أخبار
“بيت الشعر” حضور متواصل لألق القصيدة
نجوم الفعالية: د. طلال الجنيبي و علي الإمارة و تركي المعيني و آية وهبي

محمد عبدالله البيركي يتوسط الشعراء بعد تكريمهم ومقدمتهم من اليمين تركي المعيني و د. طلال الجنيبي و على الإمارة و آية وهبي
الشارقة – “البعد المفتوح”
واصل “بيت الشعر” في الشارقة فعالياته المتميزة قنطم الثلاثاء 19 مايو 2026 أمسية شعرية شارك فيها الشعراء، علي الإمارة (العراق)، وتركي المعيني (السعودية)، ود. طلال الجنيبي (الإمارات) بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير “بيت الشعر” في الشارقة ، وجمع من الشعراء والأدباء والفنانين وومحبي الشعر.
قدمت للأمسية الشاعرة آية وهبي (السودان) مستهلة بقولها:
شكراً لشارقة الجمال على مساحات الجمال
شكراً لحاكمها الموقر ذي الفخامة والجلال
شكراً لدائرة الثقافة وهي تمنحنا المجال
شكراً لبيت الشعر آيات انتماءٍ واكتمال
شكراً لشاعرنا البريكي باسماً في كل حال
شكراً لأقمار القصيدة صانعي السحر الحلال
شكراً لكم؛ فحضوركم.. منح القصيدة ما يقال
وجاء في تقدبمه كذلك: “لأن الكلمة ميثاقٌ وعهدٌ ووعدٌ وشرف..
نور الطريق وزاده…
وذخيرته وعتاده….
بها تعلو الهمم..
وتنهض الأمم..
فإننا هنا دوماً تحت ظلال بيتنا الوارفة…
نتعهد الشعر بالنور والسقيا…
نعيد ترتيب دواخلنا به ونمنحها اتساقا واتزانا..
امتنانٌ وتقديرٌ وتبجيل وتعظيم لهذا الحاكم المربي الحكيم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على الرعاية واللطف والعناية.. صاحب المقولة الحكيمة الخالدة :”إذا كانت العروبة تغرق فزورق إنقاذها الثقافة ومجدافه الشعر”.
وبعد أن حيت مقدمة الأمسية سعادة عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة في حكومة الشارقة، و سعادة محمد القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة و الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير بيت الشعر في الشارقة دعت الشعراء بالتتابع إلى المنبر معرِّفة بكل واحد منهم بأسلوبها.
الشاعر علي الإمارة كان أول الشعراء إلفتء في الأمسية، حبث استحضر رحلة الشاعر امرئ القيس إلى القيصر معالجًا القصة برؤيته موظفًا فيها صوره وعباراته الشعرية الدالة. يقول:
نارٌ خطاكَ وبرقٌ دربُكَ الوعرُ
فكلّـمِ الصخرَ كي تبدو لك الصوّرُ
وعاودِ الأمرَ إنْ عادتْ يداكَ سدىً
وعانق الوهمَ إنْ أزرى بكَ القهرُ
……………..
يا غربةَ الروحِ هل بعدَ الردى حذرُ
وهل يغنّي المغنّي وهو يحتضرُ
دارتْ بي الأرضُ مصلوباً على حجرٍ
الماءُ لي وطنٌ والنارُ لي وطرُ
ولفت الشاعر د. طلال الجنيبي الحضور بخصوصيته في التعبير والإلقاء ، ومما ألقاه فصيدته “أفاض للاطلاق” لأنه ” والشعر لايرتاخ في الأوراق:
توق الحبيب إلى الحبيب يساقي
حد الشعور وفتنة الأنساق
سقف النهاية والنهاية مطلع
لبداية نقشت على الأحداق
لمراتب فوق المراتب ترتقي
لتحيل ثلج الفكر للإحراق
وتحرر المعنى عن المعنى الذي
لايستشف بقدرة استنطاق
الكل حول الكل يرفع حرفه
لشفاعة ترجى بيوم تلاقِ
وإلى رسول الله نرفع شعرنا
والشعر لايرتاخ في الأوراق
يتنفس المعنى وفي كنف الهدى
خجل يعانق لذة الإطراق
في حبه الكلمات تسمو عذبةً
لترقق الأشواق بالأشواقِ
وتبوخ بالحب الذي فطر الرؤى
مذ شب خافقه عن الأطواق
ومحمد ميمٌ وحمدٌ والذي
أهداه معنى الشاكرين الباقي
سبحانه جعل المحمد رحمة
للعالمين تطوف في الآفاق
ختم النبوة والرسالة مكملا
دينا فألهم عالم الإشراق
لو لم يكن منه سوى أخلاقه
لسما وكم نزدان بالأخلاق
لامنتهى لصلاتنا وإذا انتهى
حرف القصيد أفاض للإطلاقِ
و في “عطر الاتحاد” ينبض شعره بحب الوطن .. أرض الإمارات :
ارفعي يا هَامَةَ العزِ الأيَادي
وانشدي الفخرَ الذي يَغْشى بلادي
اكتُبِينَا قصةً ما عاشَ فيها
مثلُ إحساسٍ سَرى عبر المدادِ
اجْعَلينا لَحْظةً تَرْتادُ وحيًا
من شُعورٍ عارمٍ أضحى يُنَادي
من دماءٍ تفتدي أرضًا وعِرضًا
كُلَّما نادى إلى البذلِ المنادي
مُذْ بذرت الارض إخلاصا شَمَمْنا
روحَ طينِ العزم تَشْدو باعْتِدَادِ
غنتِ الأرواحُ أشواقا تسامت
فاستعادَ الْفَخْرُ أمجادَ المُرادِ
يا بلادًا كلَّما لامَسْتُ شِبْرًا
من ثَرَاها فاحَ عطرُ الاتحادِ
دمت يا أرض الإمارات سنمضي
رغم أنف الكيد في درب الحصادِ
وكان الشاعر تركي المعيني آخر من ألقى في الأمسية ، حيث أطل على الحضور بقصائد قوية السبك مجبولة بالرموز الأسلامية والبعد الإنساني. بقول في “جنايةٌ في حقِّ الربيع”
من ثقَّبَ الناي ؟!
من أسماهُ ، واقترَحَا
أنْ يصبحَ الحزنُ من أبنائِهِ الفُصَحَا ؟!
،
من قال:
“يا عودُ كُنْ فَظًّا بـ أضلعِهم”
وكنتَ من قبلِ “كُن”
في كُنهِكَ الفرَحَا
،
تُمِيلُ للرقصِ خصرًا كلَّما نَفَسٌ
من شرفةِ الفجرِ فضَّ الليلَ واطَّرَحَا
،
تقولُ للوردِ:
ها فيروزُ قد قَدِمَتْ
تُعيدُ ما عنكَ في ليلِ الدُّجى نَزَحَا
تُيَمِّمُ الشدوَ من شطرِ البكاءِ
إلى
ما موسَقَ اللهُ للفلاحِ كلَّ ضُحَى
،
كيف استدلَّتْ غرابيبٌ إليكَ
إلى أنْ بِنْتَ من جَـنَّـةٍ،
والمــاءُ عنْكَ نَحَا ؟!
،
كيف استحال اخضرارٌ كنتَ تُقرِؤهُ
وِرْدَ السلامِ..!
خريفًا بـ الأسى سفَحَا
،
واصفرَّ
حتى تهاوتْ منهُ أُغنيةٌ
كانت على الصُّبحِ ..
تتلو ما المساءُ مَحَا
،
من آيةِ النورِ..
حتى راح يُنشِدُها
من عينِ يعقوبَ؛
ليلٌ للضياءِ لَحَا ؟!
،
يا لـ اغترابِكَ..
يا المنفيُّ عن وطنٍ
أديمُهُ الغضُّ؛
لولا أنتَ ما نَضَحَا
،
ويا لـ جُرحِكَ..
مُذ أُنشِأتَ خارطةً
لـ خيبةٍ لم تجدْ إلَّاكَ مُقترَحَا
،
وأنتَ بـ الأمسِ من راقصْتَها طربًا
وصارتِ اليوم تتلوكَ الذي جَرَحَا
،
ثُقِّبتَ سبعًا عجافًا ليسَ في فَمِها
سبعٌ تشفُّ عن الأحلامِ ما رشَحَا
،
فـ كلَّما رامَ بكَّاؤون سكْرَتَهُم
دُعيتَ فيهم إمامًا ينخبُ القَدَحَا
،
وكلَّما سَنْبَلَتْ كفُّ الحياةِ فَمًا
أدرتَ من صوتِك المبحوحِ
فيهِ رَحَى
،
بُعدًا لمن شَطَّ عنك الماءَ
واقترفتْ يداهُ يا نايُ
ذنبَ الحزنِ واجترَحَا
،
و قَدَّ ثوبَ اخضرارٍ كُنتَ تلبِسُهُ
حتى عَرى البؤسَ من جنبيكَ وافتضَحَا!
وفي قصيدته “ندمٌ ينهشُ صاحبه” يصور المشاعر في هذه الحالة:
وددتُ لو أنَّ صمتي
ما له شَفَةُ
ولم تُعرْني لها من خيبتي
لُغَةُ !
،
وددتُ لو أنَّ وجهي
حينَ مالَ إلى يدِ التخفِّيَ
خانتْ كُنْهَهُ
الصِّفَةُ !
،
وددتُ لو أنَّ هذا البحرَ
حينَ رَنَا
موسايَ للخضرِ
نادى:
أيها الجِهَةُ..
،
تخفَّفي منْكِ،
واكتظِّي وراءَ خُطىً
سعَتْ بها بُغْيَةَ البحرينِ،
أشرعةُ !
،
وشقِّقيها
لئلا يقتفي أثرَ النُّبُوءَةِ اليومَ
طفلٌ هَدَّهُ العَنَتُ !
،
وددتُ لو أنَّ ركضي
خلفَ زَنْبَقَةٍ
رضيتُ عنها
بـ ما مَدَّتْهُ حَنظَلَةُ !
،
وددتُ أنَّ الذي
ما كان يُضحكُني
تدّسُهُ اليومَ
في (هَـهَّـاتيَ) النُّكَتُ !
،
وددتُ لو ظَلَّتِ الشُّرفاتُ
نائمةً
لم تَبْتَكِرْها لـ معنى الفجرِ
زَقزَقَةُ !
،
وددتُ لو أنَّني ودَّعتُ
قبلَ أرى
ربيعَ قلبي الذي ..!
تَبكِيهِ قُرطُبَةُ !
في ختام الأمسية كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.