د. خالد العناني والشيخ سالم بن خالد القاسمي وعبد الله بن محمد العويس و محمد إبراهيم القصير وشخصيات
عبدالله العويس: شراكة الشارقة و”اليونسكو” ممتدة وتصب في خدمة الإنسانية
د. خال العناني: رعاية حاكم الشارقة وصلت إلى كافة مبدعي العالم
الفائزان: دعم حاكم الشارقة ينهض بالثقافة العربية إلى العالمية
باريس _ “البعد المفتوح”:
تم في العاصمة الفرنسية باريس تنظيم حفلٍ تكريميٍ للفائزين في الدورة الحادية والعشرين من جائزة الشارقة- اليونسكو للثقافة العربية، التي تنظمها دائرة الثقافة في الشارقة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
الدورة الحالية كرمت رائد الأعمال الثقافي والمنتج إبراهيم المزند من المغرب، وأكاديمية الموسيقى “دول الداو” من جمهورية تنزانيا المتحدة، و شهد حفل التكريم الذي أُقيم في مقر (اليونسكو) في باريس د. خالد العناني المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والشيخ سالم بن خالد القاسمي وزير الثقافة الإماراتي، وعبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والأستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة في الشارقة، وعلي الحاج آل علي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (اليونسكو)، ومبارك الناخي وكيل وزارة الثقافة، وعدد كبير من المثقفين والفنانين والسفراء والديبلوماسيين المعتمدين في المنظمة الأممية.
خدمة الإنسانية
ألقى عبدالله العويس كلمة أشار فيها إلى قرب بلوغ الجائزة عامها الثلاثين منذ الإعلان عن إطلاقها، قائلاً : “ها هي جائزة الشارقة – اليونسكو للثقافة العربية، تشرف على عقدها الثالث منذ الإعلان عنها عام 1998، بمناسبة اختيار الشارقة عاصمة للثقافة العربية، حيث وجّه بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة”.
وأضاء عبدالله العويس على الشراكة الثقافية بين الشارقة و”اليونسكو”، مؤكداً أنها تصب في مصلحة الإنسانية، قائلاً: “لقد شهدت الأعوام الماضية تعاونا ثقافيا مميزا بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومنظمة التربية والثقافة والعلوم – اليونسكو، وقد نتج عن هذه الشراكة بين الشارقة واليونسكو العديد من المشاريع الثقافية التي تصب في خدمة الإنسانية، ففي كل دورة من دورات الجائزة، تتجدد مشاعر السعادة والاعتزاز باستمرار مسيرة الجائزة واعتلاء المبدعين والمفكرين منصة التكريم”،كما ركّز على عام اطلاق الجائزة، مشيراً إلى أن الشارقة اتخذت من ذلك العام محطة انطلاق عالمية، كما أكّد أن إسهامات صاحب السمو حاكم الشارقة الأدبية والفكرية والإبداعية جعلت من الثقافة جسرا للتواصل بين الشعوب، وفي هذا الصدد قال : “لقد اتخذت الشارقة من العام 1998محطة انطلاق جديدة، استكمالا لدورها في إبراز الثقافة العربية وحضارتها، وإيمانا من صاحب السمو حاكم الشارقة بالثقافة وأثرها في المجتمعات؛ فقد جعل منها جسرا للتواصل بين الشعوب، الأمر الذي أكدته إسهامات سموه الأدبية والفكرية والإبداعية ومشاركته الشخصية في المحافل الثقافية والعلمية والأكاديمية الدولية”.
وتابع: “لقد عبر حضور سموه عن مدى اهتمامه بتلك المحافل التي تشكل حلقة وصل هامة بين الثقافات، كما أنها سانحة قيمة لتقديم الحضارة العربية الشرقية”.
ونقل رئيس دائرة الثقافة تهنئة وتحيات سموّه للفائزين، قائلا: “أتشرف في هذا المقام بأن أنقل تهنئة سموّه إلى الفائزين في هذه الدورة، كما أتشرف بأن أنقل لكم جميعاً تحيات سموّه وتمنياته لكم بالنجاح والتوفيق”.
رعاية عالمية
د. خالد العناني ثمّن في بداية كلمته رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في دعم الثقافة والمبدعين، مؤكداً أنها وصلت إلى المبدعين من كافة دول العالم، مشيراً إلى مسارات التعاون التي تنسجها منظمة “اليونسكو” مع العديد من دول العالم، مؤكداً أن الشراكات الرامية إلى دعم الثقافة وتعزيز الإبداع تسهم في ترسيخ قيم التفاهم الإنساني ومدّ جسور التواصل بين الشعوب، وهو ما تضعه المنظمة في صميم رؤيتها ورسالتها، وأوضح أن التعاون الثقافي مع الشارقة يجسد نموذجاً عالمياً ملهماً للعمل الثقافي المشترك.
وأكد د. خالد العناني أن وصول الجائزة إلى دورتها الحادية والعشرين يمثل محطة استثنائية في مسيرتها، مشيراً إلى أن استمرارية جائزة عالمية بهذا الحضور والاهتمام الرسمي والثقافي تعكس مكانتها الراسخة وتأثيرها المتنامي على المستويين الإقليمي والدولي، وأضاف أن الجائزة أصبحت أحد المكونات المهمة ضمن جهود منظمة (اليونسكو) الرامية إلى إبراز دور الإبداع في الارتقاء بالإنسان وتعزيز القيم الحضارية التي تنشر المعرفة والأمل في العالم.
وهنأ المدير العام لـ”اليونسكو” الفائزين بالجائزة، معربا عن سعادته بتكريمهما ضمن جائزة عالمية يرعاها ويدعمها صاحب السمو حاكم الشارقة، مؤكدا أن الإبداع سيبقى اللغة الأقدر على التقريب بين الشعوب وتعزيز الحوار والتفاهم بينهم.
وفي كلمته، قال علي الحاج آل علي: “منذ إطلاق هذه الجائزة بمبادرة كريمة من إمارة الشارقة، أسهمت في تكريم شخصيات ومؤسسات من مختلف أنحاء العالم وعملت على نشر الثقافة العربية والتعريف بها وتعزيز الحوار بين الثقافات، بما ينسجم مع رسالة اليونسكو في بناء السلام من خلال الثقافة والتعليم والعلوم. كما نجحت في بناء شبكة عالمية من المبدعين والباحثين والمؤسسات الثقافية، وأسهمت في إبراز ثراء الثقافة العربية، وتنوعها، وتعزيز حضورها على الساحة الدولية”.
وأضاف: “تكتسب هذه الجائزة أهمية متجددة في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة وتحديات متنامية، حيث تزداد الحاجة إلى ترسيخ قيم التفاهم، والاحترام المتبادل، ومواجهة الصور النمطية من خلال المعرفة والتبادل الثقافي البناء. ومن هذا المنطلق، فإن تجديد الجائزة واستمرارها يعد خطوة مهمة لضمان مواصلة رسالتها الإنسانية والثقافية، ويؤكد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة الشارقة بالاستثمار في الثقافة باعتبارها ركيزة للتنمية ووسيلة لتعزيز التقارب بين الشعوب. كما يجسد استمرارها الإيمان المشترك بين دولة الإمارات ومنظمة اليونسكو بأهمية الثقافة في بناء الجسور بين الأمم، وتعزيز العمل متعدد الأطراف، وخدمة الرسالة العالمية للمنظمة”.
وتابع: “لا يفوتني في هذه المناسبة أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى منظمة اليونسكو على تعاونها المستمر وحرصها على إنجاح هذه الجائزة، كما أتوجه بخالص التقدير والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، راعي هذه الجائزة وصاحب المبادرة الكريمة بإطلاقها، تقديرا لرؤيته الثقافية الرائدة، وإيمانه العميق بدور الثقافة في تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب. كما نثمن الجهود المتواصلة التي تبذلها إمارة الشارقة في دعم الثقافة العربية وترسيخ حضورها على الساحة الدولية”.
النهوض بالثقافة
حملت كلمة إبراهيم المزند تأثرًا وامتنانًا بتلقيه الفوز بالجائزة، قائلا: “يشرفني أن أقف أمامكم في هذا الصرح الأممي الذي جعل من الثقافة والحوار والتنوع الحضاري رسالة عالمية، وأتلقى التكريم من الشارقة راعية الثقافة والمبدعين بكثير من التأثر والامتنان باعتباره لحظة للتأمل والمسؤولية والأمل”.
وأعرب المزند عن شكره إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، مثمنا كرم جهود سموّه من أجل النهوض بالثقافة، والثقافات العربية، والفنون، والتراث، والمعرفة عموما، وأضاف: “اعتبر الفوز، قبل كل شي، تكريما لعمل جماعي، ولجميع الفنانين والمثقفين والفاعلين الثقافيين والشركاء الذين يؤمنون، كل يوم، بأن الثقافة ليست ترفا، بل ضرورة إنسانية وحضارية”.
وأردف المزند: “في كل الأماكن التي عملت بها، وجدت نفس الحاجة إلى الجمال، إلى الحكاية، و‘إلى الأمل، والثقافة في منطقتنا ليست مجرد انتاج فني، إنها ذاكرة، وهوية، ومقاومة للنسيان، والموسيقى دائما كانت لغة اللقاء بين الشعوب، ولغة السلام في زمن التحديات”، وأهدى الفوز إلى فريقه، وجميع الفنانين، وكل الذين يؤمنون بأن الثقافة قادرة على تغيير الواقع، وبأن الاستثمار في الانسان هو الاستثمار الأجمل والاكثر استدامة، مؤكدا أن الموسيقى كما سائر الفنون، قادرة أن تجعل عالمنا أكثر انسانية، وأكثر انفتاحا، واكثر أملاً.
أما كلمة أكاديمية الموسيقى التنزانية، فقد رفعت في بدايتها أجمل عبارات الشكر والتثمين إلى صاحب السمو حاكم الشارقة “راعي الفعل الإبداعي ليس في المنطقة العربية فحسب، بل في كافة دول العالم”، مؤكدين أن مشروعهم الفني، بهذا الفوز بجائزة الشارقة- اليونسكو للثقافة العربية، إنما يطرق أبواب العالمية، لما للجائزة من حضور عالمي مرموق، وركّزت على مشروع الأكاديمية الذي يهدف إلى حفظ وتعزيز التراث الموسيقي لمنطقة المحيط الهندي والخليج العربي، بتدريسها أنماط الموسيقى التقليدية مثل: “الطرب”، و”الكيدومباكي”، و”النغوما”، مؤكدة أن الأكاديمية تعد مركزاً حيوياً للثقافة المحلية يجمع المئات من الموهوبين في المنطقة.
وجددت الكلمة شكرها إلى الشارقة التي تعرف الطريق دائما إلى المبدعين من حول العالم، مشيدة بمشروعها الثقافي الذي وصل العالمية بفضل رؤية سموّه المستنيرة.
الفائزان
المغربي إبراهيم المزند، رائد أعمال ثقافي ومنتج مغربي، ويعد من الشخصيات البارزة في الترويج للموسيقى المعاصرة والتلقيدية من المغرب ومن العالم العربي على نطاق أوسع. وهو مؤسس ومدير أول سوق مهني مخصص للموسيقي من إفريقيا والشرق الأوسط، وينظم سنويا في الرباط، وأدى من خلال عمله، دورًا محوريًا في دعم الفنانين الصاعدين، وهيكلة قطاع الموسيقى، وتعزيز الروابط بين الفاعلين الثقافيين عبر مختلف المناطق. وتُسهم مبادراته في تعزيز الحضور الدولي للتراث الموسيقي العربي، مع تشجيع الابتكار والتعاون بين الثقافات، كما يُعرف بالتزامه بالتنمية الثقافية، حيث يشارك بفعالية في إنشاء منصات للتعبير الشبابي والتبادل الفني، ويعكس عمله رؤية عابرة للحدود للثقافة، تجمع بين التقاليد المحلية والجمهور العالمي، وتعزز الحوار بين الثقافات.
أما أكاديمية موسيقى “دول الداو” ومقرها زنجبار في تنزانيا، فتعد مؤسسة رائدة مكرسة للحفاظ على التراث الموسيقي لساحل السواحلي ونقله والترويج له، لا سيما موسيقي “الطرب”.
تأسست الأكاديمية بهدف صون التراث الثقافي غير المادي، حيث توفر التعليم والتدريب الموسيقي للموسيقيين الشباب، وتُسهم في توثيق وأرشفة الأنماط الموسيقية التقليدية، وخلال العقدين الماضيين، قامت الأكاديمية بتدريب أكثر من 3250 طالباً، و أدت دورًا أساسيًا في إحياء التقاليد الموسيقية المحلية، كما تعمل على تعزيز الحوار بين الثقافات من خلال ابراز الروابط التاريخية بين شرق إفريقيا والمجتمعات العربية عبر الموسيقى، ولا تقتصر أنشطتها على التعليم فحسب، بل تشمل أيضا العروض الفنية، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، كما تعمل حاليا على إنشاء مركز للتراث الثقافي وموارد الموسيقى العربية في زنجبار، إضافة إلى توسيع برامجها لتشمل المجتمعات الريفية.
وكانت جائزة الشارقة- اليونسكو للثقافة العربية قد تأسّست في العام 1998 بمناسبة اختيار الشارقة عاصمة للثقافة العربية، وهي تكافئ سنوياً اثنين من الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات يسعيان من خلال أعمالهما وإنجازاتهما البارزة إلى توسيع نطاق المعرفة بالفن والثقافة العربيين.
زر الذهاب إلى الأعلى