محمد القصير: رؤية حاكم الشارقة رسّخت حضور الخط العربي عالمياً
الشارقة _ “البعد المفتوح”:
تحت رعاية صاحب الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة؛ يكرّم ملتقى الشارقة للخط في دورته الثانية عشرة في أكتوبر 2026 تحت شعار “ميزان”، 3 مبدعين في فن الخط العربي، وهم: الخطّاط علي الحمادي من الإمارات، والأكاديمي في فنون الخط العربي بلعيد حميدي من المغرب، والخطّاط والفنان التشكيلي خليفة الشيمي من مصر.
اليوم الأول من الملتقى يتم افتتاحه بمعارض شخصية للمكرّمين الثلاثة في “ساحة الخط”، حيث تُعرض مختارات من تجاربهم وأعمالهم الخطّية التي تعكس مساراتهم الفنية وإسهاماتهم في تطوير فنون الحرف العربي، على أن تستمر المعارض الثلاثة في استقبال الجمهور طوال فترة الملتقى، بما يتيح للزوار والمهتمين فرصة الاطلاع على تنوّعات التجارب الإبداعية والرؤى الجمالية التي يقدمها الخطّاطون المكرَّمون.
قال الأستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة في الشارقة، مدير الملتقى، إن “ملتقى الشارقة للخط” يواصل، برعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ترسيخ حضوره بوصفه منصة ثقافية وفنية عالمية تحتفي بجماليات الحرف العربي وتفتح آفاق الحوار بين التجارب الإبداعية المختلفة، مشيراً إلى أن ما حققه الملتقى على مدى دوراته السابقة يعكس مكانته المميزة على خريطة فنون الخط العربي في العالم، وأضاف أن تكريم ثلاثة مبدعين يأتي تقديراً لإسهاماتهم الفنية والمعرفية في خدمة الخط العربي، سواء عبر تجاربهم الإبداعية أو جهودهم البحثية والتوثيقية، مؤكداً أن الملتقى يحرص في كل دورة على الاحتفاء بالأسماء التي أسهمت في تطوير هذا الفن وتعزيز حضوره عربياً ودولياً.
وأوضح محمد القصير أن الدورة الجديدة ستشهد برامج ومعارض نوعية تستحضر العلاقة المتجددة بين الحرف والفنون البصرية، إلى جانب المعارض الشخصية للمكرّمين، والتي تتيح للجمهور فرصة التعرّف إلى تجارب فنية متنوعة تعكس ثراء الخط العربي وقدرته المستمرة على التجدد والانفتاح على التعبيرات المعاصرة.
وحول شعار الملتقى “ميزان”، قال مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة في الشارقة: “يحمل شعار الدورة الجديدة “ميزان” دلالات فنية واسعة، تمنح الخطّاط رؤية كبيرة للإبداع في إنجاز العمل الخطّي، كما يحيل إلى معان متعددة يساهم في تعزيز جمالياته، ويعكس طاقة الأعمال الخطية التي ترتقي إلى مكانة فنية مميزة لما لها من شخصية إبداعية متفردة”، وأشار إلى أن ملتقى الشارقة للخط، منذ انطلاقته عام 2004، نجح في بناء مساحة تفاعلية تجمع الخطاطين والفنانين والباحثين من مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن الملتقى يواصل العمل على تقديم رؤى جديدة تستلهم عمق التراث العربي والإسلامي وتواكب في الوقت ذاته التحولات الجمالية والفنية الحديثة.
المكرمون تجارب فنية ثرية
الخطّاط علي الحمادي (من الإمارات) نشأ وفي قلبه حب فنون الخط العربي، وقاده الشغف بالخطوط منذ سنواته الأولى إلى تعلّمه، قبل أن تتطور تجربته تدريجياً نحو التخصص والاحتراف، ليقدّم أعمالاً خطية وفنية اتسمت بالمزاوجة بين الدقة الهندسية والبعد الجمالي في تكوينات بصرية متنوعة. ونجح الحمادي، عبر مسيرته الفنية، في بناء تجربة تستند إلى أصالة الحرف العربي وروحه المعاصرة، من خلال مشاركاته في معارض فنية وورش تدريبية متخصصة داخل الدولة وخارجها، إلى جانب حضوره في عدد من الفعاليات المعنية بفنون الخط. وقد درس الخط العربي والزخرفة الإسلامية في مركز الشارقة للخط العربي.
التجربة الفنية للخطاط بلعيد حميدي (من المغرب) ارتبطت مبكراً بفنون الخط العربي، حيث كرّس جانباً كبيراً من مسيرته لتطوير الأسلوب المغربي الأندلسي وإبراز جمالياته، وبرز في كتابة “الحلية الشريفة” بهذا الأسلوب منذ عام 1996. وتمتد مساهماته إلى الجانب الأكاديمي والتحكيمي، إذ يشغل عضوية لجنة التحكيم الدولية لفن الخط العربي في مدينة اسطنبول التركية منذ عام 2007، إلى جانب إسهاماته في تدريس الخط العربي ونشر تقنياته في عدد من الدول، من بينها ماليزيا وإندونيسيا، ما عزّز حضوره بوصفه أحد الأسماء الفاعلة في المشهد الخطّي العربي والإسلامي.
أما خليفة الشيمي (من مصر) فهو خطاط وفنان تشكيلي مصري يُعدّ من الأسماء البارزة في فن الخط العربي والحروفيات، وقد ارتبطت تجربته الفنية بالمزاوجة بين أصالة الخط الأصيل والرؤية التشكيلية المعاصرة. يقيم في دولة الإمارات منذ سبعينات القرن الماضي، وترك بصمة واضحة في عدد من الأعمال الخطية والزخرفية، ومن إنجازاته الغنية توظيف الحرف العربي بوصفه عنصراً جمالياً وتعبيرياً يتجاوز الكتابة التقليدية، حيث قدّم معارض عدة تناولت البعد الروحي والجمالي للحرف، من بينها معرض “ابتهالات”. كما أسهم في تنظيم ورش ودورات متخصصة في فن الخط العربي والحروفيات.