بين قناعاتنا والحقيقة برزخ وهمي يكاد يكون فهمنا للغة ووصولها لنا ومعاجلتها في ادمغتنا، فغالبا ما تكون الحقيقة جلية وواضحة لا لبس فيها، وهذا المفترض، ولكننا نحاول حسب عقولنا وفهمنا تمويهها وأحيانًا الابتعاد عنها إلى حد قد يكون كبيرًا جدًا، فنسيء فهمها ونشوهها، وان من الطرق المعالجة لهذا القصور اللغوي اي “الشيفرة” الدماغية طريقة التامل بعمق وهدوء وحياد،أي السرَحان العميق وتفكيك ما حدث ويحدث، وهذا عندنا في الاسلام هو الصلاة والعبادات ،فهي تقرب إلى الله، و وتعطي فهمًا صحيحًا بعيدًا عن الدنيا ومصالحها، أي بحياد تام، وهي غالبة في الأديان وحاضرة في الرياضة التي تعرف باسم “اليوغا” وعند الصوفيين “الحضرة” على تعدد درجاتها في الاديان في جلسات التعبد والبحث والدراسة والحلول، أي الفقه والفتوى، وغالبًا ما تكون من مصادر كتب التاريخ والسير والمروي والمنقول والجماعة، وهي ما يعرف في الإسلام الحنيف باسم السيرة النبوية والحديث ،وطبعًا المصدر الأساس هو القران الكريم، وتفاسيره من أهل الثقة والحل والربط والعلم، وهنا نرجع لموضوعنا الأساس، حيث تدخل اللغة وفهمها لتكون اداة نعبر من خلالها إلى المقصود والقصد، فهي مع التأمل والعبادة والاتصال مع الله تكون “شيفرتنا الدماغية” و جسرًا للمعنى ولطبيعة الاشياء ،واللغة في فهمنا للعلم هي الرموز التي نعطيها والمصطلحات التي نفهم من خلالها النظريات العلمية والقوانين ونواميس الطبيعة، فهي كالادب لا يمكن فهمها إلا من خلال اللغة، وتعمقنا فيها، والوصول للمقصود والمعنى وما يراد الايحاء له، والافكار الصحيحة التي لا لبس فيها .
ان ادراكنا الصحيح لمعنى الصمت والاستماع والتحليل والتفكيك وعدم المجادلة هو جسرنا للوصول، فليست الغاية أن أكون محقًا بقدر أن اجد الحقيقة، وأستمع لها ولموسيقاها الجميلة ولغتها المتانية الهادئة المطمئنة ذات الكلمات الطيبة، وإن الأخلاق الحميدة تعطيك هذا الهدوء النفسي والاستقرار الروحي لتتأمل وتعالج وتصل، فضميرك عندما يكون مرتاحًا تستطيع أن تفكر بجدية وجلاء ووضوح، وحين تصمت وتنصت وتتكلم كلامًا طيبًا تستطيع أن تفتح أبواب رضى الخالق بمشيئة الله عز وجل.