د. عبدالعزيز المسلَّم: رؤية سلطان القاسمي جعلت الشارقة منارة عالمية لصون التراث
أبو بكر الكندي : المؤتمر منصة عربية لاستشراف مستقبل التراث الثقافي
د. مني بونعامة: التقاليد الشفاهية تعيد تشكيل حضورها في العصر الرقمي
د. راشد المزروعي: التراث ذاكرة وهوية
الشارقة – “البعد المفتوح”:
انطلق صباح الثلاثاء 7 يوليو 2026 في معهد الشارقة للتراث “مؤتمر التراث” في دورته الثالثة وسط حضور ثقافي وأكاديمي لافت، ويستمر حتى الجمعة 10 يوليو 2026 تحت شعار “التقاليد الشفاهية في عالم متغير: من الأداء الحيّ إلى الوسائط الرقمية” بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء والمتخصصين من دولة الإمارات ومختلف الدول العربية، ليشكل منصة معرفية رفيعة تبحث مستقبل التقاليد الشفاهية وآفاق استدامتها في ظل الثورة الرقمية المتسارعة، ويؤكد انعقاد المؤتمر استمرار الدور الريادي الذي تضطلع به الشارقة في قيادة الحراك الثقافي العربي، وترسيخ حضورها مركزاً إقليمياً ودولياً للحوار العلمي حول التراث الثقافي غير المادي، عبر برنامج علمي متكامل يناقش أحدث الرؤى والتجارب في توثيق التقاليد الشفاهية وصونها، ويستشرف السبل الكفيلة بحماية هذا الإرث الإنساني وتوظيف التقنيات الحديثة لضمان استمراريته وانتقاله إلى الأجيال المقبلة، بما يجمع بين أصالة الموروث ومتطلبات المستقبل،ليشكل منصةً معرفيةً رفيعةً تبحث مستقبل التقاليد الشفاهية وآفاق استدامتها في ظل الثورة الرقمية المتسارعة.
وأكد سعادة د. عبدالعزيز المسلّم، رئيس المعهد ، ورئيس المؤتمر، أن ما حققته الشارقة من حضور راسخ في المشهد الثقافي والتراثي العالمي هو ثمرة للرؤية الحضارية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى ،حاكم الشارقة،(حفظه الله ورعاه) الذي جعل من التراث مشروعاً وطنياً وإنسانياً متكاملاً، وأسّس على مدى أكثر من أربعة عقود منظومة رائدة لحماية الموروث الثقافي المادي وغير المادي، حتى غدت الإمارة نموذجاً ملهماً في الموازنة بين الأصالة ومتطلبات العصر، موضحًا أن انعقاد الدورة الثالثة من مؤتمر التراث تحت شعار “التقاليد الشفاهية في عالم متغير: من الأداء الحي إلى الوسائط الرقمية” يأتي امتداداً لرسالة معهد الشارقة للتراث في استشراف مستقبل التراث الثقافي، وفتح آفاق علميةً جديدةً لدراسة التحولات التي تشهدها التقاليد الشفاهية في ظل الثورة الرقمية، كما أكد أن المعهد يواصل جهوده في الجمع والتوثيق والدراسة، بالتوازي مع تطوير أدوات حديثة تكفل صون هذا الإرث الإنساني وتعزيز حضوره في الوعي المعاصر.
وأضاف د. المسلم أن التقاليد الشفاهية تمثل الذاكرة الحية للمجتمعات، بما تحمله من أمثال وحكايات وأشعار ومرويات ومعارف متوارثة، وهي الوعاء الذي حفظ القيم والخبرات عبر الأجيال، مشيراً إلى أن المؤتمر يناقش، من خلال مقارباتٍ علميةٍ متعددة التخصصات، التحولات التي طرأت على أنماط الأداء والرواية ووظائف التقاليد الشفاهية، وصولاً إلى صياغة رؤى تسهم في توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لخدمة التراث، مع الحفاظ على أصالته وسياقاته الثقافية.
من جهته أكد سعادة الأستاذ أبوبكر الكندي، مدير المعهد، أن مؤتمر التراث بات يمثل منصةً علميةً عربيةً رائدةً للحوار حول قضايا التراث الثقافي غير المادي، ويجسد توجهات المعهد نحو الريادة والتميز في اختيار الموضوعات التي تستجيب للتحديات الراهنة، وتفتح آفاقاً جديدةً أمام الباحثين والخبراء لتبادل الرؤى والخبرات، بما يسهم في تعزيز حضور التراث في المشهد الثقافي العربي والدولي، مشيرًا إلى أن التقاليد الشفاهية تعد من أبرز مكونات الهوية الثقافية للشعوب، لما تختزنه من معارف وتجارب وقيم تناقلتها الأجيال عبر الكلمة المحكية، الأمر الذي يجعل صونها مسؤولية مشتركة تستوجب الإفادة من الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة دون الإخلال بأصالتها، وأضاف أن المؤتمر يواصل نهجه في تكريم القامات العلمية والبحثية التي أسهمت في إثراء الدراسات التراثية، إلى جانب طرح نقاشاتٍ علميةٍ متخصصةٍ حول التحديات والفرص التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي على التراث الثقافي.
و أكد د. منّى بونعامة، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، أن التقاليد الشفاهية شكلت عبر التاريخ الذاكرة الحية للأمم، وحافظت على مخزونها الثقافي والمعرفي عبر الرواية الشفوية، مشيراً إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض اليوم رؤى جديدةً لصون هذا الموروث واستثماره، وأضاف أن المؤتمر يناقش، عبر جلساته العلمية، قضايا التأصيل النظري والتحول الرقمي، ودور الذكاء الاصطناعي في توثيق التقاليد الشفاهية ورقمنتها، إلى جانب استعراض التجارب المؤسسية العالمية والحماية القانونية للتراث، بالتوازي مع تنظيم معرض “من الذاكرة إلى الذاكرة” وإطلاق مجموعة من الإصدارات العلمية التي تثري المكتبة العربية وتدعم جهود البحث والتوثيق في مجال التراث الثقافي غير المادي.
وخاطب الجلسة الافتتاحية د. راشد بن أحمد المزروعي، شخصية المؤتمر، معربًا عن اعتزازه بهذا التكريم،و مؤكداً أنه يمثل مسؤوليةً جديدةً لمواصلة خدمة التراث الوطنين وأشاد بالدعم الكبير الذي يوليه صاحب السمو حاكم الشارقة للمشروع الثقافي والتراثي، والذي جعل من الشارقة منارةً للثقافة والتراث على المستويين العربي والدولي، وأوضح أن التقاليد الشفاهية ليست مجرد حكايات وأشعار وأمثال، بل هي الذاكرة الحية للمجتمع، مشدداً على أن دور الباحث لا يقتصر على جمع المادة التراثية، وإنما يمتد إلى تحليلها وتقديمها للأجيال الجديدة بلغة العصر، مع توظيف التقنيات الحديثة في خدمة التراث دون المساس بأصالته.
جلسات علمية وإصدارات جديدة
عقب الافتتاح ناقشت الجلسات العلمية للمؤتمر خمسة محاور رئيسة تتناول التقاليد الشفاهية بين التأصيل النظري والتحول الرقمي، والأداء في زمن الخوارزميات، وصون التراث الثقافي غير المادي، والحماية القانونية، والتجارب المؤسسية العربية والدولية، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء من مختلف الدول العربية، كما شهد المؤتمر اليوم إطلاق عدد من الإصدارات الجديدة، من بينها”التقاليد الشفاهية” كتاب د. إيمان محمد تركي الصادر عن مركز أبوظبي للغة العربية ، وكتاب “قصص وحكايات بدوية” للأستاذ ماجد شبر، و “بول هاريسون”)كتاب د. محمد ناصر لوري ، إلى جانب مجموعة من الإصدارات البحثية المتخصصة في مجالات التراث والثقافة الشعبية.
وتضمن حفل الافتتاح تكريم شخصية المؤتمر د. راشد بن أحمد المزروعي، إلى جانب تكريم صلاح سالم المحمود، ود. إيمان محمد تركي، والأستاذ ماجد شبر، و د. محمد ناصر لوري نائب رئيس جمعية تاريخ وآثار البحرين، والإعلامي حامد محمدي من هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، قبل أن يلتقط المكرمون صورة جماعية بهذه المناسبة.
و كان ختام اليوم الأول بافتتاح فعاليات المعرض المصاحب للمؤتمر تحت عنوان”من الذاكرة إلى الذاكرة”، الذي يستعرض التحولات التي شهدتها التقاليد الشفاهية، ورحلتها من فضاءات الرواية الشفوية إلى الوسائط والمنصات الرقمية، في تجسيد حي لمسار تطور الذاكرة الثقافية عبر الزمن .كما تم اطلاق منصة المساعد الأكاديمي ، وقال د. صابر يحيى مرزوقي رئيس قسم التعليم وضمان الجوده بالادارة الأكاديمية بالمعهد أن منصة المساعد الأكاديمي الذكي لمعهد الشارقه للتراث هي منصةٌ إلكترونيةٌ تفاعليةٌ تعمل على مدار الساعة وتوفر كل المعلومات الخاصة باللوائح والسياسات والبرامج التعليمية التي يطرحها المعهد .
ويؤكد انعقاد الدورة الثالثة للمؤتمر مواصلة معهد الشارقة للتراث أداء رسالته العلمية والثقافية في بناء جسور الحوار بين الخبرات العربية والدولية، وإنتاج المعرفة المتخصصة، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية التراث الثقافي غير المادي، بما يواكب متطلبات المستقبل ويحافظ في الوقت ذاته على أصالة الموروث وثرائه الإنساني.