أخبار

اختتام مهرجان تطوان للشعراء المغاربة في دورته (7)

محمد إبراهيم القصير ورشيد المصطفى ود. يوسف الفهري ومخلص الصغير وعدد من المشاركين و الحضور

شعراء مغاربة: رعاية حاكم الشارقة أسهمت بتعزيز حضور الشعر ودعم المواهب الشابة

تطوان    _    “البعد المفتوح”:

 اختتم مهرجان الشعراء المغاربة  فعاليات دورته السابعة في مدينة “تطوان” المعربية برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والعاهل المغربي الملك محمد السادس، وتنظيم دائرة الثقافة في الشارقة، بالتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية على مدى ثلاثة أيام زاخرة بالحضور الجماهيري المميز.

تم إحياء حفل الختام في المركز الثقافي “إكليل” في تطوان، بحضور الأستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة في الشارقة، ورشيد المصطفى رئيس قسم التعاون في قطاع الثقافة في وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، ود. يوسف الفهري رئيس المدرسة العليا للأساتذة في مدينة مرتيل، ومخلص الصغير مدير دار الشعر في تطوان، وعدد كبير من الأدباء والمثقفين والطلاب الجامعيين.

شارك في المهرجان أكثر من 50 مبدعاً من شعراء وشاعرات ومثقفين وفنانين ونقاد، وسط حضور شعري لافت جسّد اهتماماً بالكلمة ومبدعيها، فيما توّجت الدورة السابعة من ورشة الكتابة الشعرية التي نظمتها “دار الشعر” في تطوان، بالتعاون مع كلية اللغة العربية في المدرسة العليا للأساتذة في مدينة “مرتيل” أكثر من 80 طالباً وطالبة.

كذلك تم في هذه الدورة تتويج 18 تلميذاً وتلميذة في “المسابقة الإقليمية لرواد اللغة العربية”، التي نظّمتها “دار الشعر” في تطوان مع مجموعة مؤسسات تعليمية من التعليمين الثانوي والإعدادي.

                 أمسيات شعرية 

زفي اليوم الثاني للمهرجان تم تنظيم ندوة بعنوان “الشعرية الأندلسية.. مرجعا وأفقا”، وذلك في المدرسة العليا للأساتذة في مدينة “مرتيل” الساحلية، وتحدث فيها: د. نجيب الجباري، ود. فاطمة طحطح”، وقدم لها د. يوسف الفهري، وركّزت الندوة على ملامح التجربة الشعرية الأندلسية بوصفها أحد أهم المرجعيات الجمالية في الشعر العربي والإسلامي، لما تحمله من خصوصية فنية وتاريخية أسهمت في تشكيل ذائقة شعرية متفردة.

وفي مداخلتها، رأت د. فاطمة أن الشعرية الأندلسية تتمحور في جوهرها حول الفقدان،بما تحمله من دلالات الحنين والاغتراب، مؤكدة أن هذا الإحساس العميق بالغياب شكّل بنية دلالية متكررة في كثير من النصوص الأندلسية، ومنحها طابعاً إنسانياً متفرداً.

د. نجيب الجباري قدم قراءة للنصوص الشعرية الأندلسية من خلال استحضار نماذج متعددة، مبرزاً تنوع بنياتها الجمالية وثراء صورها الفنية، وما تتسم به من انفتاح على الطبيعة والذات، إضافة إلى قدرتها على إنتاج مستويات متعددة من الدلالة والتأويل، الأمر الذي يجعلها نصوصاً حية قابلة لإعادة القراءة في سياقات نقدية معاصرة.

أعقبت الندوة، جلسة شعرية شارك فيها مجموعة من الشعراء بقصائد تنوّعت مضامينها بين الوجداني والوطني والإنساني، بمشاركة الشعراء عبداللطيف الوراري، ويوسف الركيبي، وعمر بنلحسن، وخديجة أمجوض، ومحمد أمين فضيل، وقدمت لها فاطمة الزهراء بنيس.

ومما ألقى أمين فضيل:

 إن الهوى إن تلج للمرء حرّته

 تلبث به لا تفارق قلبه أبدا

لله درك يا من لم تنله هوى

ولا اعتراه غرام إثره وجدا

وأنشد الركيبي يقول:

يضيع الحلم حين أرى عيونًا

تراني خائفا من كل آتِ

وينهار الزمان عليّ أمضي

أفتش في ركام الذكريات

وفي نهاية اللقاء، سلّم محمد القصير الطلبة الملتحقين بورشات شعر “دار الشعر” في تطوان، شهادات تقديرية تشجيعا لجهودهم الإبداعية والعلمية في الورشات.

و تواصلت فعاليات اليوم الثاني من المهرجان، حيث شهد المركز الثقافي “إكليل” في تطوان افتتاح معرض تشكيلي بعنوان “لوحات شعرية”، شارك فيه نخبة من الفنانين التشكيليين المغاربة، مقدّمين أعمالاً اتسمت بطابع بصري لافت عكس عمق تجاربهم الفنية وتنوع أساليبهم التعبيرية.

وتجوّل محمد القصير ورشيد المصطفى والحضور بين أروقة المعرض، متوقفين عند أبرز الأعمال المعروضة، ومطلعين على تفاصيلها الفنية وما تحمله من رؤى تشكيلية متنوعة، وقام الفنانون خلال المعرض بشرح مضامين أعمالهم وتقنياتهم أمام الحضور، موضحين الخلفيات الجمالية والفكرية التي استلهموا منها لوحاتهم.

وفي أمسيتي اليوم الثاني، شارك الشعراء: عزيز ازغاي، وأم الفضل ماء العينين، وعبدالله صديق، وحمزة ابن محمد الفتوح، وجمال أماش، وجميلة شكير، وجمال نجيب، فيما أدارها نجيب خداري.

مما ألقاه الشاعر حمزة ابن:

بعيدا كنت أو إن كنت دانِ

مكانك حيث تشعر بي، مكاني

ولا تسأل عن الأوقات إني

أعدّ خطاك إذ تمشي زماني

فريد مفرد فرد بقلبي

وأول ما له في العدّ ثانِ

“قراءات”

في اليوم الختامي، تواصلت القراءات الشعرية، حيث أقيمت جلسة شعرية في المركز الثقافي عبدالخالق الطريس، بمشاركة: فاطمة الزهراء بنيس، وفاطمة فركال، وفاطمة الزهراء، وقدمت لها الشاعرة فاطمة فيزازي.

“من وحي البصيرة”

في لفتة إنسانية احتفت “دار الشعر” في تطوان بالشعراء المكفوفين، حيث قدمت ديوان “من وحي البصيرة”، تتويجاً لورشات الكتابة الشعرية التي احتضنتها لتلاميذ “معهد طه حسين” الجهوي للمكفوفين، ويأتي هذا الإصدار ثمرةً لتجربة إبداعية جماعية، أبان خلالها المشاركون عن حس شعري عالٍ وقدرة على تحويل التجربة البصرية إلى صور لغوية نابضة بالخيال والإحساس، في نصوص تعكس طاقة تعبيرية لافتة ورؤية داخلية تتجاوز الحدود نحو فضاء الإبداع، وفي اليوم نفسه نُظمت أمسية شعرية شارك فيها الشعراء: قيس بن يحيى، ومليكة بو طالب، ومحمد علوط، وحمزة العمري، وعزيز امحجور، مع عرض أدائي للشاعر بو عزة الصنعاوي.

علامة فارقة في المشهد الثقافي 

أكد شعراء مشاركون في مهرجان تطوان للشعراء المغاربة أن المهرجان بات علامة فارقة في المشهد الثقافي المغربي، ومنصة تحتفي بالقصيدة المغربية وتفتح فضاءات للحوار والتلاقي بين المبدعين، وأشاروا إلى أن “دار الشعر” في تطوان، برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عززت حضور الشعر في الحياة الثقافية، وأسهمت في دعم التجارب الإبداعية الشابة، إلى جانب ترسيخ جسور التواصل الثقافي بين المغرب والعالم العربي.

وفي هذا السياق، قال الشاعر حمزة ابن: “راكم المهرجان، بفضل رعاية الشارقة، سنوات من الخبرة والعطاء كرّس بها نفسه موعدا غنيا يجمع تجارب الشعر المغربي من كل المشارب واللغات الوطنية والحية، ويصل بين أجيال مختلفة تجد فيه فرصة للتفاعل، أما تطوان فهي مدرسة في الشعر المغربي تميزت بانفتاحها على الشعرية العالمية إبداعا وترجمة من خلال روادها الكبار، وباحتضانها لهذا المهرجان أصبحت علامة فارقة في مشهدنا الشعري المغربي”.

وقال الشاعر جمال أماش: ” رسّخ المهرجان حضوره بوصفه موعداً ثقافياً يجمع الأصوات الشعرية المغربية بمختلف تجاربها وتوجهاتها. وتميّز المهرجان بمشاركة شعراء وشاعرات من مختلف مناطق وجهات المغرب في مشهد عكس تنوع القصيدة المغربية وغناها اللغوي والجمالي، من خلال تعدد الأصوات والأساليب واللهجات والرؤى الشعرية”، وأضاف: “يأتي هذا التنوع في إطار الرؤية الثقافية التي تنتهجها دار الشعر في تطوان، والقائمة على الانفتاح على مختلف التعبيرات الشعرية المغربية، وإتاحة المجال أمام تجارب تنتمي إلى أجيال متعددة، بما يعزز الحوار الثقافي ويكرّس حضور الشعر في الفضاء العام، كما انطلقت فعاليات المهرجان بلحظة مؤثرة، جسّدت روح الاحتفاء بالشعر والكلمة، وأكدت المكانة التي بات يحجزها هذا الموعد الثقافي في المشهد الإبداعي المغربي والعربي”.

وحول مشاركته، قال الشاعر يوسف الركيبي: “مشاركتي في مهرجان الشعراء المغاربة بتطوان تجربة مميزة لها طعمها الخاص، زادتني قربًا من جمال الكلمة وروح الإبداع. وتظل دار الشعر بتطوان فضاءً ثقافيًا يبث الحب والشغف بالحرف في نفوس الشعراء والكتاب والمثقفين. كما أتقدم بخالص الشكر لدائرة الثقافة بالشارقة على دعمها المتواصل للإبداع، وهنيئًا لنا بهذا الحدث الثقافي الجميل، وبتنظيم دار الشعر وكل فريق العمل، فالشكر لهم جميعًا على هذا العطاء الذي يليق بمكانة الشعر والثقافة”.

ويرى الشاعر عمر بنلحسن أن مهرجان الشعراء المغاربة في تطوان يمثل جسرًا إبداعيًا راقيًا ،وإضافة نوعية للمشهد الشعري المغربي، مضيفًا: “ففيه وعبره تتلاقى أجيال من فرسان الشعر المغربي بمختلف تلاوينه”، واستطرد: “لعل انعقاد هذا المهرجان في دورته السابعة ، التي تصادف مرور عشر سنوات على تأسيس دار الشعر بتطوان ، يؤكد الدور الطليعي الذي باتت تلعبه الحمامة البيضاء ،في ترسيخ عُرى التعاون الثقافي والفكري بين وزارة الشباب و الثقافة والتواصل بالمملكة المغربية،ودائرة الثقافة بحكومة الشارقة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى