مارية طورمش و مصعب الصاوي و عصام أبو القاسم و د. يوسف عيدابي
الشارقة – “البعد المفتوح”:
نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة السبت 13 يونيو 2026 جلسة نقاشية احتفاء بصدور “الوافي في تاريخ المسرح في السودان” كتاب د. يوسف عايدابي عن الهيئة العربية للمسرح، شارك في الجلسة الناقدان المسرحيان مصعب الصاوي وعصام أبو القاسم بحضور المؤلف وعلي المغني نائب رئيس مجلس إدارة النادي، و محمد ولد سالم رئيس اللجنة الثقافية، وخليفة الشيمي مسؤول الفعاليات رئيس اللجنة الفنية في النادي، وعدد من المسرحيين والمثقفين.
قدمت للجلسة مارية طورمش مديرة مكتب د. عمر عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي العربي مضيئة على موضوع الجلسة، و مشيرة إلى أهمية الاحتفاء بشخصية ثقافية مثل د. يوسف عيدابي، وهو كاتب ومخرج وناقد مسرحي ومنشط ثقافي و إعلامي، حاصل دكتوراه في تاريخ ونظرية المسرح عام 1979، و هو أحد الأوجه الثقافية والمسرحية المعروفة في السودان والإمارات، وقد ساهم في الحركة الثقافية والمسرحية في البلدين بأعمال وتأطير ومبادارت كثيرة على مدى عدة عقود.
تحدث مصعب الصاوي عن الكتاب فقال إن “الوافي في تاريخ المسرح في السودان” للدكتور يوسف عايدابي هو “جمهرة ” موسوعية عن المسرح والحياة المسرحية في السودان، ولم يكن إعدادها بالمهمة السهلة لأنها تتطلب معرفة راسخة وواثقة بتاريخ المسرح في السودان، مساراته وتطوره ، تياراته ورموزه وأعلامه ومصادره، وقد قام د. عيدابي بالمهمة على أكمل وجه، وكيف لا وهو الذي ظل مؤثراً وفاعلاً في المسرح السوداني، وقد ساهم في صياغة تيار “الغابة والصحراء” المسرحي، كما أنه صاحب اتجاه “مسرح لعموم أهل السودان في سبيل تعددية وتنوع ثقافي في بلاد السودان”.
وأضاف الصاوي أن منهجية كتاب “الوافي” تجمع بين ما هو تراثي وما هو حداثي عصري، ويظهر الأثر التراثي في جمع وتنوع وشمول المادة على غرار المصنفات الأدبية التاريخية الكبرى، و”الوافي” لم يقدم لنا فقط سيرة المسرح مجردة بل مشحونة بحواشي العصر والأفكار السائدة والقيم المجتمعية بين الرفض والقبول، مع المقارنة والقياس والمقاربات والجرح والتعديل والموازنة والتحقق من المصادر وضبطها بطريقة علمية، هذا دون أن يغفل مناهج التحليل النقدي المعاصر واستخلاص مقولات فكرية لكل فترة من فترات تاريخ المسرح في السودان وربطها بالمحتوى الاجتماعي لفهم الظاهرة المسرحية في سياقها الاجتماعي وتفسيرها.
وحول تبويب الكتاب قال الصاوي إن القسم الأول من “الوافي” عني بالمسرح الوافد بدايات القرن العشرين وبمقدمة تمهيدية عن الإعداد والتناص والسودنة في مقابل أعداد مسرح الجاليات للمسرحيات العربية التاريخية أو الأوربية وإشارات عن دور العرض لتلك الجاليات، وفي القسم الثاني اهتم بنشاط الفرق المسرحية والمسرح والمؤسسة التعليمية للمسرح، ووثق الجزء الثالث لتجربة المسرح القومي ومواسمه المسرحية والمشتغلين، كما خصص الكتاب فصولاً مقدرة لتوثيق أسماء ساهمت في صناعة الحياة المسرحية من الرواد: “صديق فريد، عبدالرحمن علي طه، المسرحي خالد أبو الروس، أحمد الطيب أحمد، الطاهر شبيكة ، ميسرة السراج ، الفاضل سعيد وغيرهم”، كما أرفق بالكتاب ملحقات وقصاصات تطبيقية وصور عن عروض تلقاها جمهور المسرح على مدى قرن تقريبا.
عصام أبو القاسم الذي تولى التعقيب لخص أهمية الكتاب في عدة نقاط، فقال: إن كتاب «الوافي في تاريخ المسرح في السودان» للدكتور عيدابي هو المرجع الأهم للمسرح السوداني اليوم؛ وذلك لنجاحه في جمع وتوثيق الدراسات والمقالات المشتتة وإعادة صياغتها في متن مرجعي موحد، وتتعزز قيمة هذا العمل بصدوره عن “الهيئة العربية للمسرح”، بما تمتلكه من قدرةٍ على توزيع الكتاب وإتاحته للباحثين في شتى أنحاء العالم العربي؛ وهو أمر يحتاجه المسرح السوداني لكونه يتقاسم مشتركاتٍ فنية وتاريخية مع بقية المسارح العربية، وبالتالي سيستقطب اهتمام الباحثين العرب لدراسته، وهو كتاب يمثل “جماع” أو ” مستودع” كل الجهود التي بذلت في السابق في المسرح السوداني على جميع مستوياته النظرية والتطبيقية والتنشيطية، كما يحسب للدكتور عيدابي حسه التاريخي ومسؤوليته التوثيقية
وبعد سماع شهادات في الكتاب ومؤلغه د. يوسف عيدابي من د. راشد مصطفى و د. لمياء شمت و مجذوب العيدروس و مكي سنادة و تعفيبات عدد من الحضور، كرّن علي المغني المشاركين في الجلسة.