الحب ليس حكرًا على الغزل والاحساس. الحب حالة من حالات الاحترام المتبادل والتقبل للآخر، وهو شعور انساني تراه في الفكر والادب والفن والعلم والفلسفة وحتى الدين، هو نوع من تقبل اختلافك واختلاف من حولك، هو السلام الداخلي الذي يبني الجسور والتواصل بين الناس، هو استقرار نفسي وحالة صحية تدل على العافية وتنعكس على الجسد، فالمتصالح مع نفسه متصالح مع الآخرين، ومن علائمه الأخلاق الحميدة والطهارة والكلمة الطيبة والقرارات الصائبة، التي تصب في مصلحة المجتمع، والإنسان المحب لا يخسر، هو الرابح دومًا محبة الناس واحترامهم وتقديرهم ، و إن الشر لا يستطيع أن يصيبه، فمن يؤذي إنسانًا طيبًا ؟ بالتاكيد لا احد . إن المصالح ممكن أن تمشي بالتفاهم ، فليس الصدام حلًا وإن عُقِّدت الأمور فالسياسة والكياسة مرتبطتان، وبالتالي تمضي المصالح لأصحابها .الحب ليس ميلا لجنس إنما هو ميل للإنسان، وهو التوازن الطبيعي لمشاعرنا وعالمنا الداخلي وعلاقاتنا مع الآخرين. أن ترفض فهذا يدل على شخصية قوية والعكس هو الصحيح، فقبول الآخر بحاجة لرياضة النفس ولجمها ولجم رغباتنا وافكارنا، وهنا يظهر الإنسان القوي، وجاء في الحديث الشريف: “ليس الشديد بالصرعة وانما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”، فالعقل بحاجة للتفكير مليًا قبل التفوه والحكم، وبحاجة للصمت الذي هو عنوان الأقوياء، فالمحب ليس كما تعودنا أن نقول إنه طيب بسيط ضعيف، بل على العكس هو القوي الذي آمن بالاخرين وآمن بانسيانيته ولجم نفسه فتخيل معي مجتمعًُا طيبًا مسالمًا محبًا تسوده المحبة والاحترام.