكل من يعيش على أرضها.
إن بقاء هؤلاء ليس مجرد تمسك بمكان، بل هو انحياز لنمط حياة. ربما لهذا السبب لم تكن مقاعد الطائرات الممتلئة هي الخبر الحقيقي، بل المقاعد الفارغة، فحين يختار الإنسان البقاء في مكان لم يولد فيه، فذلك يعني أن هذا المكان نجح في أن يمنحه ما يبحث عنه البشر في كل زمان: الأمان، الكرامة، والشعور بأن الحياة يمكن أن تكون أفضل.
حتى عند مواجهة الظروف الصعبة، يفضل الناس البقاء، مما يؤكد قوة هذا الوطن وقدرته على زرع شعور الأمان في قلوب الجميع.
الإمارات وجهة لكل من يبحث عن الحياة التي يستحقها لنفسه، شعور يزرع الثقة والطمأنينة في كل قلب يقيم على أرضها. العالم يراقب هذا الاختيار الصادق، الذي يعكس قوة المجتمع، سيادة القانون، ورقي الأخلاق.
ولا يتوقف هذا النموذج الإنساني عند حدود الأمن والاستقرار فقط، بل يمتد إلى دعم الإنسان نفسه، فقد أدركت الإمارات مبكرًا أن الثروة الحقيقية لأي مجتمع هي الإنسان، لذلك أولت اهتمامًا كبيرًا لرعاية المواهب ودعم أصحاب الطموح، وفتحت الأبواب أمام المبدعين من مختلف الجنسيات ليجدوا على أرضها فرصا للنمو والنجاح، كما قدمت نموذجًا عالميًا في تمكين ذوي الهمم، حيث لم تنظر إليهم باعتبارهم أصحاب احتياجات خاصة، بل باعتبارهم طاقات قادرة على الإبداع والإنجاز،فشهدت الإمارات نماذج ملهمة استطاعت أن تحقق نجاحات كبيرة في الرياضة والتعليم والعمل، بعد أن وجدت الدعم الحقيقي والبيئة التي تؤمن بقدراتها.
هذه الرؤية الإنسانية جعلت من الإمارات وطنًا لا يحتضن الإنسان فحسب، بل يساعده أيضًا على أن يصبح أفضل نسخة من نفسه.
وقد برزت في الإمارات نماذج ملهمة من أصحاب الهمم الذين رفعوا اسم الدولة في المحافل الدولية، خاصة في الألعاب البارالمبية، بعد أن وجدوا الدعم والرعاية التي مكنتهم من تحقيق إنجازات عالمية، فالأوطان العظيمة لا تقاس فقط بما تبنيه من مدن وطرق، بل بما تزرعه في قلوب من يعيشون على أرضها من طمأنينة وانتماء.
واليوم، لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، رسالة واضحة نؤكدها كل يوم من الجميع بلا استثناء : “لا تشيلين هم يا إمارات”، فكلنا أبناؤك، وكلنا فداك.
زر الذهاب إلى الأعلى