
عمّان – “البعد المفتوح”:
صدرت عن دار “الخليج للطباعة والنشر” في العاصمة الأردنية عمَّان رواية جديدة بعنوان “وحدها روان تعرف النبض الحقيقي”، للكاتب والباحث د. قاسم محمد كوفحي، لتضاف إلى رصيده الإبداعي الذي يضم عناوين مثل “وحده الشاطئ يبكي” و”أفكار أبي” و”حوار الروح مع الزمن”.
هذه الرواية في تأتي في توقيت يشهد فيه المشهد الثقافي الإماراتي والعربي حراكًا روائيًا لافتًا، لتقدّم تجربة سردية تمزج بين الواقعي والخيالي، واليومي والغامض، عبر رحلة شخصية محورية هي شخصية (د. روان).
تدور أحداث الرواية حول (د.روان)، التي تنتقل إلى قرية “وادي النخيل” النائية هروبًا من ذكريات الطلاق المرير وضجيج المدينة، لتبدأ حياة جديدة في مكان يبدو للوهلة الأولى ملاذًا هادئًا. غير أن القرية سرعان ما تكشف عن وجهها الآخر؛ فهي ليست مجرد مكان للهدوء، بل مسرح للأسرار المدفونة، حيث تتحول أشجار النخيل إلى “حراس لبوّابة ممنوعة” تحرس تاريخًا طويلًا من الغموض واللعنة القديمة، وتتخذ الرواية من الصراع بين الطب الحديث ممثلًا في شخصية (د. روان)، والطب التقليدي، ممثلًا في شخصية الطبيب العجوز (عبد الرحمن)، محورًا دراميًا يعكس صراعًا أوسع بين القديم والجديد، وبين العلم والمعتقدات المتوارثة.
يمتاز النص بلغة ثرية تميل إلى الشعرية والاستعارات المكثفة، مع اعتماد تقنية الزمن المتشظي التي تتنقل بين الحاضر والماضي والذاكرة، مما يضفي على الرواية طابعًا تأمليًا ويمنح الأمكنة – كالعيادة القديمة والبيت الحجري والبئر – حضورًا دراميًا يذكرنا بالكتابة السردية التي تتخذ من الذاكرة والرمز ركيزة أساسية.
تحاول الرواية كذلك من خلال رحلة (روان)، طرح أسئلة إنسانية حول الهوية والانتماء وإمكانية الهروب من الماضي، في إطار يمزج الواقع بالخرافة ويخلط الزمن بالماضي، ليظل السؤال المحوري حاضرًا: هل يمكن حقًا الهروب من الماضي، أم أن كل محاولة للهروب هي مواجهة جديدة معه في شكل مختلف؟
في المحصلة، تقدّم رواية “وحدها روان تعرف النبض الحقيقي” عملاً سرديًا طموحًا يستحق القراءة والدراسة، لما يحمله من حسّ جمالي واضح ورؤية إبداعية لافتة. ويتميّز النص بكثافة الصور الشعرية التي تضفي على السرد طابعًا جماليًا خاصًا يثري التجربة القرائية ويمنحها بعدًا تخييليًا غنيًا، حتى وإن كانت هذه الكثافة تؤدي أحيانًا إلى إبطاء تدفق السرد وإعادة تشكيل إيقاعه، كما تفتح الرواية مجالًا مهمًا للتأمل في بناء الشخصيات، خصوصًا الشخصية الرئيسة، التي يمكن النظر إليها بوصفها محاولة لتمثيل تحولات داخلية معقدة، رغم حاجتها إلى مزيد من التعمق في رسم بعض ملامحها النفسية وتطوراتها الدرامية بما يعزز من حضورها الإقناعي داخل النص. وبذلك يظل العمل، في مجمله، تجربة سردية ذات طموح فني واضح، تجمع بين الاشتغال الجمالي ومحاولة استكشاف البنية النفسية للشخصيات.
زر الذهاب إلى الأعلى