مقالات

*ذكريات* رسالة تاريخية للقمة العربية من زايد بن سلطان آل نهيان د. محمد سعيد القدسي      –      الإمارات

د. محمد سعيد القدسي

“تتسارع التطورات ومعها تعظم المخاطر التي تحدق بالأمة العربية والعالم بسبب ما وصلت إليه الأزمة في العراق، والتي تستفحل كل يوم بل كل ساعه منذرة بأسوأ النتائج وأفدح الأخطار ليس على العراق وشعبه الشقيق فحسب، بل علينا جميعًا وعلى العالم كله بشكل عام”

هذا مطلع رسالة وجهها حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه إلى القمة العربية 15 في شرم الشيخ ٢ مارس ٢٠٠٣ في مواجهة نذر الحرب على العراق من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.

 قرأ الرسالة أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى عهد ذاك،      ومثل رئيس الدولة، الشيخ مكتوم بن راشد المكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عهدذاك ،رحمه الله، ومعه وزيرا الدفاع والخارجية.

كانت الرسالة لمنع الغزو الأمريكي للعراق بآثاره التدميرية على الجميع، وكان نص الرسالة موجهًا لرئيس القمة ملك البحرين وقادة الدول العربية، وجاء فيها:

“ولعل انعقاد القمة اليوم يوفر فسحة من الأمل لقادة الأمة العربية لأن يسهموا في مخرج من هذه الأزمة المعقدة الخطيرة يحفظ للعراق وحدته الإقليمية ويقي شعبه من الدمار والخسائر والخراب وينزع فتيل حرب ضروس ستؤدي دون ريب إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره…

لقد ارتأينا ان نتوجه إليكم اخواني الأعزاء واضعين أمام ناظريكم بعض الأفكار التي نرى انها قد تسهم فيما نتمناه جميعا….انني  أدعو أن تعلن القمة العربية مبادرة تتركز في النقاط التالية :

أولًا.. أن تقرر القيادة العراقية التخلي عن السلطة، وتغادر العراق على أن تتمتع بكل المزايا المناسبة وذلك في غضون أسبوعين.

 ثانيًا :إصدار عفو عام وشامل عن كل العراقيين داخل العراق وخارجه وعدم التعرض لملاحقتهم.

ثالثًا :تقديم ضمانات قانونية ملزمة محليًا ودوليًا بعدم ملاحقة القيادة العراقية بأي صورة من الصور.

رابعًا : تتولى الجامعة العربية بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة الإشراف على الوضع في العراق، ووضع فترة انتقالية يصار خلالها إلى اتخاذ ما يلزم لعودة الأمور إلى طبيعتها وفق ما يرغب به الشعب العراقي الشقيق.

إخواني… ومن واقع مسؤوليتنا أمام الله وأمام شعبنا، فإن لي وطيد الأمل في أن تحظى هذه الأفكار بعنايتكم واهتمامكم والله من وراء القصد”.

زايد بن سلطان أل نهيان

رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة

قصر الرئاسة… أبوظبي

٢٧ فبراير ٢٠٠٣

رحم الله حكيم الأمة العربية الذي لو نفذت القمة رؤيته لتجنب العراق دمارًا لحق به في الغزو الذي بدأ ليلة ١٩ مارس ٢٠٠٣.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى